عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

بلغاريا على المحك: الرئيس السابق الموالي لروسيا راديف يتأهب للفوز بالانتخابات وسط توترات جيوسياسية

صوفيا، بلغاريا — تستعد بلغاريا لانتخابات حاسمة يوم الأحد حيث يقف رئيسها السابق الموالي لروسيا، رومن راديف، كمرشح بارز لا يمكن إنكاره، وهو تطور تراقبه عن كثب كل من بروكسل وموسكو. يأتي هذا التصويت، وهو الخامس خلال عامين للأمة البلقانية، في منعطف حرج لأوروبا، مع إلقاء الصراع المستمر في أوكرانيا بظلاله الطويلة على السياسة الإقليمية وتكثيف النقاشات حول الانحياز الوطني.

راديف، وهو قائد سابق للقوات الجوية شغل منصب الرئيس من عام 2017 إلى عام 2022، أوجد لنفسه مكانة سياسية فريدة، غالبًا ما كان يتصادم مع حكومة بلاده الموالية للغرب ويدعو إلى موقف أكثر ‘حيادية’ في الحرب الروسية الأوكرانية. تنبع شعبيته من تصور لقيادة قوية ومستقلة، إلى جانب إحباط عميق لدى العديد من البلغار بسبب الفساد المستشري والإخفاقات المتصورة للحكومات المتعاقبة الموالية للغرب.

مشهد سياسي متقلب

تميز المشهد السياسي في بلغاريا بعدم الاستقرار المزمن منذ عام 2020، والذي تميز باحتجاجات واسعة النطاق ضد الفساد وسلسلة من الائتلافات قصيرة الأجل. وقد عزز هذا التفتت موقف راديف عن غير قصد. ففي حين أن الرئاسة في بلغاريا شرفية إلى حد كبير، فقد مارس راديف سلطة معنوية وسياسية كبيرة، مستخدمًا غالبًا منصته لانتقاد الحكومة، وخاصة موقفها من الحرب في أوكرانيا وتوفير المساعدة لكييف.

خطابه، الذي يدعو كثيرًا إلى الحوار مع موسكو وينتقد فعالية عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا، يلقى صدى لدى شريحة كبيرة من الناخبين، وخاصة كبار السن وأولئك الذين يعانون من التداعيات الاقتصادية لارتفاع أسعار الطاقة والتضخم. تظل بلغاريا، القريبة تاريخيًا وثقافيًا من روسيا، تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، مما يجعل دعوات راديف للبراغماتية جذابة للكثيرين.

موقف راديف وتداعياته

إن وصف راديف بأنه ‘موالي لروسيا’ معقد. فبينما أدان غزو أوكرانيا، فقد جادل أيضًا ضد تزويد كييف بالأسلحة، مؤكدًا أن ذلك سيجعل بلغاريا طرفًا مباشرًا في الصراع. وقد كان ينتقد علانية حكومة رئيس الوزراء كيريل بيتكوف (قبل انهيارها) لدعمها القوي لأوكرانيا وانحيازها للحلفاء الغربيين. يتيح له هذا الموقف الدقيق، الذي غالبًا ما يُساء تفسيره، أن يجذب المشاعر القومية وأولئك الذين سئموا من التشابكات الجيوسياسية.

إذا حصل راديف على تفويض قوي، حتى لو كان في دور شرفي إلى حد كبير، فقد يؤثر ذلك بشكل كبير على مسار السياسة الخارجية لبلغاريا وعلاقتها بشركائها في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. يشير المحللون إلى أن فوزه قد يشير إلى تحول طفيف ولكنه مؤكد في السياسة الخارجية لصوفيا، مما قد يؤدي إلى زيادة الاحتكاك مع بروكسل وواشنطن بشأن قضايا حاسمة مثل تنويع مصادر الطاقة، والإنفاق الدفاعي، واستمرار دعم أوكرانيا.

السخط الداخلي يغذي الدعم

إلى جانب السياسة الخارجية، ركزت حملة راديف بشدة على القضايا الداخلية، ولا سيما مكافحة الفساد. لقد صور نفسه باستمرار على أنه شخصية مناهضة للمؤسسة، بمنأى عن المكائد السياسية التي ابتليت بها بلغاريا لعقود. يلقى هذا السرد صدى لدى الناخبين المحبطين من الفضائح السياسية، وعدم كفاءة القضاء، وتصور بأن نخبة البلاد قد أثرت نفسها على حساب المواطنين العاديين.

تشير الاستطلاعات إلى أن عددًا كبيرًا من البلغار يعتبرون الفساد المشكلة الأكثر إلحاحًا في البلاد. وقد رسخ انتقاد راديف المستمر للقضاء والأحزاب السياسية المختلفة لفشلهم المتصور في معالجة الفساد بفعالية صورته كمدافع عن الصالح العام، متميزًا عن الطبقة السياسية المتناحرة.

تحديات تنتظر بلغاريا

بغض النظر عمن سيشكل الحكومة المقبلة في نهاية المطاف، تواجه بلغاريا تحديات هائلة. يظل الاستقرار الاقتصادي هشًا، مع ارتفاع التضخم بشكل عنيد وارتفاع تكاليف الطاقة. وتعد الحاجة إلى إصلاح قضائي وتدابير فعالة لمكافحة الفساد أمرًا بالغ الأهمية لفتح أموال الاتحاد الأوروبي وجذب الاستثمار الأجنبي.

بالنسبة لراديف، فإن التفويض الرئاسي القوي سيمنحه منصة قوية للتأثير على النقاش العام وربما عرقلة المبادرات التشريعية التي يعارضها، حتى لو كان يفتقر إلى السلطة التنفيذية المباشرة. سيؤدي انتخابه بلا شك إلى تشجيع الأصوات داخل بلغاريا التي تدعو إلى توثيق العلاقات مع موسكو واتباع مسار سياسة خارجية أكثر استقلالية، مما يثير مخاوف بين الحلفاء الغربيين بشأن تماسك ردود الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو تجاه روسيا.

الانتخابات المقبلة هي أكثر من مجرد تنافس على منصب شرفي إلى حد كبير؛ إنها استفتاء على التوجه الجيوسياسي لبلغاريا والتزامها بالنظام الليبرالي الغربي. ومع تأهب راديف لاستعادة الرئاسة، ستكون أنظار أوروبا مثبتة بقوة على صوفيا، بينما يستعد البلغار للإدلاء بأصواتهم حول مستقبل قد يعيد تعريف مكانة أمتهم على الساحة الدولية.

لن تحدد النتيجة قوة المنصب الرئاسي فحسب، بل ستعكس أيضًا الانقسامات العميقة داخل المجتمع البلغاري بشأن مساره المستقبلي – سواء كان ذلك لترسيخ انحيازه الغربي أو رسم مسار أكثر استقلالية، وربما يميل نحو روسيا. لا يمكن أن تكون المخاطر أعلى بالنسبة لهذه الأمة البلقانية ذات الأهمية الاستراتيجية.

أضف تعليق