عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

انتخابات بريطانيا: ستارمر يواجه اختباراً حاسماً وسط تحذيرات من خسائر جسيمة لحزب العمال

الناخبون البريطانيون يشاركون في انتخابات يُتوقع أن توجه ضربة قوية لزعامة ستارمر

يتوجه ملايين المواطنين في أنحاء المملكة المتحدة اليوم إلى صناديق الاقتراع في سلسلة من الانتخابات المحلية والإقليمية وانتخابات رئاسة البلدية، وهي انتخابات يصفها المحللون السياسيون بأنها لحظة فارقة ستحدد مستقبل حزب العمال. وبينما تغطي هذه الانتخابات طيفاً واسعاً من المقاعد المحلية ومناصب العمد المرموقة، إلا أن السردية السائدة تمحورت حول رجل واحد: سير كير ستارمر. ووفقاً لتقارير صادرة عن وكالة رويترز ووكالات أنباء كبرى أخرى، فمن المتوقع على نطاق واسع أن تسفر النتائج عن ضربة موجعة لزعيم حزب العمال، مما يثير تساؤلات ملحة حول استراتيجيته لاستعادة المعاقل التقليدية التي فقدها الحزب.

وتعد هذه الانتخابات أول اختبار انتخابي كبير منذ تولي ستارمر القيادة في أعقاب الهزيمة القاسية التي مني بها الحزب في عام 2019. وبالنسبة لزعيم حزب العمال، فإن الرهانات لا يمكن أن تكون أعلى مما هي عليه الآن؛ إذ يُنظر إلى هذه الاستطلاعات باعتبارها اختباراً حاسماً لمدى قدرته على تنقية صورة الحزب بعد حقبة جيريمي كوربين، وجسر الفجوة الآخذة في الاتساع بين طبقة العمال التقليدية في ما يُعرف بـ ‘الجدار الأحمر’ والقاعدة الانتخابية الأكثر تقدماً في المدن.

‘الجدار الأحمر’ والاختبار الحقيقي للقيادة

كما تشير رويترز، فإن التحدي المركزي الذي يواجه ستارمر يتمثل في الدوائر الانتخابية في الشمال والميدلاندز التي انحازت للمحافظين في عام 2019. هذه المناطق، التي كانت تاريخياً حجر الزاوية لدعم حزب العمال، أصبحت ساحة المعركة الرئيسية لمشروع ستارمر للتجديد الوطني. ومع ذلك، تشير المؤشرات الأولية وبيانات استطلاعات الرأي إلى أن ‘الجدار الأحمر’ لا يعود إلى حضن حزب العمال بالسرعة التي كان يأملها الكثيرون داخل الحزب.

ويرى نقاد من داخل الحزب أن تركيز ستارمر على ‘الكفاءة’ والمعارضة المهنية الرسمية قد فشل في إحداث صدى لدى الناخبين الذين يبحثون عن تواصل وجداني مع مخاوفهم الاقتصادية والثقافية. وفي البلدات التي شعرت بتجاهل ‘وستمنستر’ لها لعقود، غالباً ما يُنظر إلى نهج زعيم العمال الوسطي على أنه حذر للغاية. وإذا فشل الحزب في تحقيق مكاسب في هذه المناطق الرئيسية، أو الأسوأ من ذلك، فقدَ المزيد من الأرضية، فسيواجه ستارمر ضغوطاً شديدة من نواب حزبه لتغيير استراتيجيته قبل الانتخابات العامة المقبلة.

‘زخم السلطة’ وفراغ السياسات

وبينما يكافح حزب العمال لإيجاد موطئ قدم له، يبدو أن الحكومة المحافظة تستفيد بشكل كبير مما يسمى بـ ‘زخم السلطة’. ويسلط تحليل لصحيفة ‘ديلي تلغراف’ الضوء على تأثير النجاح في حملة التطعيم ضد فيروس كورونا، والتي عززت بشكل كبير معدلات تأييد رئيس الوزراء بوريس جونسون. وقد نجحت ‘هالة اللقاح’ هذه في حماية الحكومة فعلياً من الانتقادات المتعلقة بتعاملها السابق مع الجائحة وفضائح الضغط السياسي المختلفة.

