عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

واشنطن تستهدف منشآت عسكرية إيرانية رداً على هجمات استهدفت سفناً تابعة للبحرية الأمريكية

واشنطن تستهدف منشآت عسكرية إيرانية رداً على هجمات استهدفت سفناً تابعة للبحرية الأمريكية

في تصعيد ملحوظ للتوترات في منطقة الشرق الأوسط، شن الجيش الأمريكي سلسلة من الغارات الجوية الدقيقة ضد منشآت تستخدمها القوات العسكرية الإيرانية والجماعات الموالية لها. وتأتي هذه العملية، التي أكدها البنتاغون وأوردتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في البداية، كرد مباشر على تصاعد الأعمال العدائية التي تستهدف ممرات الشحن الدولية وسفن البحرية الأمريكية في المنطقة. ومع انقشاع الدخان عن المواقع المستهدفة، يواجه المجتمع الدولي مشهداً جيوسياسياً معقداً تحكمه روايات متضاربة حول الردع والسيادة والاستقرار الاقتصادي.

عقيدة الدفاع الضروري: الردع الاستراتيجي الغربي

وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض ووزارة الدفاع، تم التخطيط للضربات بدقة لاستهداف مراكز القيادة والسيطرة، ومراكز الاستخبارات، ومرافق تخزين الأسلحة. ويتمثل الهدف الرئيسي، كما صوره المسؤولون الغربيون، في تحقيق الردع الاستراتيجي. فمنذ أشهر، واجهت سفن البحرية الأمريكية العاملة في البحر الأحمر وخليج عدن وابلاً من الصواريخ والطائرات المسيرة الانتحارية التي أطلقتها جماعات مدعومة من إيران. وتؤكد واشنطن أن هذه التصرفات ليست مجرد استفزازات، بل تمثل خطراً واضحاً وقائماً على الكوادر الدولية وحرية الملاحة.

وأفادت (بي بي سي) بأن الضربات صُممت لتكون “متناسبة وضرورية”، وتهدف إلى تقويض القدرات المادية لهذه المجموعات على تنفيذ عمليات مستقبلية. ومن خلال ضرب البنية التحتية للحرس الثوري الإيراني ووكلائه، تسعى الولايات المتحدة إلى إرسال رسالة حاسمة مفادها أن تكلفة مهاجمة الأصول الغربية ستفوق أي مكاسب تكتيكية. ومع ذلك، يشير المحللون العسكريون إلى أن التحدي يكمن في طبيعة هذه المنشآت؛ إذ إن الكثير منها متحرك أو مدمج بعمق في مناطق مدنية أو تضاريس وعرة، مما يجعل تحقيق تقويض كامل للقدرات هدفاً صعباً من خلال القوة الجوية التقليدية وحدها.

السيادة الإقليمية وظلال الحرب في غزة

في تناقض صارخ مع الرواية الغربية للردع الدفاعي، تبرز وجهات نظر إقليمية سلطت الضوء عليها قناة الجزيرة ومنافذ إعلامية أخرى في الشرق الأوسط، تصف الضربات الغربية بأنها تجاوز وانتهاك للسيادة الوطنية. فمن منظور طهران وحلفائها، تُعتبر الضربات الأمريكية تصعيداً استفزازياً يتجاهل الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار الإقليمي. وقد وصف المسؤولون الإيرانيون العمل العسكري بأنه انتهاك للقانون الدولي، مؤكدين أن وجود القوات البحرية الغربية في المنطقة هو المصدر الأساسي للتوتر.

ويبرز موضوع مركزي في التقارير الإقليمية وهو الارتباط الوثيق بين هذه المناوشات البحرية والصراع الدائر في غزة. وقد صرحت الجماعات الموالية لإيران مراراً وتكراراً بأن أفعالها ضد الشحن تأتي رداً مباشراً على الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية. وبناءً على ذلك، يرى الكثيرون في الشرق الأوسط التدخل العسكري الأمريكي ليس كعمل محايد لحماية ممرات الشحن، بل كمشاركة نشطة في حرب إقليمية أوسع. وتحذر وجهة النظر هذه من أنه طالما بقي الصراع الأساسي في غزة دون حل، فإن الضربات العسكرية في ساحات أخرى – مثل اليمن أو العراق أو سوريا – لن تؤدي إلا إلى إشعال المشاعر المناهضة للغرب واستدعاء مزيد من الانتقام، مما يكرس حلقة مفرغة وخطيرة من العنف.

