عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

بينيت ولابيد يدفنان الأحقاد: شخصيتان وسطيتان بارزتان تعلنان ترشحًا مشتركًا لانتخابات 2026

بينيت ولابيد يدفنان الأحقاد: شخصيتان وسطيتان بارزتان تعلنان ترشحًا مشتركًا لانتخابات 2026

تل أبيب – في تطور دراماتيكي من شأنه إعادة تشكيل المشهد السياسي الإسرائيلي، أعلن رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت وزعيم المعارضة الحالي يائير لابيد، يوم الثلاثاء، عن قائمة سياسية موحدة، معلنين بينيت مرشحهما المشترك لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات العامة المقبلة عام 2026. ويشير الإعلان المفاجئ، الذي صدر خلال مؤتمر صحفي مشترك في تل أبيب، إلى خطوة استراتيجية لتقديم كتلة وسطية قوية، بهدف تجاوز الجمود السياسي الحالي وتقديم بديل حكم مستقر.

الكشف عن تحالف متجدد

شهد المؤتمر الصحفي الذي كان متوقعاً بشدة بينيت ولابيد يقفان جنباً إلى جنب، مظهرين صورة وحدة وهدف متجدد. أيد لابيد، زعيم حزب ‘ييش عتيد’ (هناك مستقبل)، بينيت رسمياً ليكون على رأس قائمتهما، قائلاً: “نفتالي يجمع مزيجاً فريداً من القيم القومية-الدينية والقيادة البراغماتية، والتي، بالاشتراك مع رؤيتنا المشتركة لإسرائيل ليبرالية، آمنة ومزدهرة، تجعله الخيار الأمثل لقيادة هذا المسار الجديد نحو الأمام.” شدد بينيت، الذي اعتزل السياسة لفترة وجيزة بعد انهيار حكومته، على الحاجة الملحة للوحدة الوطنية. أعلن بينيت: “لقد ولى زمن الانقسام. لقد تعلمنا من ماضينا، ونحن ملتزمون ببناء حكومة واسعة النطاق ومسؤولة تخدم جميع الإسرائيليين، وليس شريحة واحدة فقط،” مسلطاً الضوء على نيتهما دمج عناصر من برامجهما السياسية في حركة وسطية جديدة لم يُعلن اسمها بعد.

من الشدائد إلى الوحدة: دروس مستفادة

التحالف بين بينيت ولابيد جدير بالملاحظة بشكل خاص بالنظر إلى تاريخهما كمهندسين مشاركين لـ “حكومة التغيير” المتنوعة أيديولوجياً التي أطاحت بنيامين نتنياهو عام 2021. استمر هذا الائتلاف الهش، الذي ضم أحزاباً من جميع ألوان الطيف السياسي، لأكثر من عام بقليل قبل أن ينهار. أقر الزعيمان بتحديات شراكتهما السابقة، وعزا انهيارها إلى خلافات داخلية وضغوط خارجية لا هوادة فيها. اعترف لابيد: “لقد ارتكبنا أخطاء، لكننا تعلمنا أيضاً دروساً لا تقدر بثمن حول التنازلات الضرورية للقيادة الوطنية والتكلفة الحقيقية للصراعات السياسية الداخلية. هذه المرة، بنيت أسسنا على الخبرة المشتركة والفهم المشترك لما تحتاجه إسرائيل حقاً.” وتشير مصادر مقربة من الزعيمين إلى أن شهوراً من المفاوضات الهادئة مهدت الطريق لهذا الإعلان، مع التركيز على تحديد تقسيم واضح للمسؤوليات وآلية قوية لحل النزاعات داخل الكيان السياسي الجديد المقترح. من المتوقع أن يتبنى التكتل الجديد سياسات تتمحور حول تعزيز الاقتصاد، وتحسين الأمن القومي، وتعميق التماسك الاجتماعي، مما قد يجذب شريحة واسعة من الناخبين الإسرائيليين.

