عاجل / BREAKINGالبابا ليو في زيارة تاريخية أولى للجزائر، يدشن بها جولة أفريقية بارزةجيش الدفاع الإسرائيلي يقترب من السيطرة على معقل حزب الله التاريخي في بنت جبيل، مما يشير إلى تحول كبير في الجبهة الشماليةتصاعد التوترات العالمية مع تهديد ترامب بفرض حصار بحري على إيران بينما يواجه أوربان المجر هزيمة غير متوقعةرئيس حزب الله يطالب لبنان بالتخلي عن محادثات بحرية "عبثية" مع إسرائيل وسط توترات حقل الغازالمعارضة المجرية تكتسح السلطة وتعد بعهد جديد من الإصلاح والتعاون مع الاتحاد الأوروبي

رئيس حزب الله يطالب لبنان بالتخلي عن محادثات بحرية “عبثية” مع إسرائيل وسط توترات حقل الغاز

بيروت، لبنان – أطلق حسن نصر الله، الأمين العام القوي لحركة حزب الله المدعومة من إيران، تحذيراً شديداً ولا لبس فيه، مطالباً لبنان بالانسحاب الفوري من محادثات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل التي تتوسط فيها الولايات المتحدة. واصفاً المفاوضات بأنها “غير مجدية” و”مضيعة للوقت”، يصعد خطاب نصر الله الناري بشكل كبير المواجهة حول حقل غاز بحري متنازع عليه، مهدداً بتصعيد التوترات الإقليمية في وقت يواجه فيه لبنان انهياراً اقتصادياً غير مسبوق.

يأتي خطاب الأمين العام لحزب الله المتلفز في أعقاب إعلان إسرائيل عن خططها لاستخراج الغاز من حقل كاريش، وهي خطوة ترفضها بيروت بشدة، وتزعم أن جزءاً من الحقل يقع ضمن مياهها المتنازع عليها. أوضح نصر الله أن حزب الله يرى استمرار المحادثات، التي كانت بطيئة ومثمرة بشكل ضئيل، بمثابة خيانة للسيادة اللبنانية واستسلام للمطالب الإسرائيلية. وأكد أن لبنان يمتلك “أوراقاً قوية” ويجب ألا يتنازل عن حقوقه الأصيلة عبر مفاوضات لم تحقق أي تقدم ملموس.

دعوته غير المتصالحة تمثل تحدياً هائلاً للحكومة اللبنانية المنهكة، والتي كانت تشارك بحذر في محادثات غير مباشرة بهدف ترسيم منطقتها الاقتصادية الخالصة. كان الأمل أن يؤدي الترسيم الواضح إلى فتح احتياطيات الطاقة البحرية المحتملة، مما يوفر شريان حياة اقتصادياً تشتد الحاجة إليه للأمة. ومع ذلك، فإن حزب الله، وهو قوة سياسية وعسكرية مهيمنة في لبنان، غالباً ما يملي السياسة الخارجية الاستراتيجية للبلاد، مما يجعل من الصعب للغاية على الحكومة تجاهل مثل هذا الأمر المباشر.

يعود النزاع البحري بين لبنان وإسرائيل، اللذين لا يزالان رسمياً في حالة حرب، إلى أكثر من عقد من الزمان. يحافظ البلدان على تفسيرات مختلفة لحدودهما البحرية، لا سيما فيما يتعلق بمنطقة مثلثة تبلغ مساحتها 860 كيلومتراً مربعاً غنية باحتياطيات الغاز المحتملة. المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والتي بدأت في أواخر عام 2020 تحت رعاية إدارة ترامب، توقفت بسرعة بعد أن وسع لبنان مطالبته، مما ضاعف المساحة المتنازع عليها وتعدى على حقل كاريش الإسرائيلي القائم. هذا الحقل، الذي تؤكد إسرائيل بثبات أنه يقع بالكامل ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة المعترف بها دولياً، أصبح مركز الأزمة الحالية.

لطالما أكدت إسرائيل أن حقل كاريش هو أراضٍ إسرائيلية ذات سيادة وشرعت في التحضيرات لاستخراج الغاز. شركة “إنرجين باور” المدرجة في بورصة لندن، والتي تعاقدت معها إسرائيل، نشرت مؤخراً سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة (FPSO) في الموقع، مما أثار إدانة فورية وغاضبة من بيروت وتهديدات مبطنة من حزب الله. وقد حذر المسؤولون الإسرائيليون حزب الله مراراً وتكراراً من أي محاولات لعرقلة المشروع، مؤكدين حقهم المطلق في تطوير مواردهم الطبيعية لأمن الطاقة الوطني.

