عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

مالي تغرق أعمق في الفوضى: مقتل رئيس الأركان وسط هجمات جهادية ومتمردة واسعة النطاق

مالي تغرق أعمق في الفوضى: مقتل رئيس الأركان وسط هجمات جهادية ومتمردة واسعة النطاق

باماكو، مالي – في تصعيد مدمر للتمرد الذي دام عشر سنوات في مالي، قُتل رئيس أركان الدفاع في الدولة الواقعة بغرب إفريقيا، الجنرال سيكو كوناتي، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما شن تحالف قوي من الجماعات الجهادية ومتمردي الطوارق سلسلة من الهجمات المنسقة، استولت خلالها على مدن رئيسية وقواعد عسكرية متعددة في شمال ووسط مالي. يمثل اغتيال هذا المسؤول العسكري الرفيع، والذي أكدته مصادر رسمية صباح الاثنين، ضربة قوية لسلطة الحكومة الانتقالية وتذكيراً صارخاً بالأزمة الأمنية المتفاقمة التي تعصف بمنطقة الساحل. وقد أدت الهجمات المنسقة إلى تفكيك أجزاء كبيرة من وجود القوات المسلحة المالية (FAMa) في الشمال بشكل فعال، مما دفع البلاد نحو مزيد من عدم الاستقرار.

أمة على المحك: مقتل الجنرال كوناتي

تفاصيل الاغتيال

أفادت التقارير أن الجنرال سيكو كوناتي، وهو شخصية مرموقة داخل الجيش المالي وداعية قوي لمكافحة التطرف، قُتل في كمين مساء الأحد أثناء تفقده للقوات بالقرب من بلدة كيدال، التي سقطت في أيدي قوات المتمردين قبل ساعات قليلة. ووفقاً لتقارير أولية من التلفزيون الحكومي المالي، استُهدف موكب الجنرال كوناتي بعبوة ناسفة أعقبتها نيران كثيفة بالأسلحة الخفيفة. ويُعتقد أن العديد من الضباط رفيعي المستوى الآخرين وعدد غير محدد من الجنود قُتلوا أيضاً في الهجوم المخطط له بدقة، والذي يُعتقد أنه دُبر من قبل عناصر من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، التابعة لتنظيم القاعدة، بالتنسيق مع الفصائل المتمردة المحلية.

التأثير على القيادة العسكرية المالية

يُحدث مقتل الجنرال كوناتي صدمات عبر الجيش المالي الذي يعاني أصلاً. كان الجنرال، وهو قائد محنك بخبرة عقود، يُعتبر قيادته حاسمة في تنسيق جهود الحكومة ضد التهديدات المتعددة الأوجه. يُحدث اغتياله فراغاً فورياً في قمة القيادة العسكرية، مما قد يُشل التخطيط الاستراتيجي ويؤثر بشكل كبير على معنويات القوات. ويُشير المحللون إلى أن هذا العمل المحسوب لا يهدف فقط إلى إزاحة خصم رئيسي للجماعات المتمردة، بل يهدف أيضاً إلى بث الفوضى وعدم الثقة داخل الهرم العسكري، مما يزيد من إضعاف قدرة الدولة على الاستجابة بفعالية.

هجوم منسق: المتمردون والجهاديون يسيطرون على معاقل استراتيجية

سقوط مدن رئيسية: كيدال، ميناكا، وما بعدها

شهد هجوم نهاية الأسبوع سلسلة سريعة من الخسائر الإقليمية للحكومة المالية. فقد سقطت مدينة كيدال ذات الأهمية الاستراتيجية، التي طالما كانت نقطة اشتعال ورمزاً لتطلعات الانفصاليين الطوارق، في أيدي تنسيقية حركات أزواد (CMA) والجماعات المتحالفة معها بعد قتال عنيف. وتعتبر هذه الخسارة ذات أهمية خاصة حيث تُعد كيدال مركزاً لوجستياً رئيسياً في الشمال. وبالتزامن، اجتاحت فصائل متمردة وجهادية أخرى مدن ميناكا، أنسونغو، وعدة مواقع أصغر في منطقتي غاو وتمبكتو، مما أدى فعلياً إلى عزل المراكز السكانية الرئيسية وتعطيل خطوط الإمداد الحيوية. وتصف روايات شهود العيان هجمات سريعة ومجهزة جيداً أدت إلى إرباك مواقع قوات FAMa.

اجتياح القواعد العسكرية

بالإضافة إلى المراكز الحضرية، استهدف المسلحون ونجحوا في الاستيلاء على عدة قواعد عسكرية حيوية. وتشير التقارير إلى أن المعسكرات في ميناكا وتيساليت وأغلهوك قد اجتاحت، حيث استولى المسلحون على كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة والمركبات العسكرية. ولا يؤدي فقدان هذه القواعد إلى حرمان قوات FAMa من البنية التحتية الحيوية فحسب، بل يزود المجموعات المهاجمة بقدرات قتالية واستخباراتية معززة. وتشير الطبيعة المنسقة لهذه الهجمات، التي تضرب في وقت واحد عبر منطقة جغرافية واسعة، إلى مستوى متطور من التخطيط والتواصل بين العناصر المتمردة والجهادية المتفرقة، على الرغم من أهدافها النهائية المتغيرة في كثير من الأحيان.

