مدينة غزة / الدوحة – 26 أكتوبر 2023 – في تطور قد يكون محوريًا للجهود المستمرة لتأمين وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، أفاد تقرير بأن مسؤولين من حماس أبلغوا عن استعدادهم لتسليم جزء من أسلحتهم. يظهر هذا العرض المشروط، الذي أوردته لأول مرة مصادر مقربة من المفاوضات ثم لمّح إليه ممثلو حماس لاحقًا، وسط ضغوط دولية مكثفة لخفض التصعيد وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الجيب الفلسطيني المحاصر.
هذا العرض المبلغ عنه، إذا تم تأكيده والعمل به، قد يشير إلى تحول كبير في موقف الجماعة المسلحة طويل الأمد ويضخ زخمًا جديدًا في محادثات السلام المتوقفة. بينما تظل التفاصيل متغيرة وخاضعة للتعقيدات الدقيقة للدبلوماسية الخلفية، يُفهم أن الاقتراح مرتبط بحزمة شاملة من المطالب، تشمل وقفًا دائمًا للأعمال العدائية، وانسحابًا كاملاً للقوات الإسرائيلية من غزة، وتدفقًا غير مقيد للمساعدات الإنسانية، وإعادة إعمار القطاع، إلى جانب إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.
عرض مشروط وسط أزمة متفاقمة
يأتي اقتراح نزع السلاح، حتى لو كان جزئيًا، في وقت تواجه فيه غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة. المستشفيات غارقة، والخدمات الأساسية انهارت، والخسائر في صفوف المدنيين تتزايد باستمرار. يعمل الوسطاء الدوليون، وفي مقدمتهم مصر وقطر، إلى جانب الولايات المتحدة، بلا كلل لسد الفجوة بين حماس وإسرائيل، اللتين تظل مواقفهما بشأن حل طويل الأمد متعارضة جوهريًا.
صرح مسؤول كبير في حماس، متحدثًا شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المفاوضات، لوسيلة إعلام قطرية: “نحن مستعدون لمناقشة جميع الخيارات التي تخدم مصالح شعبنا وتنهي العدوان. وهذا يشمل دراسة آليات الاستقرار والأمن في المنطقة، شريطة تلبية مطالبنا المشروعة.” ورغم عدم ذكر الأسلحة صراحة، فقد فُسِّر البيان على نطاق واسع في الدوائر الدبلوماسية على أنه إقرار بالتقارير المتعلقة بالعرض.
تشير مصادر مطلعة على المناقشات إلى أن الأسلحة المعنية من المرجح أن تشمل مجموعة مختارة من الأسلحة الخفيفة وبعض القدرات الصاروخية، والتي قد يتم تسليمها إلى كيان تحت إشراف دولي. ومع ذلك، فإن الأنواع والكميات وآليات التحقق الدقيقة تشكل عقبات هائلة لم يتم تناولها بعد. وقد طالب المسؤولون الإسرائيليون تاريخيًا بنزع السلاح الكامل لحماس كشرط مسبق لأي اتفاق سلام طويل الأمد، معتبرين ترسانة الجماعة تهديدًا وجوديًا.
تشكك ومطالب من إسرائيل
كانت ردود الفعل من القدس حذرة بشكل متوقع، ومشوبة بتشكك عميق. وبينما لم تعلق السلطات الإسرائيلية رسميًا على التقارير المحددة لعرض حماس، فقد كررت التصريحات السابقة لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستمرار سياسة عدم التسامح المطلق تجاه أي وجود مسلح يهدد أمن إسرائيل. وأشار متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، متحدثًا بشكل غير رسمي، إلى أن “أي محادثات حول تسليم الأسلحة يجب أن تكون شاملة وقابلة للتحقق منها وتضمن التفكيك الكامل للبنية التحتية العسكرية لحماس. فالإيماءات الجزئية غير كافية نظرًا لحجم التهديد.”