المشهد السياسي الداخلي اللبناني، المتصدع بالفعل بشكل سيئ، يجد نفسه مزعزع الاستقرار بشكل أكبر بسبب النزاع البحري. الرئيس ميشال عون، الذي شابت ولايته واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ الحديث، كان قد أعرب سابقاً عن رغبته في حل دبلوماسي للنزاع الحدودي. وقد أمل هو، إلى جانب العديد من المسؤولين اللبنانيين، أن يمهد ذلك الطريق لاستكشاف موارد لبنان الطاقوية الخاصة ويوفر دفعة اقتصادية تشتد الحاجة إليها. ومع ذلك، فإن رفض نصر الله القاطع للمحادثات يحاصر الفريق اللبناني المفاوض بشكل فعال، مما يجعل من المستحيل تقريباً عليهم الاستمرار دون الظهور بمظهر المتحدي للحركة الشيعية القوية والمخاطرة برد فعل داخلي عنيف.

المخاطر بالنسبة للبنان لا يمكن أن تكون أعلى. يواجه البلد تضخماً مفرطاً، وفقراً واسع النطاق، ونقصاً مزمناً في الطاقة، مما يجبر المواطنين على تحمل انقطاع التيار الكهربائي لساعات يومياً. إن احتمال اكتشاف واستغلال احتياطيات الغاز البحرية، لا سيما حقل قانا المحتمل الذي يقع جزئياً داخل المنطقة المتنازع عليها، كان يُنظر إليه على أنه قد يغير قواعد اللعبة، ويقدم مساراً للاكتفاء الذاتي والتعافي الاقتصادي. موقف حزب الله الحالي، بينما يُصاغ على أنه دفاع عن الحقوق الوطنية، قد يعرض عن غير قصد أي آفاق طاقوية مستقبلية للخطر إذا أدى إلى تصعيد التوترات أو نسف المفاوضات بالكامل والتي يمكن أن تسمح في النهاية بترسيم واضح واستكشاف لاحق.

تاريخ حزب الله متشابك بعمق مع مقاومته المسلحة ضد إسرائيل، لا سيما حرب لبنان عام 2006. الجماعة، التي تصنفها العديد من الدول الغربية منظمة إرهابية، تتباهى بترسانة هائلة من الصواريخ والأسلحة المتطورة. تصريحات نصر الله الأخيرة ليست مجرد خطاب؛ بل تحمل وزناً كبيراً من العمل العسكري المحتمل. وقد حذر صراحة من أنه إذا استمرت إسرائيل في استخراج الغاز من المياه المتنازع عليها قبل التوصل إلى حل، فإن حزب الله سيعتبر ذلك عملاً عدوانياً ضد موارد لبنان، و”جميع الخيارات مطروحة”. تؤخذ مثل هذه التهديدات على محمل الجد من قبل إسرائيل، والتي تحتفظ بأنظمة دفاع جوي متطورة ووجود عسكري قوي على طول حدودها الشمالية.

الولايات المتحدة، من خلال مبعوثها الخاص آموس هوكستين، تحاول بنشاط سد الفجوة الدبلوماسية بين بيروت والقدس. التقى هوكستين بمسؤولين من الجانبين، محاولاً إيجاد صيغة ترضي الطرفين، والأهم من ذلك، تتجنب المواجهة العسكرية. ومع ذلك، فإن إعلان نصر الله الأخير يعقد هذه الجهود بشكل كبير، دافعاً لبنان بعيداً عن طاولة المفاوضات، ويزيد من احتمالية جمود دبلوماسي طويل الأمد، إن لم يكن صراعاً صريحاً.

النزاع يسلط الضوء على التوترات الجيوسياسية الأوسع في الشرق الأوسط، حيث تتحدى الفصائل المدعومة من إيران مثل حزب الله باستمرار المصالح الإسرائيلية والأمريكية. يمكن أن يؤدي أي تصعيد في المنطقة البحرية إلى زعزعة استقرار المنطقة المتقلبة بالفعل بسرعة، مما يجذب أطرافاً أخرى وقد يؤثر على أسواق الطاقة العالمية. يراقب المجتمع الدولي عن كثب، داعياً إلى ضبط النفس وحل سلمي لمنع فتح جبهة جديدة للصراع. يضع طلب حزب الله من لبنان التخلي عن المحادثات مع إسرائيل بيروت في موقف لا يحسد عليه. عالقاً بين تفويض الجماعة المسلحة القوي والحاجة الملحة لحل دبلوماسي لفتح إمكاناتها الاقتصادية، يواجه لبنان منعطفاً حاسماً. ستحدد الأسابيع القادمة ما إذا كانت الدبلوماسية لا تزال قادرة على الانتصار أو ما إذا كانت التصريحات المتصاعدة ستدفع المنطقة أقرب إلى مواجهة خطيرة أخرى حول كنوزها البحرية القيمة.

أضف تعليق