رد الحكومة والصمت الدولي

موقف الحكومة الانتقالية

أعلنت الحكومة العسكرية الانتقالية في مالي، بقيادة الرئيس المؤقت العقيد أسيمي غويتا، فترة حداد وطني على الجنرال كوناتي وتعهدت بالرد السريع والحاسم على المسؤولين. وفي خطاب تلفزيوني طارئ، أدان متحدث باسم الحكومة الهجمات ووصفها بأنها أعمال إرهابية وتحدٍ مباشر لسيادة مالي، داعياً إلى الوحدة الوطنية. ومع ذلك، لا تزال التفاصيل الملموسة بشأن الهجمات المضادة أو كيفية تخطيط الحكومة لاستعادة الأراضي المفقودة شحيحة، مما يغذي قلق الجمهور ومخاوفه من مزيد من عدم الاستقرار.

ردود الفعل الإقليمية والدولية

رد المجتمع الدولي بقلق إلى حد كبير، على الرغم من أن الإجراءات الفورية لا تزال بعيدة المنال. أصدرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS) بياناً يدين العنف ويدعو إلى ضبط النفس، بينما أعربت بعثة الأمم المتحدة في مالي (MINUSMA)، التي هي حالياً بصدد سحب قواتها، عن أسفها العميق لخسارة الأرواح. أما القوى الغربية، التي تضاءل دورها في مالي بشكل كبير في السنوات الأخيرة، فلم تصدر بعد بيانات قوية، مما يعكس العزلة الدبلوماسية للمجلس العسكري المالي وتغير المشهد الجيوسياسي في منطقة الساحل.

صراع مالي المستمر لعقود: دولة هشة

جذور التمرد

تترسخ الأزمة الحالية في مالي بعمق في تاريخ معقد من عدم الاستقرار السياسي، والمظالم العرقية، والتهميش الاقتصادي، الذي تفاقم بسبب الديناميكيات الإقليمية. بدأت الموجة الحالية من التمرد في عام 2012 بتمرد للطوارق في الشمال، والذي سرعان ما اختطفته الجماعات الجهادية. على الرغم من التدخلات العسكرية الفرنسية اللاحقة (عملية سرفال، ثم برخان) وبعثة حفظ السلام القوية للأمم المتحدة، تحول التهديد المتطرف وانتشر، مستغلاً نقاط ضعف الدولة ومستفيداً من المظالم المحلية. وقد عانت البلاد من انقلابين عسكريين منذ عام 2020، مما زاد من تقويض المؤسسات الديمقراطية وتنفير الشركاء الدوليين.

انسحاب القوات الدولية

من العوامل الحاسمة في التصعيد الحالي هو الانسحاب الجاري لبعثة الأمم المتحدة في مالي (MINUSMA)، والذي فرضته Junta المالية. وقد أدى هذا الانسحاب، إلى جانب المغادرة المبكرة للقوات الفرنسية لمكافحة الإرهاب، إلى خلق فراغات أمنية كبيرة تستغلها الجماعات المسلحة الآن ببراعة. وبينما تحولت الحكومة المالية بشكل متزايد إلى المتعاقدين شبه العسكريين الروس، فإن وجودهم لم يترجم بعد إلى ميزة حاسمة ضد الفصائل الجهادية والمتمردة المتجذرة جيدًا والقابلة للتكيف.

مستقبل غامض: آفاق قاتمة لمالي

يمثل مقتل الجنرال كوناتي والمكاسب الإقليمية الواسعة للمتمردين والجهاديين نقطة تحول خطيرة لمالي. وتواجه الحكومة الانتقالية تحدياً غير مسبوق، حيث تكافح من أجل بسط سلطتها وتأمين حدودها في مواجهة عدو متجدد وقوي. وينذر المستقبل القريب بتعميق الأزمة الإنسانية، مع زيادة نزوح السكان وتعطيل شديد لإيصال المساعدات. إقليمياً، يهدد عدم الاستقرار في مالي بالامتداد إلى النيجر وبوركينا فاسو المجاورتين، وكلاهما يواجه تمردات جهادية خاصة بهما، مما قد يزعزع استقرار منطقة الساحل بأكملها. إن المسار المستقبلي للمجلس العسكري في مالي محفوف بالمخاطر، مع خيارات تتراوح بين تجديد المفاوضات وصراع وحشي ومطول بشكل متزايد، مما يزيد من عزلة الأمة على الساحة العالمية.

أضف تعليق