عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

ترمب يهاجم ميركل بشأن سياسة إيران، مما يعمق الشرخ عبر الأطلسي






ترمب يهاجم ميركل بشأن سياسة إيران، مما يعمق الشرخ عبر الأطلسي

ترمب يهاجم ميركل بشأن سياسة إيران، مما يعمق الشرخ عبر الأطلسي

واشنطن العاصمة / برلين – شن الرئيس دونالد ترمب توبيخاً حاداً ضد المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في أعقاب انتقاداتها الأخيرة لنهج الولايات المتحدة تجاه إيران. يؤكد هذا التبادل العلني للغاية، الذي نقلته رويترز وتكشفت أحداثه على الساحة الدولية، شرخاً متزايداً بين الحليفين التقليديين بشأن قضايا السياسة الخارجية الحاسمة، وتحديداً الاتفاق النووي لعام 2015 وحملة “الضغط الأقصى” التي تشنها واشنطن ضد طهران.

شهدت حرب الكلمات الأخيرة تحدي الرئيس ترمب بشكل مباشر لموقف المستشارة ميركل المعلن بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة باسم الاتفاق النووي الإيراني، وتقييمها الأوسع للعقوبات الأمريكية ضد طهران. يسلط هذا الحوار المثير للجدل الضوء على التباعد المستمر بين واشنطن والعواصم الأوروبية الرئيسية، ولا سيما برلين، حول أفضل السبل لاحتواء طموحات إيران النووية ومعالجة سلوكها الإقليمي.

الشرخ عبر الأطلسي يتعمق

اندلع الخلاف بعد أن أعادت المستشارة ميركل، في خطاب أخير، تأكيد التزام ألمانيا بالاتفاق النووي متعدد الأطراف وأعربت عن مخاوفها بشأن الانسحاب الأمريكي الأحادي الجانب وإعادة فرض العقوبات اللاحقة. وشددت على أهمية الدبلوماسية والتعاون الدولي في إدارة التحديات الجيوسياسية المعقدة، متناقضة بمهارة مع مبدأ “أمريكا أولاً”.

موقف ميركل من إيران

لقد دأبت المستشارة ميركل على وضع ألمانيا، إلى جانب فرنسا والمملكة المتحدة (E3)، كمدافعين أقوياء عن خطة العمل الشاملة المشتركة، حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة في مايو 2018. ترى برلين الاتفاق إنجازاً حاسماً في مجال عدم الانتشار، حيث إنه رغم عيوبه، كبح بفعالية البرنامج النووي الإيراني. وقد جادل المسؤولون الألمان مراراً وتكراراً بأن عزل إيران بالكامل ينطوي على مخاطر زعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر ويقوض هيكل عدم الانتشار الدولي. كما لعبت حكومة ميركل دوراً أساسياً في الجهود المبذولة لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع طهران، لا سيما من خلال آليات مثل “آلية دعم التبادل التجاري” (INSTEX)، المصممة لتسهيل التجارة المشروعة مع إيران على الرغم من العقوبات الأمريكية.

دحض ترمب العنيف

جاء رد الرئيس ترمب سريعاً ومباشراً بطبيعته. وفي حديثه للصحفيين، اتهم الرئيس ألمانيا ودولاً أوروبية أخرى بعدم بذل ما يكفي لمواجهة إيران، ملمحاً إلى أنها تستفيد من الحماية الأمريكية بينما تنتقد في الوقت نفسه سياستها الخارجية. ونُقل عن ترمب قوله: “ألمانيا لا تدفع نصيبها العادل لحلف الناتو، ثم تنتقدنا بشأن إيران؟ هذا غير مقبول”، مستخدماً مقارنة مألوفة بين الإنفاق الدفاعي ومواءمة السياسة الخارجية. وأكد أن حملة الضغط الأقصى الأمريكية تشل الاقتصاد الإيراني بفعالية وتجبرها على إعادة النظر في موقفها العدواني، مصوراً الانخراط الأوروبي على أنه ضعيف وغير فعال.

