عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام في هجوم دامٍ استهدف بعثة الأمم المتحدة في جنوب لبنان

بيروت، لبنان – أكد مسؤولون مقتل جندي فرنسي يخدم ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) وإصابة آخر بجروح خطيرة، إثر هجوم بعبوة ناسفة استهدف قافلتهم في جنوب لبنان يوم الثلاثاء. وقد أثار الحادث، الذي وقع في المنطقة المتوترة قرب الحدود الإسرائيلية، إدانة واسعة النطاق وسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي تواجهها قوات حفظ السلام الدولية العاملة في إحدى أكثر مناطق العالم حساسية.

وقع الهجوم بعد ظهر الثلاثاء بينما كانت دورية لليونيفيل تجري مهمة مراقبة روتينية قرب بلدة رميش، وهي قرية ذات غالبية مسيحية في قضاء صور. ووفقاً لتقارير أولية من مقر اليونيفيل ومصادر عسكرية فرنسية، انفجرت عبوة ناسفة بدائية الصنع (IED) لدى مرور المركبة المدرعة، ما أدى إلى وفيات وإصابات خطيرة فوراً. لم يتم الإعلان عن هوية الجندي القتيل علناً بعد، بانتظار إبلاغ أقربائه، لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أصدر على الفور بياناً أعرب فيه عن حزنه العميق وتضامنه مع عائلة الجندي.

وذكر مكتب الرئيس ماكرون في بيانه: “تدين فرنسا بأشد العبارات الهجوم الجبان الذي أودى بحياة أحد جنودنا الملتزمين بالسلام في لبنان. قلوبنا مع عائلته وأحبائه وزميله الجريح. تظل فرنسا ثابتة في التزامها بأمن واستقرار لبنان والمهمة الحيوية لليونيفيل.”

تأسست اليونيفيل عام 1978، وتلعب دوراً حاسماً في مراقبة وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، ومساعدة القوات المسلحة اللبنانية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية في منطقة عملياتها. وتم توسيع ولايتها بشكل كبير بعد حرب عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله، لتكلفها بضمان خلو المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والخط الأزرق (خط ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل) من أي أفراد مسلحين غير مصرح بهم أو أصول أو أسلحة. وتضم القوة ما يقرب من 10,000 جندي حفظ سلام من أكثر من 40 دولة، وتعد فرنسا من أكبر المساهمين وأكثرهم أهمية تاريخياً.

أدان رئيس اليونيفيل، اللواء أرولدو لازارو، الهجوم ووصفه بأنه “عمل شنيع” واعتداء مباشر على ولاية السلام. وقال اللواء لازارو في بيان: “يؤكد هذا الحادث المأساوي على المخاطر الجسيمة التي يواجهها جنود حفظ السلام لدينا يومياً في التزامهم الثابت باستقرار جنوب لبنان. نتقدم بأعمق التعازي لعائلة وأصدقاء وقيادة الجندي القتيل ونتمنى الشفاء العاجل للمصاب. لقد بدأ تحقيق فوري وشامل بالتعاون مع السلطات اللبنانية للوقوف على كافة ملابسات هذا الهجوم وتقديم المسؤولين عنه إلى العدالة.”

كما أعرب رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي عن تعازيه وندد بالهجوم. وأعلن مكتب ميقاتي: “يقف لبنان بحزم ضد أي عمل عدواني يستهدف قوات اليونيفيل، الذين هم شركاؤنا في الحفاظ على السلام والأمن في الجنوب. نحن نتعاون بشكل كامل مع اليونيفيل، وقد بدأت أجهزتنا الأمنية تحقيقاً عاجلاً لتحديد واعتقال مرتكبي هذا العمل الإجرامي.”

لطالما كان جنوب لبنان بؤرة للتوترات الإقليمية، ويرجع ذلك أساساً إلى وجود ونفوذ حزب الله، الجماعة المسلحة الشيعية والطرف السياسي المدعوم من إيران، وقربها من الحدود الإسرائيلية. وبينما يُقبل وجود اليونيفيل بشكل عام من قبل المجتمعات المحلية، فإن الحوادث التي تشمل قوات حفظ السلام، وإن كانت نادرة، تظل تذكيراً صارخاً بالمشهد الجيوسياسي المعقد. وشملت الهجمات السابقة على اليونيفيل عبوات ناسفة وإطلاق نار من أسلحة خفيفة، وفي بعض الحالات، مظاهرات عدائية من قبل السكان المحليين اعتراضاً على دورياتهم أو ما يرون أنها انتهاكات لمناطق سيطرتهم.

وكان آخر هجوم مميت استهدف جنود حفظ السلام التابعين لليونيفيل في ديسمبر 2022، عندما قُتل جندي إيرلندي وأصيب ثلاثة آخرون بعد تعرض قافلتهم لإطلاق نار في قرية العقبية. ولا تزال التحقيقات في ذلك الحادث جارية، مما يسلط الضوء على الصعوبات في مقاضاة مثل هذه القضايا في منطقة غالباً ما تتسم بهياكل سلطة غامضة ومظالم عميقة الجذور.

يأتي الهجوم الحالي في وقت يتسم بتصاعد عدم الاستقرار الإقليمي، مع توترات مستمرة بين إسرائيل ومختلف الجماعات الوكيلة في الشرق الأوسط الأوسع. ويُعتبر وجود اليونيفيل حاسماً لخفض التصعيد ومنع أي اشتعال محتمل على طول الخط الأزرق، وهي مهمة تزداد صعوبة عندما يصبح جنود حفظ السلام أنفسهم هدفاً. ويُعد الحادث تذكيراً مؤلماً بالتضحيات التي يقدمها أفراد من جميع أنحاء العالم لدعم السلام في المناطق المضطربة.

ومع استمرار التحقيق، تتزايد الدعوات الدولية للمساءلة. ومن المتوقع أن تضغط فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، من أجل رد قوي وضمان تقديم الجناة إلى العدالة، لإرسال رسالة واضحة مفادها أن الهجمات على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لن يتم التسامح معها. وتؤكد المأساة على الضرورة الحتمية لجميع الأطراف في المنطقة لاحترام ولاية اليونيفيل وضمان سلامة وأمن أفرادها، الذين يكرسون جهودهم لتعزيز الاستقرار في سلام هش.

أضف تعليق