عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

أوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً – رويترز

أوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً

تبددت الآمال الهشة في التوصل إلى هدنة مؤقتة في الصراع المستمر بين أوكرانيا وروسيا هذا الأسبوع، مع انهيار وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة في غضون ساعات من موعد بدئه المقرر. وانخرطت كل من موسكو وكييف في تبادل حاد للاتهامات، حيث ادعى كل طرف أن الآخر استغل الهدنة المعلنة لتحقيق مكاسب تكتيكية مع مواصلة العمليات العسكرية على الأرض. ويسلط انهيار الاتفاق الضوء على انعدام الثقة العميق بين الطرفين المتحاربين والصعوبة البالغة في التوسط حتى في هدنة إنسانية قصيرة الأمد في مسرح حرب عالي الكثافة.

الرواية الأوكرانية والغربية: خدعة تكتيكية

من وجهة نظر كييف وحلفائها الغربيين، لم يكن وقف إطلاق النار بادرة إنسانية صادقة من الكرملين قط؛ بل يؤكد المسؤولون الأوكرانيون أن القوات الروسية اقترحت الهدنة وقبلتها ظاهرياً كخديعة استراتيجية. ووفقاً لتقارير من وزارة الدفاع الأوكرانية، شهدت فترة وقف إطلاق النار المزعوم تحركات كبيرة للمدرعات الثقيلة والأفراد الروس باتجاه دونباس والجبهات الجنوبية، وهي تحركات كانت ستكون محفوفة بالمخاطر في ظل المواجهات الشاملة.

وقد رددت وكالات الاستخبارات الغربية هذه المخاوف، مشيرة إلى أن الجيش الروسي استغل “حالة الهدوء” لإعادة تزويد مخازن الذخيرة وتدوير الوحدات المنهكة. وأشارت إدارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى عدة حالات قصف في مراكز مدنية استراتيجية، بما في ذلك خاركيف وخيرسون، خلال نافذة وقف إطلاق النار كدليل على سوء النية الروسية. وصرح متحدث عسكري أوكراني قائلاً: “ما يسمى بوقف إطلاق النار كان ستاراً للعدو لتقريب المعدات من مواقعنا، وقد ظلت قواتنا في حالة تأهب قصوى، وللأسف كان يقظتها مبررة لأن الضربات لم تتوقف حقاً”.

وأشار محللون في واشنطن وبروكسل إلى أن هذا النمط من السلوك يتماشى مع العقائد العسكرية الروسية السابقة، حيث غالباً ما تُستخدم الهدنات المحلية لتعطيل الزخم أو إعادة التجمع بعد تكبد خسائر. وتتمثل الحجة في أن القيادة العليا الروسية، التي تواجه مقاومة شديدة، رأت في المبادرة المدعومة من الولايات المتحدة وسيلة منخفضة التكلفة لتخفيف الضغط عن خطوط إمدادها مع إظهار واجهة دبلوماسية أمام المجتمع الدولي.

الادعاءات الروسية المضادة: اتهامات لكييف بالاستفزاز

في المقابل، ترسم الرواية الصادرة من موسكو صورة مختلفة تماماً؛ فقد ذكرت وسائل الإعلام الحكومية الروسية، بقيادة وكالة “تاس” للأنباء، أن الجيش الروسي التزم بصرامة بما وصفته بـ “نظام الصمت”. ووفقاً لوزارة الدفاع الروسية، فإن القوات المسلحة الأوكرانية هي التي بادرت بالأعمال العدائية لتقويض مبادرة السلام وتصوير موسكو على أنها المعتدي.

ويدعي المسؤولون الروس أن كييف استغلت وقف إطلاق النار لشن هجمات مضادة محلية وعمليات تخريبية، لا سيما في منطقة زابوريجيا. وجادل الكرملين بأن القيادة الأوكرانية تتعرض لضغوط من قبل “المحركين الغربيين” لرفض أي شكل من أشكال خفض التصعيد الذي لا يتوافق مع أهداف حلف شمال الأطلسي (الناتو) الاستراتيجية. واستشهدت وكالة “تاس” بعدة حالات لما وصفته بـ “نيران مدفعية استفزازية” من المواقع الأوكرانية، مدعية أن القوات الروسية اضطرت للرد دفاعاً عن النفس.

وقال متحدث باسم الكرملين خلال إفادة صحفية: “أظهرت روسيا حسن النية من خلال بدء نظام الصمت للسماح بالاحتفال بالأعياد الدينية وتقديم الإغاثة الإنسانية، ومع ذلك، أظهر نظام كييف وجهه الحقيقي بمواصلة قصف المناطق السكنية والمواقع العسكرية. وتقع المسؤولية عن انهيار هذه المبادرة بالكامل على عاتق أوكرانيا وأولئك الذين يزودونها بالأسلحة”.