تشير تصريحات الرئيس إلى إحباط عميق من الحلفاء الأوروبيين الذين سعوا إلى الحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة والانخراط فيما تعتبره واشنطن استرضاءً. وربط ترمب مراراً أوجه القصور المتصورة في المساهمات الدفاعية والممارسات التجارية الأوروبية بالخلافات الأوسع في السياسة الخارجية، مما خلق موضوعاً ثابتاً للدبلوماسية القائمة على الصفقات.

السياق والخلفية

إن النزاع الحالي ليس حادثة معزولة، بل هو أحدث تجلٍ لفجوة متزايدة بين واشنطن وبرلين منذ بداية إدارة ترمب. ويشكل الخلاف الأساسي حول سياسة إيران رمزاً قوياً للتباعد الأيديولوجي والاستراتيجي الأوسع.

خطة العمل الشاملة المشتركة والمثابرة الأوروبية

خطة العمل الشاملة المشتركة، التي وقعتها إيران ومجموعة 5+1 (الصين، فرنسا، ألمانيا، روسيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي) في عام 2015، شهدت موافقة إيران على قيود كبيرة على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات. وقد سحب الرئيس ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق، معتبراً إياه معيباً وغير كافٍ، وأعاد فرض عقوبات مشددة. لكن الدول الأوروبية أصرت على أن الاتفاق كان يعمل على منع إيران من تطوير أسلحة نووية وأن انهياره سيزيل آليات المراقبة والتحقق الحيوية. وكانت جهودهم للحفاظ على الاتفاق، بما في ذلك تطوير آلية دعم التبادل التجاري (INSTEX)، مصدراً مستمراً للتوتر مع واشنطن.

تاريخ من الخلاف

بخلاف إيران، توترت العلاقات الأمريكية الألمانية على جبهات متعددة في عهد رئاسة ترمب. فقد ساهمت قضايا مثل الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم، والإنفاق الدفاعي الألماني ضمن حلف الناتو (الذي وصفه ترمب مراراً بأنه غير كافٍ)، ومشروع خط أنابيب نورد ستريم 2 مع روسيا، جميعها في تآكل كبير للثقة والتعاون. تعكس هذه الخلافات المتراكمة اختلافاً جوهرياً في وجهات النظر العالمية: الأحادية التي تتبناها عقيدة “أمريكا أولاً” لترمب مقابل التزام ميركل بالتعددية والنظام الدولي القائم على القواعد.

الخاتمة والتوقعات المستقبلية

يسلط التبادل الأخير بين الرئيس ترمب والمستشارة ميركل الضوء على الوضع الهش للعلاقات عبر الأطلسي والتحديات التي تواجه جبهة موحدة بشأن القضايا العالمية الحاسمة. ومع استمرار الولايات المتحدة في حملة “الضغط الأقصى” ضد إيران، وسعي القوى الأوروبية للحفاظ على الانخراط الدبلوماسي ودعم الاتفاق النووي، يظل احتمال المزيد من التباعد مرتفعاً.

لا يؤدي هذا الخلاف العلني إلى تعقيد الجهود الدولية لإدارة الملف النووي الإيراني فحسب، بل يؤكد أيضاً سعي أوروبا المتزايد نحو الاستقلالية الاستراتيجية في السياسة الخارجية. وفي حين تظل واشنطن وبرلين حليفين اسميين، فإن الاشتباكات المستمرة حول المقاربات السياسية الأساسية تشير إلى أن حل هذه الخلافات العميقة سيتطلب جهداً دبلوماسياً كبيراً، بغض النظر عن القيادة السياسية المستقبلية. في الوقت الحالي، يستمر الشرخ بشأن إيران في الاتساع، ويلقي بظلاله على مستقبل التعاون عبر الأطلسي.


أضف تعليق