بالنسبة لإسرائيل، تظل الأهداف الرئيسية هي القضاء على القدرات العسكرية لحماس، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وضمان ألا تشكل غزة تهديدًا بعد الآن. ومن المرجح أن تكون فكرة احتفاظ حماس بأي قدرة مسلحة كبيرة، حتى بعد استسلام جزئي، أمرًا غير مقبول للكثيرين في المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية.
الطريق إلى الأمام: تعقيدات وتحديات
إن احتمال تخلي حماس، المصنفة كمنظمة إرهابية من قبل عدة دول غربية، طواعية عن بعض قوتها العسكرية يمثل تحولًا دراماتيكيًا، إن كان صحيحًا. لسنوات، وضعت الجماعة مقاومتها المسلحة كعنصر أساسي لهويتها ونضالها ضد الاحتلال الإسرائيلي. ويشير المحللون إلى أن هذا الاستعداد المبلغ عنه قد ينبع من مجموعة عوامل: الضغط الهائل الناجم عن الصراع المستمر، والوضع الإنساني الكارثي في غزة، وحساب استراتيجي لكسب نفوذ سياسي وتأمين إغاثة طويلة الأمد للقطاع.
علق الدكتور إلياس منصور، محلل الأمن في الشرق الأوسط بمعهد بيروت للدراسات الإقليمية، قائلاً: “إذا صحت هذه التقارير، فإنها تشير إلى لحظة محتملة للحسابات بالنسبة لحماس. الجماعة تحت ضغط هائل، وعرض تسليم جزئي للأسلحة يمكن أن يكون خطوة محسوبة لتأمين وقف حقيقي لإطلاق النار مدعوم دوليًا وفتح باب إعادة إعمار غزة، مما يعني فعليًا مبادلة الأصول العسكرية بالبقاء السياسي ورفاهية السكان الفلسطينيين.”
ومع ذلك، فإن الديناميكيات الداخلية داخل حماس وبين الفصائل الفلسطينية الأخرى يمكن أن تعقد أي اتفاق من هذا القبيل. قد تظهر انقسامات بين الجناح السياسي للحركة، الذي قد يرى مزايا استراتيجية في مثل هذه الخطوة، وجناحها العسكري، كتائب عز الدين القسام، الذي قاوم نزع السلاح تاريخيًا.
الدور الدولي والتحقق
سيكون دور المجتمع الدولي حاسمًا في تسهيل أي اتفاق من هذا القبيل والتحقق منه. قد تُكلَّف هيئات الأمم المتحدة أو قوة متعددة الجنسيات بالإشراف على جمع الأسلحة وتدميرها، مما يضمن الشفافية والالتزام بالشروط المتفق عليها. ومع ذلك، فإن إنشاء مثل هذه الآلية سيتطلب مستويات غير مسبوقة من الثقة والتعاون من جميع الأطراف المعنية، وهو أمر كان دائمًا بعيد المنال في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
كما أن العرض، إذا كان حقيقيًا وتم السعي وراءه بقوة، يمكن أن تكون له تداعيات كبيرة على مستقبل حكم غزة. فحماس منزوعة السلاح أو منزوعة السلاح جزئيًا قد تفتح آفاقًا لترتيبات إدارية بديلة، قد تشمل السلطة الفلسطينية أو حكومة انتقالية مدعومة دوليًا، على الرغم من أن هذا يظل قضية خلافية للغاية لجميع الأطراف المعنية.
فيما تتواصل المفاوضات خلف الأبواب المغلقة، يراقب العالم بلهفة. إن الاستعداد المبلغ عنه لحماس لمناقشة تسليم بعض الأسلحة، وإن كان مشروطًا، يُدخل متغيرًا جديدًا، وإن كان هشًا، إلى معادلة متقلبة بالفعل. وما إذا كان هذا العرض سيتحول إلى خطوات ملموسة نحو سلام دائم، أو سيخدم مجرد ورقة مساومة أخرى في صراع طويل الأمد، فهذا ما سيكشفه المستقبل. إن الطريق إلى نزع السلاح في غزة محفوف بانعدام الثقة التاريخي والواقع السياسي المعقد، مما يجعل أي تقدم، حتى لو كان تدريجيًا، تحديًا هائلاً.