عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

رئيس الوزراء اللبناني يؤكد موقف البلاد: لا نسعى للحرب مع حزب الله، ولن نرضخ للترهيب

بيروت، لبنان – [تاريخ اليوم] – في تصريح صارم موجه للجمهور المحلي والدولي على حد سواء، أكد رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي أن لبنان، على الرغم من التوترات الإقليمية المتصاعدة، لا يسعى للحرب مع حزب الله ولن يرضخ للترهيب. هذا البيان، الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة وتدقيق، يسلط الضوء على الوضع الحساس لبيروت وهي تتنقل في مشهد جيوسياسي متقلب يتسم بأعمال عدائية مستمرة على حدودها الجنوبية.

تأتي تصريحات ميقاتي في مرحلة حرجة، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط صراعاً بين إسرائيل وحماس في غزة، والارتفاع اللاحق في الاشتباكات عبر الحدود بين إسرائيل وحركة حزب الله المدعومة من إيران في جنوب لبنان. هذه التبادلات اليومية لإطلاق النار أثارت مخاوف من اندلاع حرب إقليمية أوسع، وهو سيناريو يسعى لبنان، الذي يعاني بالفعل من أزمة اقتصادية طويلة وشلل سياسي، جاهداً لتجنبه.

**موازنة دقيقة وسط الاضطرابات الإقليمية**

رسالة رئيس الوزراء هي خطوة توازن دقيقة ومدروسة للغاية. فمن جهة، تشير إلى رغبة في التهدئة والسلام، مع الاعتراف الضمني بالإمكانيات الكارثية لحرب شاملة. ومن جهة أخرى، فإن تأكيد عدم الرضوخ للترهيب يعكس تصميماً على الحفاظ على السيادة اللبنانية ومقاومة الضغوط الخارجية، سواء من الجيران المتشددين أو الفاعلين الداخليين الأقوياء. وقد نقل عن ميقاتي قوله: “لبنان لا يسعى للحرب، لكنه لن يرضخ للترهيب،” ملخصاً جوهر التحدي المعقد للسياسة الخارجية للبلاد.

يسلط هذا الشعور الضوء على الواقع السياسي الفريد للبنان، حيث يتمتع حزب الله، وهو حزب سياسي مسلح تسليحاً كثيفاً ومصنف كمنظمة إرهابية من قبل العديد من الدول الغربية، بنفوذ كبير ويحتفظ بجناح عسكري يمكن القول إنه أقوى من الجيش الوطني. فالحكومة اللبنانية، في حين أنها ذات سيادة رسمياً، تعمل تحت ظل البنية التحتية العسكرية الموازية لحزب الله، خاصة في جنوب البلاد.

**دور حزب الله وشبح التصعيد**

منذ اندلاع الصراع بين إسرائيل وحماس في 7 أكتوبر، انخرط حزب الله في سلسلة محسوبة من الهجمات ضد أهداف إسرائيلية على طول الحدود، مؤطراً أفعاله كإظهار للتضامن مع الفلسطينيين وردع للعدوان الإسرائيلي. هذه الإجراءات، التي تتراوح من إطلاق الصواريخ إلى هجمات الطائرات المسيرة، أدت باستمرار إلى ضربات انتقامية من إسرائيل، استهدفت مواقع وبنية تحتية لحزب الله داخل لبنان. وتختلف شدة هذه التبادلات يومياً، لكن التوتر الكامن يظل ملموساً.

يرى العديد من المراقبين أن أفعال حزب الله هي عمل توازن مُدار بعناية يهدف إلى الضغط على إسرائيل دون إثارة حرب شاملة – وهو صراع سيدمر لبنان حتماً. ومع ذلك، فإن خطر سوء التقدير قائم دائماً. وقد حذر المسؤولون الإسرائيليون مراراً وتكراراً من أنهم مستعدون لاستخدام القوة الكاملة إذا لم يوقف حزب الله استفزازاته، مع دعوة البعض لضربة استباقية لدفع الجماعة بعيداً عن الحدود.