التكلفة الاقتصادية والتهديد غير المتماثل

بعيداً عن التداعيات العسكرية والسياسية الفورية، يحمل الصراع آثاراً عميقة على الأمن الاقتصادي العالمي. وقد ركزت مصادر تحليلية مثل وكالة رويترز على المخاطر طويلة المدى التي تهدد سلاسل التوريد العالمية. ويُعد البحر الأحمر شرياناً حيوياً للتجارة الدولية، حيث يمر عبره حوالي 12% من التجارة البحرية العالمية. وقد أجبر التهديد المستمر بالهجمات العديد من عمالقة الشحن على تغيير مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح، مما أضاف تكاليف زمنية ووقوداً كبيرة للخدمات اللوجستية العالمية. وتنتقل هذه التكاليف في النهاية إلى المستهلكين، مما يساهم في الضغوط التضخمية في جميع أنحاء العالم.

ويشعر محللو السوق بقلق خاص إزاء الطبيعة غير المتماثلة لهذه الحرب. فبينما تستخدم الولايات المتحدة صواريخ اعتراضية تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات وطائرات متطورة لتحييد التهديدات، تعتمد الجماعات المدعومة من إيران على تكنولوجيا المسيرات منخفضة التكلفة. إذ يمكن لطائرة مسيرة لا تتجاوز تكلفتها بضعة آلاف من الدولارات أن تعطل بفعالية طريقاً تجارياً تبلغ قيمته مليارات الدولارات أو تجبر مدمرة عالية التقنية على اتخاذ وضعية دفاعية. وتشير رويترز إلى أن دورة “العين بالعين” هذه قد تصب في النهاية في مصلحة الطرف الذي يمكنه تحمل حملة منخفضة التكلفة وعالية الاضطراب على المدى الطويل. وحتى لو نجحت الضربات الأمريكية في تدمير المعدات، فإن المعرفة والقدرة على نشر طائرات مسيرة رخيصة وفعالة تظل واسعة النطاق، مما يترك الأسواق العالمية عرضة لصدمات مفاجئة.

مستقبل محفوف بالمخاطر للأمن العالمي

بينما يراقب المجتمع الدولي تداعيات الضربات، يظل الطريق إلى الأمام محفوفاً بالغموض. وتواجه الولايات المتحدة المهمة الدقيقة المتمثلة في حماية أصولها دون الانجرار إلى حرب إقليمية شاملة قد تنطوي على صراع مباشر مع إيران. وفي الوقت نفسه، يتعين على طهران الموازنة بين دعمها للوكلاء الإقليميين ومخاطر الضربات التقليدية المدمرة على أراضيها. وتظل القنوات الدبلوماسية، رغم الضغوط التي تتعرض لها، البديل الوحيد القابل للتطبيق لتجنب مواجهة عسكرية طويلة الأمد لا يدعي أي من الجانبين الرغبة فيها.

وفي الختام، فإن الضربات الأمريكية على المنشآت العسكرية الإيرانية هي أكثر من مجرد رد عسكري محلي؛ فهي نقطة ارتكاز للقضايا الأكثر إلحاحاً في العلاقات الدولية المعاصرة. فبين السعي الغربي للأمن البحري، والمطالب الإقليمية بالسيادة والعدالة في سياق غزة، والحاجة العالمية للاستقرار الاقتصادي، لا يمكن أن تكون الرهانات أعلى مما هي عليه الآن. وطالما استمر التهديد غير المتماثل لتكنولوجيا المسيرات وظلت المظالم السياسية في المنطقة دون معالجة، فمن المرجح أن تظل مياه الشرق الأوسط مسرحاً متقلباً في المستقبل المنظور.

أضف تعليق