عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

توترات جيوسياسية تهز البندقية: لجنة تحكيم “البينالي” تستبعد روسيا وإسرائيل وسط إنذار نهائي من الاتحاد الأوروبي بقطع التمويل

توترات جيوسياسية تهز البندقية: لجنة تحكيم “البينالي” تستبعد روسيا وإسرائيل وسط إنذار نهائي من الاتحاد الأوروبي بقطع التمويل

البندقية — في خطوة غير مسبوقة أحدثت صدمة في أوساط مجتمع الفن العالمي، استبعدت لجنة تحكيم الدورة الستين من بينالي البندقية رسمياً الأجنحة الوطنية لكل من روسيا وإسرائيل من الترشح لجوائز الفنانين المرموقة، بما في ذلك جائزة “الأسد الذهبي” المنشودة. وقد أثار القرار، الذي أُعلن في وقت متأخر من يوم الثلاثاء عقب جلسة مغلقة، رد فعل عنيفاً وفورياً من جانب الاتحاد الأوروبي. وفي تدخل نادر في المجال الثقافي، هدد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي بتعليق ملايين اليورو من التمويل الحيوي للمعرض الدولي، بدعوى انتهاك مبادئ عدم التمييز وتسييس الاستحقاق الفني. ويمثل هذا المأزق تصعيداً دراماتيكياً في نقطة التقاء الصراع الدولي والدبلوماسية الثقافية، مما يهدد استقرار الحدث الذي غالباً ما يُطلق عليه “أولمبياد عالم الفن”.

قرار لجنة التحكيم: موقف من الصراع العالمي

كان الهدف من معرض الفنون الدولي الستين، الذي أشرف عليه أدريانو بيدروسا تحت شعار “أجانب في كل مكان” (Stranieri Ovunque)، هو الاحتفاء بالمهمشين والغرباء والنازحين. ومع ذلك، فإن قرار لجنة التحكيم بحرمان روسيا وإسرائيل من الأهلية لنيل الجوائز قد نقل التركيز من التعبير الفني إلى الإدانة الجيوسياسية. ووفقاً لمصادر مقربة من لجنة التحكيم، وُصف التحرك بأنه “ضرورة أخلاقية” بالنظر إلى الأزمات الإنسانية المستمرة في أوكرانيا وغزة.

العزلة المستمرة لروسيا

لم يكن استبعاد روسيا مفاجئاً للكثيرين، بالنظر إلى أن الجناح الروسي ظل فارغاً منذ غزو أوكرانيا في عام 2022. وبينما كان الجناح متاحاً تقنياً للاستخدام، أشارت لجنة التحكيم إلى أن غياب برنامج ترعاه الدولة ويتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان جعل الأمة غير مؤهلة للتكريم. واقترح بيان لجنة التحكيم أن منح جائزة لدولة تخضع حالياً لعقوبات دولية بسبب العدوان من شأنه أن يقوض مهمة البينالي المتمثلة في الوحدة العالمية.

المأزق الإسرائيلي والاحتجاجات الفنية

ومع ذلك، أثبت استبعاد إسرائيل أنه أكثر إثارة للجدل بشكل كبير. ففي الأشهر التي سبقت البينالي، وقع آلاف الفنانين والناشطين على عرائض تدعو إلى تحالف “الفن وليس الإبادة الجماعية” (ANGA)، مطالبين بإبعاد إسرائيل تماماً من المهرجان. وبينما قاوم منظمو البينالي هذه المطالب في البداية، يبدو أن قرار لجنة التحكيم باستبعاد الفنانين الإسرائيليين من حفل توزيع الجوائز هو استجابة وسطية لضغوط داخلية وخارجية مكثفة. وقد ظل الجناح الإسرائيلي مغلقاً بقرار من الفنانين أنفسهم، الذين صرحوا بأنهم لن يفتحوا الأبواب إلا “عند التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن”.