تغيير المشهد السياسي

يُحدث تشكيل هذه القائمة المشتركة صدمة فورية عبر الطيف السياسي الإسرائيلي. بالنسبة لحزب الليكود الحاكم وحلفائه، يمثل هذا التحالف تحدياً كبيراً، حيث يمكنه توحيد الأصوات الوسطية وجذب الدعم من الناخبين اليمينيين المحبطين. ويشير المحللون إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تقديم بديل ذي مصداقية للحكومة الحالية، التي عانت من انقسامات داخلية واستياء عام بسبب الإصلاحات القضائية والضغوط الاقتصادية.

تداعيات على اليمين واليسار

على اليمين، قد تُجبر وحدة بينيت ولابيد الليكود على إعادة معايرة استراتيجيته، ربما بالسعي لرسم خط أيديولوجي أوضح أو إيجاد شركاء جدد. سيواجه حزب الوحدة الوطنية، بقيادة بيني غانتس، وهو شخصية وسطية أيضاً، ضغوطاً فورية لتحديد موقفه بالنسبة لهذا التحالف القوي المشكل حديثاً، مما قد يؤدي إلى مزيد من الاندماجات أو إعادة الاصطفافات داخل يمين الوسط. بالنسبة لأحزاب يسار الوسط واليسار، فإن توطيد قوة وسطية قوية قد يؤدي إما إلى فقدان الناخبين الذين يبحثون عن طريق قابل للحياة نحو السلطة، أو يجبرهم على التوحد أيضاً للبقاء ذوي أهمية. ينظر الكثيرون إلى هذه الخطوة كمحاولة لكسر دورة عدم الاستقرار السياسي التي شهدت خمسة انتخابات في أقل من أربع سنوات.

السياق والخلفية: عقد مضطرب

شهد المشهد السياسي الإسرائيلي حالة من التغير المستمر لأكثر من عقد من الزمان، اتسم بانقسامات أيديولوجية عميقة، لا سيما حول النظام القضائي، والسياسات الأمنية، ودور الدين في الدولة. شغل نفتالي بينيت، الزعيم السابق لحزب يمينا القومي الديني، سابقاً منصب رئيس الوزراء من 2021-2022، وقاد حكومة متنوعة إلى جانب لابيد، الذي شغل آنذاك منصب وزير الخارجية ولاحقاً رئيس الوزراء المؤقت. كانت حكومتهم سابقة تاريخية، جمعت بين العلمانيين والمتدينين، واليسار واليمين، وحتى حزباً عربياً، لكنها انهارت في النهاية تحت وطأة تناقضاتها الداخلية والمعارضة الخارجية. قاد لابيد المعارضة منذ ذلك الحين، بينما أخذ بينيت استراحة، ممتنعاً إلى حد كبير عن التعليقات السياسية العامة حتى الآن. يعكس لم شملهما شعوراً متزايداً بين العديد من الإسرائيليين بضرورة وجود حكم مستقر وفعال يمنح الأولوية للمصالح الوطنية على الخلافات الفئوية، وذلك في ظل تحديات أمنية مستمرة وتفاوتات اجتماعية واقتصادية كبيرة.

آفاق مستقبلية: عقبات وآمال

بينما أثار الإعلان ضجة كبيرة، فإن الطريق إلى عام 2026 محفوف بالتحديات. سيحتاج التحالف الجديد إلى صياغة واضحة لمنصة سياسية متماسكة يمكنها سد الفجوات الأيديولوجية السابقة بينهما، لا سيما بشأن قضايا مثل الإصلاح القضائي، والمستوطنات، والتعددية الدينية. كما سيحتاجون إلى التغلب على شكوك الناخبين الذين شهدوا انهيار الائتلاف السابق وإقناعهم بأن وحدتهم هذه المرة ستكون دائمة. ومع ذلك، فإن الجاذبية المشتركة لقومية بينيت البراغماتية ذات الميول اليمينية ورؤية لابيد الوسطية الليبرالية قد تشكل مزيجاً قوياً، وتقدم بديلاً للكتل السياسية الراسخة. تمثل هذه الشراكة الجديدة رهاناً جريئاً، لكنه رهان يعتقد كلا الزعيمين أنه ضروري لتوجيه إسرائيل نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، مما قد يشير إلى حقبة جديدة من الهيمنة الوسطية في السياسة الإسرائيلية.

أضف تعليق