**الهشاشة الداخلية والمخاوف الدولية**

يزيد الوضع الداخلي في لبنان من تعقيد قدرته على تحمل الضغوط الخارجية. لقد غرقت البلاد في أزمة اقتصادية غير مسبوقة منذ عام 2019، مما أدى إلى تفشي الفقر، وتضخم جامح، وانهيار الخدمات العامة، وهجرة جماعية لقوتها العاملة الماهرة. كما أن فراغاً سياسياً مستمراً، يتميز بالعجز عن انتخاب رئيس جديد وتسيير حكومة تصريف أعمال، يزيد من شل قدرة الدولة على الحكم بفعالية أو الاستجابة بقوة للتهديدات الخارجية. هذه الهشاشة الداخلية العميقة تجعل احتمالية نشوب صراع جديد وأوسع أمراً مخيفاً بشكل خاص، مهددة بتمزيق نسيج الدولة وتفاقم الوضع الإنساني المتردي بالفعل.

المجتمع الدولي، الذي يدرك تماماً نقاط ضعف لبنان، حث جميع الأطراف مراراً وتكراراً على ممارسة ضبط النفس وتهدئة التوترات. ويُقال إن جهوداً دبلوماسية رفيعة المستوى، تقودها الولايات المتحدة وفرنسا بشكل أساسي، جارية لإيجاد آلية دائمة لتثبيت الحدود، ربما تتضمن تعزيز ولاية قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) أو تنفيذ مقترحات تهدف إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح. ومع ذلك، فإن فعالية هذه الجهود تعتمد بشكل حاسم على استعداد إسرائيل وحزب الله للتسوية، وهو استعداد يبدو نادراً في ظل المناخ الحالي من التصريحات المتصاعدة والتبادلات العسكرية. يكمن التحدي الأساسي في التوفيق بين الموقف الحكومي الرسمي للبنان والقرارات العسكرية المستقلة التي يتخذها حزب الله، وهي ازدواجية يتصارع معها الوسطاء الدوليون باستمرار.

**أصداء الماضي: دروس من عام 2006**

يرسم الوضع الحالي أوجه تشابه مخيفة مع حرب إسرائيل وحزب الله عام 2006، وهو صراع مدمر استمر 34 يوماً وأسفر عن خسائر كبيرة في الأرواح من الجانبين، ودمار واسع النطاق في لبنان، وأزمة إنسانية عميقة. وتعد ذكرى تلك الحرب بمثابة تذكير قوي بالعواقب المحتملة إذا خرجت المناوشات الحالية عن السيطرة. فالبنية التحتية للبنان واقتصاده وتماسكه الاجتماعي أكثر هشاشة اليوم مما كانت عليه قبل ما يقرب من عقدين من الزمن.

إصرار رئيس الوزراء ميقاتي على أن لبنان “لن يرضخ للترهيب” يمكن أيضاً تفسيره كرسالة موجهة إلى القوى الداخلية والخارجية التي قد تسعى لاستغلال ضعف لبنان. إنه يشير إلى عزم للحفاظ على مظهر من مظاهر السيادة الوطنية، حتى في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تهديدات وجودية من اتجاهات متعددة.

**نظرة إلى الأمام: أمة على حافة الهاوية**

بينما يستمر الصراع في غزة في الاشتعال، ملقياً بظلاله الطويلة والمنذرة بالسوء على المنطقة بأسرها، يجد لبنان نفسه محاصراً بشكل خطير بين تيارات جيوسياسية قوية. بيان رئيس الوزراء ميقاتي يلخص مناشدة الأمة اليائسة من أجل السلام والاستقرار، بينما يؤكد في الوقت نفسه عزمها على الحفاظ على سيادتها وكرامتها. إن التوازن الدقيق الذي يحاول تحقيقه – تجنب الحرب مع رفض التعرض للتخويف – يعكس التحديات العميقة التي تواجه دولة ذات سيطرة محدودة على جهة فاعلة غير حكومية قوية تعمل داخل حدودها. يظل الطريق إلى الأمام محفوفاً بالمخاطر، معلقة بين ضبط النفس والتصعيد غير المنضبط بخيط رفيع. ستكون الأسابيع والأشهر القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان لبنان يستطيع تجنب حرب كارثية أخرى، أو ما إذا كان سينجر بشكل مأساوي أبعد إلى دوامة الصراع الإقليمي، مع عواقب وخيمة محتملة على شعبه ومستقبله.

أضف تعليق