علاوة على ذلك، يشير المعلقون اليمينيون إلى ما يصفونه بـ ‘فراغ في السياسات’ في قلب حزب العمال. وتجادل ‘التلغراف’ بأنه بينما كان ستارمر فعالاً في انتقاد إخفاقات الحكومة تحت قبة البرلمان، إلا أنه لم يقدم بعد رؤية بديلة متماسكة لمستقبل البلاد. وبدون مجموعة واضحة من الركائز السياسية — لا سيما في ما يتعلق بالاقتصاد والسيادة ما بعد ‘بريكست’ — تظل رسائل الحكومة حول ‘رفع المستوى’ (Levelling Up) هي السردية المهيمنة في العديد من المناطق التنافسية. هذا الافتقار إلى هوية متميزة ترك العديد من الناخبين المتأرجحين في حالة تردد، مما دفعهم غالباً للعودة إلى الوضع الراهن خلال فترة التعافي الوطني.

أزمة هوية داخلية وانزياح نحو التقدميين

وعلى الجانب الآخر من الطيف السياسي، تدق المنابر التقدمية مثل صحيفة ‘الغارديان’ ناقوس الخطر بشأن مجموعة مختلفة من المشكلات. حيث تشير إلى أزمة هوية متعمقة داخل حزب العمال تهدد بتنفير الفئات الديموغرافية الأكثر ولاءً ونشاطاً: الشباب والمهنيين في الحضر. إن جهود ستارمر لنقل الحزب نحو الوسط، وتردده الملموس في اتخاذ مواقف جريئة بشأن العدالة الاجتماعية والقضايا البيئية، قد خلق فراغاً في جهة اليسار.

ويتجلى هذا الاغتراب في انزياح ملحوظ نحو حزب الخضر. ففي العديد من المراكز الحضرية والمدن الجامعية، يُنظر إلى الخضر بشكل متزايد على أنهم الصوت الحقيقي للتغيير الجذري، خاصة بين الناخبين الشباب الذين يضعون حالة الطوارئ المناخية وإعادة توزيع الثروة على رأس أولوياتهم. ويعد هذا التفتت في أصوات المعارضة تطوراً حرجاً؛ فإذا فقد حزب العمال دعم هذه المجموعات، يصبح الطريق نحو الأغلبية البرلمانية شبه مستحيل. ويشير تحليل ‘الغارديان’ إلى أنه بمحاولة إرضاء الجميع، يغامر ستارمر بعدم إرضاء أحد، تاركاً المعارضة منقسمة في لحظة تتطلب أقصى درجات الوحدة لتحدي أغلبية المحافظين.

منعطف حاسم للمعارضة

مع إغلاق مراكز الاقتراع وبدء عمليات الفرز، تجد المملكة المتحدة نفسها عند مفترق طرق سياسي. إن نتائج هذه الانتخابات لن تكتفي بتحديد تشكيلات المجالس المحلية فحسب، بل ستملي المناخ الداخلي لحزب العمال لشهور وربما لسنوات قادمة. وإذا تحقق السيناريو المتوقع بتلقي قيادة ستارمر ضربة قوية، فقد يؤدي ذلك إلى اندلاع فترة جديدة من الصراعات الداخلية بين الجناحين اليساري والوسطي في الحزب.

بالنسبة للمحافظين، فإن تحقيق نتائج قوية سيؤكد صحة استراتيجيتهم لما بعد ‘بريكست’ ويمنحهم تفويضاً للاستمرار في مسارهم الحالي. أما بالنسبة للديمقراطيين الأحرار وحزب الخضر، فتمثل هذه الانتخابات فرصة لإثبات قدراتهم كأطراف فاعلة تتجاوز دور ‘مشتت الأصوات’، مما قد يعيد تشكيل المشهد المناهض للمحافظين. ومع ذلك، بالنسبة لكير ستارمر، ستكون الأيام القادمة فترة تفكير عميق؛ فلقيادة حزب نحو النصر، يجب أولاً إقناع الناخبين بأن الحزب يعرف تماماً ما يمثله — وهي مهمة تظل، وفقاً لآراء الناخبين اليوم، غير مكتملة.

أضف تعليق