عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

فك العقدة الغوردية: المفاوضات المعقدة لإنهاء حروب إسرائيل المتداخلة

تل أبيب / غزة / واشنطن العاصمة – إن الصراع الذي يغرق إسرائيل وفلسطين ليس حدثًا منفردًا، بل هو التقاء متقلب لحروب متعددة ومترابطة، لكل منها جبهتها الخاصة، وفاعلوها، ومحفزاتها المباشرة. وبينما يسعى مختلف الفاعلين الدوليين والإقليميين للتوسط لوقف الأعمال العدائية، فإن التعقيد الهائل لهذه الصراعات المتداخلة يمثل تحديًا غير مسبوق للأطر الدبلوماسية التقليدية. وقد سلطت NPR الضوء على هذه الشبكة المعقدة، مؤكدة أن أي حل دائم يتطلب معالجة كل طبقة من طبقات هذه الأزمة متعددة الأوجه في وقت واحد.

في جوهرها، لا يزال الصراع الأكثر وضوحًا وتدميرًا هو الحملة العسكرية المكثفة في غزة في أعقاب هجمات 7 أكتوبر. هذه الحرب تضع إسرائيل في مواجهة حماس، مدفوعة بهدف إسرائيل المعلن لتفكيك المجموعة المسلحة وتأمين إطلاق سراح الرهائن، وبمقاومة حماس مقترنة بأهدافها السياسية طويلة المدى. تتركز المفاوضات هنا بشكل أساسي على وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتبادل الأسرى والرهائن، وغالبًا ما تتم بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن مستقبل حكم غزة، وهو اعتبار حاسم طويل الأمد، لا يزال قضية خلافية وعالقة للغاية، مما يزيد من تعقيد الاتفاقيات التكتيكية قصيرة الأجل.

الضفة الغربية: برميل بارود على وشك الانفجار

بالتزامن مع حرب غزة، شهدت الضفة الغربية المحتلة من قبل إسرائيل تصعيدًا دراماتيكيًا في العنف وعدم الاستقرار. يشكل هذا صراعًا مميزًا، وإن كان مرتبطًا، يتسم بزيادة العمليات العسكرية الإسرائيلية، وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وضعف السلطة الفلسطينية. وتكافح السلطة الفلسطينية، بقيادة الرئيس محمود عباس، للحفاظ على الشرعية والسيطرة، بينما غالبًا ما تعمل قواتها الأمنية تحت إشراف عسكري إسرائيلي. إن غياب أفق سياسي واضح للفلسطينيين، إلى جانب استمرار التوسع الاستيطاني والشعور المتزايد باليأس، يغذي دورات المقاومة والقمع، مما يخلق حربًا ثانية كامنة تهدد بالتحول إلى انتفاضة أوسع. يجب أن تتناول أي محادثات سلام شاملة وضع الضفة الغربية، والترتيبات الأمنية، وتطلعات إقامة الدولة الفلسطينية، وهي قضايا غالبًا ما تُهمل وتوضع في المرتبة الثانية خلال الأزمات التي تركز على غزة.

الجبهة الشمالية: برميل بارود إقليمي

إلى الشمال من إسرائيل، انفتحت جبهة صراع ثالثة، لا تقل خطورة، مع حزب الله في لبنان. منذ 7 أكتوبر، أدت عمليات تبادل إطلاق النار اليومية عبر الحدود إلى نزوح عشرات الآلاف على الجانبين ودفعت المنطقة إلى حافة حرب شاملة. يعمل حزب الله، وهو جماعة مسلحة شيعية قوية مدعومة من إيران وحزب سياسي، بموجب توجيهات استراتيجية إيرانية، بهدف ردع العدوان الإسرائيلي ودعم المقاومة الفلسطينية. هذا الصراع هو في الأساس حرب بالوكالة ضمن صراع إقليمي أوسع يضم إيران و ‘محور المقاومة’ التابع لها ضد إسرائيل وحلفائها. تتضمن المفاوضات هنا آليات لخفض التصعيد، غالبًا ما تتم بوساطة الولايات المتحدة وفرنسا، لكن الحل الدائم يتطلب معالجة التنافس الجيوسياسي الإيراني-الإسرائيلي الأساسي والديناميكيات السياسية اللبنانية الداخلية المعقدة.

حرب الظل والانقسامات الداخلية

إلى جانب هذه الجبهات المباشرة، تخوض إسرائيل أيضًا حرب ظل طويلة الأمد مع إيران، تتسم بالهجمات السيبرانية، والعمليات السرية، والضربات المستهدفة في سوريا ضد الأصول الإيرانية وأصول حزب الله. يضيف هذا الصراع الإقليمي غير المعلن طبقة أخرى من التعقيد، حيث تؤثر الإجراءات وردود الفعل الإيرانية على الجبهات الأخرى، لا سيما في غزة ولبنان. أي خفض تصعيد شامل سيحتاج إلى أخذ طموحات إيران الإقليمية وحساباتها الاستراتيجية في الاعتبار.

داخليًا، تتصارع إسرائيل مع انقساماتها الداخلية الخاصة – ‘حرب’ رابعة على الإجماع العام. لقد أدت صدمة 7 أكتوبر، وأزمة الرهائن المستمرة، والخلافات العميقة حول سياسة الحكومة إلى خلق تصدعات عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي. تعكس الاحتجاجات التي تطالب باستقالة الحكومة وصفقة فورية للرهائن شعبًا تحت ضغط هائل، مما يزيد من تعقيد عمليات صنع القرار لحكومة ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وبالمثل، يواجه المجتمع الفلسطيني انقسامات داخلية بين حماس وفتح، وبين سكان غزة والضفة الغربية، مما يقوض آفاق جبهة تفاوض فلسطينية موحدة.

المعضلة الدبلوماسية

التحدي للمفاوضين مثل الولايات المتحدة ومصر وقطر هو نسج هذه الخيوط المتفرقة في استراتيجية تفاوض متماسكة. قد لا يؤدي وقف إطلاق النار في غزة إلى كبح العنف في الضفة الغربية أو خفض التصعيد على الجبهة الشمالية. قد لا تعالج صفقة مع حزب الله جوهر الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. لكل حرب محفزاتها وفاعلوها وأهدافها المميزة، وإن كانت مترابطة، مما يتطلب حلولًا مصممة خصيصًا تعترف أيضًا بالقضايا النظامية الأوسع.

السلام المستدام، بالتالي، لا يمكن أن يتم بشكل مجزأ. إنه يتطلب نهجًا متعدد الأوجه يتناول مخاوف إسرائيل الأمنية، والكارثة الإنسانية في غزة، والمستقبل السياسي للضفة الغربية، والآثار الأمنية الإقليمية لحزب الله وإيران، والتطلعات المشروعة لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين نحو تقرير المصير والأمن. يضغط المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، من أجل خطة ‘اليوم التالي’ لغزة تتضمن مسارًا لحل الدولتين – رؤية تزداد بعدًا ولكنها ضرورية بشكل أساسي لكسر حلقات العنف. إلى أن يُنظر إلى هذه الحروب المتداخلة كجزء من مصفوفة جيوسياسية واحدة معقدة تتطلب حلًا شموليًا، فإن السعي نحو السلام سيبقى مسعى شاقًا، ومن المرجح أن يكون بعيد المنال.

أضف تعليق