عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

كييف تهتز على وقع مذبحة في سوبر ماركت: ستة قتلى، تحرير الرهائن، ومقتل المسلح في مواجهة مرعبة

كييف، أوكرانيا – 26 أكتوبر 2024 – لقد تحطمت فترة ما بعد ظهر يوم سبت روتينية في عاصمة أوكرانيا بوحشية اليوم عندما أطلق مسلح وحيد النار داخل متجر بقالة صاخب، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة العديد الآخرين، قبل أن يحتجز عددًا غير معروف من المتسوقين رهائن. وانتهت المحنة المروعة بعد ساعات عندما اقتحمت قوات الشرطة الخاصة المبنى، وقتلت المهاجم بالرصاص وحررت جميع الرهائن المتبقين. وقد أغرقت الحادثة كييف في صدمة وحزن، لتكون واحدة من أعنف الهجمات المدنية التي شهدتها المدينة في الذاكرة الحديثة.

وقد تكشفت الأحداث المروعة بعد الساعة 2:00 ظهرًا بقليل في “سوبر ماركت فريش مارت” بمنطقة بوديل المكتظة بالسكان في كييف. وصف الشهود مشهدًا فوريًا من الفوضى العارمة عندما بدأ المهاجم، الذي تعرفت عليه السلطات لاحقًا باسم أوليه فولكوف البالغ من العمر 42 عامًا، في إطلاق النار عشوائيًا على الزبائن والموظفين. وأشارت التقارير الأولية إلى وقوع عدة وفيات في غضون دقائق من إطلاق الطلقات الأولى، مما دفع الناس للتدافع بحثًا عن غطاء أو الفرار يائسين من المكان.

هرعت خدمات الطوارئ، بما في ذلك سيارات إسعاف متعددة ووحدات شرطة مدججة بالسلاح، بسرعة إلى الموقع. وسرعان ما طُوّقَت المنطقة المحيطة بالسوبر ماركت، محوّلة المشهد الحضري النابض بالحياة إلى ساحة عمليات أمنية متوترة. ومع انحسار الفوضى الأولية، اتضح أن فولكوف قد تحصّن داخل السوبر ماركت، محتجزًا عدة أشخاص رهائن.

أكد قائد شرطة كييف، أوليكسي سيرهينكو، في إفادة صحفية مسائية أن ستة أشخاص فقدوا حياتهم بشكل مأساوي خلال هجوم فولكوف الأولي. شمل الضحايا أربعة متسوقين وموظفين اثنين في المتجر. ويجري حجب هوياتهم بانتظار إبلاغ أقربائهم. وأصيب ما لا يقل عن سبعة أشخاص آخرين، تتراوح إصاباتهم بين جروح ناجمة عن أعيرة نارية وصدمات شديدة نتيجة التدافع والذعر. وحالياً، يتواجد العديد من المصابين في حالة حرجة بالمستشفيات المحلية، ويصارعون من أجل البقاء على قيد الحياة.

لمدة ساعتين عصيبتين تقريبًا، حاول مفاوضو الشرطة التواصل مع فولكوف، وحثوه على الاستسلام وإطلاق سراح الرهائن. كان الجو خارج المحيط يكتنفه الخوف والقلق، حيث تجمع أفراد العائلات اليائسون، متشبثين بأمل عودة أحبائهم سالمين. وأبقت السلطات تفاصيل المفاوضات سرية للغاية، مؤكدة على الطبيعة الحساسة للموقف وهدفها الأساسي: الحفاظ على الأرواح البشرية.

بلغت المواجهة ذروتها الدرامية والعنيفة حوالي الساعة 4:30 مساءً. وبعد ما وصفه المسؤولون بأنه انهيار في المفاوضات وتهديد وشيك لسلامة الرهائن، اتخذت قوات الشرطة الخاصة النخبوية الخطوة الحاسمة لاقتحام السوبر ماركت. في عملية سريعة ومنسقة للغاية، دخل الضباط المبنى، وواجهوا فولكوف. وقُتل المهاجم بالرصاص خلال الاشتباك، مما وضع حدًا لهجومه الدموي.

“سمعت صفارات الإنذار، ثم بضع طلقات أخرى، مختلفة عن الرشقة الأولى،” روت كاترينا موروز، التي تعيش في مبنى سكني يطل على “فريش مارت”. “ثم ساد صمت طويل ومروع. كنا نصلي فقط.” وشارك شاهد آخر، ميكولاينكو دميترو، وهو بائع متجول نجا بصعوبة من الهجوم الأولي، رعبَه قائلاً: “لقد دخل للتو وبدأ بإطلاق النار. لا تحذير، لا كلمات. كان جنونًا محضًا. رأيت الجثث تسقط. اعتقدت أنني التالي.”