الأزمة الإنسانية: فرصة ضائعة لتقديم المساعدات

بينما تتبادل القيادات السياسية والعسكرية في كلا البلدين الانتقادات اللاذعة، يظل الضحايا الرئيسيون لوقف إطلاق النار الفاشل هم السكان المدنيون الذين وقعوا في مرمى النيران. وقد أعربت المنظمات الإنسانية المستقلة، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومختلف وكالات الأمم المتحدة، عن خيبة أملها العميقة وقلقها إزاء انهيار الهدنة.

كان الهدف من وقف إطلاق النار هو تسهيل إنشاء “ممرات خضراء”؛ وهي ممرات آمنة لتوصيل الغذاء والدواء وإمدادات التدفئة إلى المدن المحاصرة، ولإجلاء الجرحى وكبار السن. ومع استئناف الأعمال العدائية، تحولت هذه الممرات إلى مصائد موت، حيث أُجبرت القوافل الإنسانية على العودة أو البقاء ثابتة عند نقاط التفتيش، غير قادرة على ضمان سلامة أفرادها أو المدنيين الذين تهدف لخدمتهم.

والخسائر البشرية كارثية؛ ففي المدن التي دُمرت بنيتها التحتية بسبب القصف المستمر لشهور، يعني غياب الهدنة الإنسانية تعذر إجراء الإصلاحات الحيوية لشبكات الكهرباء وأنظمة المياه. ويشير المراقبون الدوليون إلى أن الاتهامات المتبادلة تعمل كدرع سياسي مريح، لكنها لا تفعل شيئاً لمعالجة اليأس المتزايد لملايين الأشخاص الذين يواجهون شتاءً دون مأوى أو قوت كافٍ.

فجوة التحقق: ضباب الحرب

يتمثل التحدي المركزي في الصراع الحالي في الغياب التام لجهة مراقبة محايدة من طرف ثالث على الخطوط الأمامية. وعلى عكس الصراعات السابقة حيث كان بإمكان منظمات مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تقديم تقارير موثقة عن انتهاكات وقف إطلاق النار، تتميز الحرب الحالية في أوكرانيا بـ “فراغ في التحقق”.

ويؤكد المراقبون المستقلون أنه بدون وصول المراقبين المحايدين إلى الميدان، فإنه من المستحيل عملياً تأكيد من أطلق الرصاصة الأولى أو ما إذا كان تحرك معين دفاعياً أم هجومياً. وتوفر صور الأقمار الصناعية بعض الرؤى حول تحركات القوات واسعة النطاق، لكنها لا تستطيع التقاط تفاصيل الاشتباكات التكتيكية أو التوقيت الدقيق لتبادل القصف المدفعي الذي يؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار.

ويسمح هذا النقص في الشفافية لكلا الجانبين بالحفاظ على روايتيهما، ومخاطبة جمهورهما المحلي وداعميهما الدوليين. وبالتالي، فإن “ضباب الحرب” ليس مجرد حقيقة مادية في ساحة المعركة، بل هو حقيقة نفسية في فضاء المعلومات العالمي. وطالما لا توجد آلية للتحقق المستقل، فمن المرجح أن يلقى كل محاولة لوقف إطلاق النار المصير نفسه: دورة من اللوم تزيد من ترسيخ الصراع.

الجمود الدبلوماسي والدور الأمريكي

كما يثير فشل هذه المبادرة المدعومة من الولايات المتحدة تساؤلات حول مستقبل التدخل الدبلوماسي في المنطقة. فالولايات المتحدة، التي كانت المحرك الرئيسي لهذا المقترح المحدد لوقف إطلاق النار، تجد نفسها الآن في موقف صعب. ويشير الانهيار إلى أن أيًا من الجانبين لا يرى حالياً فائدة في السلام أكثر من استمرار القتال، أو على الأقل أن شروط الهدنة القابلة للتطبيق لم تتحقق بعد.

بالنسبة للمجتمع الدولي، يعد هذا الانهيار تذكيراً واقعياً بأن الاختراقات الدبلوماسية تكاد تكون مستحيلة عندما تظل الأهداف الأساسية للأطراف المتحاربة متعارضة تماماً. ومع استمرار تصاعد الخطاب بين موسكو وكييف، يظل احتمال التوصل إلى سلام دائم بعيد المنال، مما يترك العالم يشاهد كارثة إنسانية تتكشف في الوقت الفعلي، يغذيها حلقة لا تنتهي من الانتهاكات والاتهامات.

أضف تعليق