التداعيات الاقتصادية: إنذار الاتحاد الأوروبي المالي

تفاعل الاتحاد الأوروبي، الذي يقدم دعماً مالياً كبيراً لبينالي البندقية من خلال برنامج “أوروبا المبدعة” (Creative Europe)، بسرعة غير معهودة. وصرح متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأن استبعاد جنسيات معينة من الأهلية للجوائز يشكل خرقاً للاتفاقيات التعاقدية التي تحكم المنح الثقافية للاتحاد الأوروبي.

وجاء في بيان المفوضية: “يجب أن تظل المؤسسات الثقافية مساحات للحوار، حتى — وخاصة — عندما تكون التوترات السياسية في ذروتها. من خلال استبعاد الفنانين بناءً على أصلهم القومي أو تصرفات حكوماتهم، تخاطر لجنة التحكيم بوضع سابقة للرقابة. وإذا استمر هذا القرار، سيضطر الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم التزامات التمويل الحالية والمستقبلية لمؤسسة البينالي”.

وقد يصل خفض التمويل المهدد به إلى خسارة عدة ملايين من اليورو، مما لا يؤثر فقط على المعرض الرئيسي ولكن أيضاً على البرامج التعليمية ومشاريع الترميم التي يدعمها البينالي في جميع أنحاء البندقية. ويضع هذا الضغط المالي مجلس إدارة البينالي في موقف حرج، عالقاً بين الموقف الأيديولوجي للجنة تحكيمه والواقع المالي لعملياته.

السياق والخلفية: التاريخ السياسي للبينالي

يمتلك بينالي البندقية تاريخاً طويلاً في كونه مرآة للسياسة العالمية. تأسس في عام 1895، وصمد أمام حربين عالميتين والحرب الباردة، وغالباً ما كان بمثابة موقع للقوة الناعمة والتنافس الأيديولوجي. وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها المهرجان دعوات للمقاطعة أو الاستبعاد؛ فخلال حقبة الفصل العنصري، تم استبعاد جنوب إفريقيا من البينالي لمدة 24 عاماً، من عام 1968 حتى عام 1993. وفي الآونة الأخيرة، طغت استقالة القيمين والفنانين الروس احتجاجاً على سياسات الكرملين على نسخة عام 2022.

ومع ذلك، فإن الأزمة الحالية فريدة من نوعها في حجمها. إن الاستبعاد المزدوج للاعبين جيوسياسيين رئيسيين، مقترناً بالتهديد بعقوبات مالية من الاتحاد الأوروبي، يشير إلى تحول في كيفية توقع تعامل المؤسسات الثقافية مع النزاعات. يجادل النقاد بأن لجنة التحكيم تتجاوز تفويضها، بينما يصر المؤيدون على أنه لا يمكن فصل الفن عن الحقائق الأخلاقية للعالم الذي يُنتج فيه.

الخلاصة: مستقبل الدبلوماسية الثقافية

بينما يستعد البينالي لحفل توزيع الجوائز الرسمي، يسود جو من عدم اليقين في البندقية. ومن المتوقع أن يجتمع مجلس إدارة مؤسسة البينالي في جلسة طارئة لمناقشة إنذار الاتحاد الأوروبي. فهل سيلغون قرار لجنة التحكيم لتأمين مستقبلهم المالي، أم سيتمسكون بالاستبعاد كمسألة مبدأ؟

بالنظر إلى المستقبل، تثير هذه المواجهة تساؤلات جوهرية حول مستقبل التبادلات الثقافية الدولية. إذا تم تحميل الأجنحة الوطنية والفنانين المسؤولية عن أفعال حكوماتهم، فإن مفهوم عالم الفن “العالمي” ذاته قد يكون عرضة لخطر التفتت إلى كتل أيديولوجية. في الوقت الحالي، تعكس قنوات البندقية عالماً منقسماً أكثر من أي وقت مضى، مما يثبت أنه حتى في مجال الجماليات، لا مفر من الحقائق القاسية لسياسات القوة.

أضف تعليق