عقب عملية الإنقاذ الناجحة، تم إخراج جميع الرهائن المتبقين بأمان من المبنى. ورغم أنهم لم يتعرضوا لأذى جسدي، إلا أنهم بدوا متأثرين بالصدمة بشكل واضح، وقُدم لهم الدعم النفسي والتقييم الطبي على الفور. وأشاد الرئيس سيرهينكو بشجاعة ضباطه ومهنيتهم، مصرحًا: “لقد منعت إجراءاتهم السريعة والحاسمة المزيد من الخسائر في الأرواح. إننا ننعى أولئك الذين فقدناهم اليوم، ولكننا فخورون للغاية بالشجاعة التي أظهرتها قوات الشرطة لدينا.”

خاطب عمدة كييف فيتالي كليتشكو المدينة في بيان تلفزيوني كئيب، معربًا عن تعازيه العميقة لأسر الضحايا. وقال كليتشكو: “اليوم، كييف تنعى مأساة لا معنى لها. لقد هز هذا العمل من العنف غير المبرر مجتمعنا في الصميم. نقف متحدين ضد هذا الإرهاب وسنقدم كل الموارد الممكنة لدعم الضحايا وعائلاتهم وجميع المتضررين من هذا الحدث المروع.” كما دعا العمدة إلى دقيقة صمت في جميع أنحاء المدينة لتكريم الضحايا.

يعد التحقيق في دوافع وخلفية أوليه فولكوف الآن الأولوية القصوى لأجهزة إنفاذ القانون. وبينما لم تُصدر السلطات بعد تفاصيل نهائية، تشير النتائج الأولية إلى أن فولكوف، وهو مقيم عادي على ما يبدو في كييف، ربما كان يعاني من مشاكل شخصية حادة، بما في ذلك فقدان وظيفته مؤخرًا وصراعات محتملة مع الصحة العقلية. ولم يتم إثبات أي روابط فورية بالجريمة المنظمة أو الجماعات المتطرفة، مما دفع المحققين للتركيز على العوامل الفردية باعتبارها الدافع الرئيسي وراء الهجوم. ويُعتقد أن السلاح الناري المستخدم في إطلاق النار قد تم الحصول عليه بشكل غير قانوني، مما يستدعي تحقيقًا أعمق في أصول السلاح.

تحتفظ أوكرانيا بلوائح صارمة نسبيًا للتحكم في الأسلحة النارية، وتعد حوادث إطلاق النار الجماعي من هذا النوع نادرة للغاية، مما يجعل حادث اليوم صادمًا بشكل خاص لأمة اعتادت على أشكال مختلفة من الصراع. ومع ذلك، يظل وجود الأسلحة النارية غير القانونية تحديًا مستمرًا، وقد تفاقم جزئيًا بسبب الصراع المستمر في المناطق الشرقية من البلاد. ولا شك أن هذا الحادث سيعيد إشعال النقاشات حول الأمن الداخلي وتطبيق قوانين الأسلحة.

مع حلول الظلام فوق كييف، بدأ يتشكل نصب تذكاري عفوي بالقرب من طوق الشرطة، حيث وضع السكان الزهور والشموع ورسائل الحزن والتضامن. وقد تم نشر فرق التدخل في الأزمات بالمدينة لتقديم مساعدة نفسية فورية للشهود والناجين والمجتمع الأوسع الذي يكافح لفهم العنف. ويقف سوبر ماركت فريش مارت، الذي كان ذات يوم رمزًا للراحة اليومية، الآن بمثابة تذكير قاتم بمدى سرعة تلاشي السلام.

يقوم المحققون بمعالجة مسرح الجريمة بدقة، وجمع الأدلة الجنائية، وتمشيط لقطات المراقبة من السوبر ماركت والمناطق المحيطة. وتتواصل المقابلات مع الشهود والناجين، بهدف بناء جدول زمني دقيق للأحداث والكشف عن أي علامات تحذير محتملة ربما تم التغاضي عنها. وقد تعهدت السلطات بإجراء تحقيق شامل وشفاف، ووعدت بتوضيح الأمور لمجتمع يتعامل مع خسارة عميقة وخوف.

تستيقظ كييف غدًا على مدينة مشوهة بالعنف، تبحث عن إجابات وشفاء. مذبحة “فريش مارت” هي مأساة لا تُمحى وستتردد أصداؤها في جميع أنحاء العاصمة، مما يدفع إلى التفكير في الأمن، ومرونة المجتمع، والظل الدائم لظلام البشر حتى في لحظات السلام.

أضف تعليق