عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

أوروبا تتأهب لحرب أوكرانية مطولة في ظل فراغ استراتيجي

تستقر أوروبا في واقع مرير لصراع مطول في أوكرانيا، متحولة من الصدمة الأولية والاستجابة الطارئة إلى وضع استراتيجي طويل الأمد. تعمل الحكومات في جميع أنحاء القارة على زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة تجهيز قواعدها الصناعية، وإعداد شعوبها لسنوات من الدعم المستمر لكييف. ومع ذلك، بينما يتصلب الالتزام بالصمود لفترة أطول من روسيا، يظل عنصر حاسم غائبًا بشكل واضح: استراتيجية متماسكة لإنهاء الحرب بالفعل، مما يثير مخاوف بشأن التورط الدائم دون مسار واضح للحل.

من برلين إلى باريس، ومن وارسو إلى روما، الرسالة موحدة بشكل متزايد: دعم أوكرانيا سيستمر “طالما اقتضى الأمر”. هذا الموقف الحازم، في حين أنه حيوي لروح المعنويات والدفاع الأوكراني، يؤكد قبولًا ضمنيًا بأن الحرب لن تنتهي بسرعة. ألمانيا، التي كانت مترددة في الشؤون العسكرية، بدأت “تسايتنفينده” (نقطة تحول)، مخصصة 100 مليار يورو لتحديث قواتها المسلحة. دول أخرى تحذو حذوها، حيث تزيد ميزانيات الدفاع وتجدد المخزونات المستنفدة من الذخيرة والمعدات المرسلة إلى أوكرانيا. وافق الاتحاد الأوروبي على حزم مساعدات مالية متعددة السنوات ويدفع بشكل جماعي صناعته الدفاعية لزيادة الإنتاج، لا سيما قذائف المدفعية، لتلبية كل من احتياجات أوكرانيا الملحة ومتطلبات أمنه الخاصة على المدى الطويل.

المفارقة المستمرة: لا استراتيجية خروج

بيد أن هذه التعبئة غير المسبوقة تُجرى دون هدف نهائي محدد بوضوح. غالبًا ما يصرح القادة الأوروبيون بأهداف مثل استعادة وحدة أراضي أوكرانيا، وضمان الهزيمة الاستراتيجية لروسيا، ودعم القانون الدولي. ومع ذلك، فإن كيفية ترجمة هذه الأهداف إلى مبادرات دبلوماسية ملموسة أو خارطة طريق للسلام تظل بعيدة المنال. ينصب التركيز بشكل كبير على المساعدة العسكرية والعقوبات الاقتصادية، المصممة لإضعاف روسيا وتقوية أوكرانيا في ساحة المعركة، على أمل أن يؤدي وضع عسكري مواتٍ في النهاية إلى إجبار موسكو على طاولة المفاوضات بشروط كييف. ولكن ما هي هذه الشروط بالضبط، أو ما هي المسارات الدبلوماسية التي يمكن أن تؤدي إلى ذلك، هو نقاش مؤجل إلى حد كبير.

يحذر النقاد في دوائر السياسة وبعض الأوساط الدبلوماسية من أن هذا النهج ينذر بصراع مفتوح، يستنزف الموارد وقد يؤدي إلى صراع مجمد بدلاً من حل حاسم. “دعم أوكرانيا طالما اقتضى الأمر هو التزام بالاستمرارية، وليس بالضرورة بالنصر أو السلام”، حسبما أشار دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى متحدثًا خارج السجل. “نحن نستعد لماراثون، لكننا لم نحدد خط النهاية بعد.”

الضغط الاقتصادي والاجتماعي

تحمل الطبيعة المطولة للحرب تكاليف اقتصادية واجتماعية باهظة لأوروبا. لا يزال التضخم، الذي تفاقم بسبب صدمات أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد، يثقل كاهل ميزانيات الأسر. في حين أن أوروبا قد نوعت مصادر طاقتها بشكل كبير بعيدًا عن الطاقة الروسية، فإن هذا التحول لم يخلُ من تحدياته، وتظل تكلفة المعيشة مصدر قلق كبير للعديد من المواطنين. ومع استمرار الحرب، فإن الإرهاق الشعبي، مقترنًا بالصعوبات الاقتصادية، قد يختبر الوحدة السياسية التي ظلت قوية إلى حد كبير منذ الغزو الروسي واسع النطاق.

وقد أضاف دمج ملايين اللاجئين الأوكرانيين أيضًا إلى التحديات المجتمعية، على الرغم من أن ذلك غالبًا ما قوبل بتعاطف كبير. يجب على الحكومات الآن التخطيط للاحتياجات طويلة الأجل لهذه الفئات السكانية، مع إدراك أن الكثيرين قد لا يعودون إلى ديارهم لسنوات، إن عادوا على الإطلاق.

رؤى متباينة، تصميم مشترك

بينما يظل الالتزام العام تجاه أوكرانيا راسخًا، توجد اختلافات دقيقة في الرؤية طويلة الأجل بين الدول الأوروبية. تدعو دول أوروبا الشرقية، التي تدرك تمامًا العدوان التاريخي لروسيا، غالبًا إلى هزيمة أكثر حسمًا لموسكو ومسار واضح لعضوية أوكرانيا في الناتو. أما القوى الأوروبية الغربية، فرغم دعمها المماثل، تعبر أحيانًا عن حذر أكبر بشأن التصعيد والعواقب الجيوسياسية النهائية لروسيا المهزومة بالكامل، ملمحة إلى الحاجة المحتملة لتسوية تفاوضية في مرحلة ما، حتى لو ظلت الشروط غير محددة.

على سبيل المثال، تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أحيانًا عن ضرورة إيجاد طريقة “لإدارة” روسيا في نهاية المطاف، وهو شعور قوبل بالتشكك في كييف وأجزاء من أوروبا الشرقية. بينما أكد المستشار الألماني أولاف شولتز، على الرغم من ثباته في مساعداته العسكرية، باستمرار على تجنب التدخل المباشر لحلف الناتو، مما يعكس رغبة أوروبية أوسع في احتواء الصراع دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع روسيا.

خاتمة: مستقبل من عدم اليقين

بينما تستعد أوروبا لانخراط قد يستمر لسنوات، يلوح في الأفق بقوة غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب. لقد أظهرت القارة وحدة ومرونة لافتتين في مواجهة العدوان الروسي، مكرسة موارد كبيرة ورأس مال سياسي لدفاع أوكرانيا. ومع ذلك، فإن مجرد الاستعداد لحرب أطول، دون السعي في الوقت نفسه لتطوير مسارات دبلوماسية أو تحديد أهداف قابلة للتحقيق طويلة الأجل للسلام، يخاطر بإدانة أوروبا إلى حالة غير محددة من عدم الاستقرار الناتج عن الصراع. التحدي الذي يواجه القادة الأوروبيين الآن ليس فقط في استدامة القتال، بل في البدء برسم ملامح كيف يمكن لهذا الفصل المؤلم أن ينتهي في نهاية المطاف، لئلا تجد القارة نفسها محاصرة في حلقة مفرغة من الاستنزاف بلا نهاية في الأفق.

أضف تعليق