عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

هجمات روسيا وأوكرانيا المكثفة تسفر عن مقتل العشرات وسط مناشدة زيلينسكي المتجددة للحوار

كييف، أوكرانيا – [تاريخ النشر، على سبيل المثال 12 مارس 2024] – تصاعدت بشكل كبير في الأيام الأخيرة دورة وحشية من القصف الجوي وضربات الصواريخ بين روسيا وأوكرانيا، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات في كلا البلدين. يأتي هذا التصعيد في العدوان بينما يكرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوته المستمرة لإجراء المزيد من محادثات السلام، وهي مناشدة تبدو بعيدة المنال بشكل متزايد وسط دوي الانفجارات وتزايد أعداد الضحايا المدنيين.

تؤكد الموجة الأخيرة من الهجمات الواقع المرير لصراع دخل الآن عامه الثالث، ولا تلوح له نهاية فورية في الأفق. أبلغ مسؤولون أوكرانيون عن تصعيد كبير في الهجمات الروسية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية والمناطق السكنية، لا سيما في المناطق الشرقية والجنوبية. تحملت مدن مثل خاركيف وأوديسا وزابوريجيا ودنيبرو وطأة هذه الهجمات المتجددة، وشهدت أضرارًا واسعة النطاق وخسائر مأساوية في الأرواح.

صباح الثلاثاء، استهدفت مجموعة من صواريخ كروز وطائرات شاهد المسيرة الروسية عدة مدن أوكرانية. في خاركيف، هرعت خدمات الطوارئ إلى المباني السكنية بعد أن مزقت شظايا الصواريخ والانفجارات حيًا مكتظًا بالسكان، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة عشرات آخرين. وصف الحاكم المحلي أوليغ سينيهوبوف الهجمات بأنها ‘همجية’، مؤكدًا الاستهداف المتعمد للمناطق المدنية. تكررت مشاهد مماثلة في أوديسا، حيث تعرضت البنية التحتية للميناء ومبنى سكني متعدد الطوابق للقصف، مما أضاف إلى حصيلة الضحايا المتزايدة.

أفادت التقارير أن أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية اعترضت عددًا كبيرًا من المقذوفات القادمة، لكن الحجم الهائل للهجمات عنى أن العديد منها لا يزال يصل إلى أهدافه. أكدت وزارة الدفاع الأوكرانية أن منشآت الطاقة كانت من بين الأهداف الرئيسية، بهدف شل شبكة الكهرباء في البلاد، وهو تكتيك يذكر بحملات الشتاء السابقة. جهود الاستعادة جارية، لكن الملايين يواجهون اضطرابات محتملة في الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، لم تظل أوكرانيا سلبية. كثفت قواتها ضرباتها الانتقامية الخاصة بها، مستخدمة بشكل أساسي طائرات مسيرة بعيدة المدى ومدفعية ضد المناطق الحدودية الروسية والأراضي التي ضمتها موسكو بشكل غير قانوني. أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن سلسلة من هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية التي استهدفت منطقتي بيلغورود وكورسك، مما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية، ووفقًا للسلطات الروسية، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. في حين يصعب التحقق من الأرقام المحددة بشكل مستقل، أكد حكام روس محليون أيضًا سقوط قتلى وجرحى، مما يرسم صورة قاتمة للمعاناة المنتشرة على جانبي خطوط المواجهة.

وسط هذا العنف المتصاعد، دافع الرئيس زيلينسكي، في خطابه الليلي، مرة أخرى عن ضرورة الانخراط الدبلوماسي. صرح زيلينسكي: “يجب ألا ينسى العالم أن كل يوم من هذه الحرب يجلب مآسي جديدة، ووفيات جديدة”. وأضاف: “نحن بحاجة إلى مزيد من المحادثات، ومزيد من الجهود من شركائنا لتحقيق السلام، ليس مجرد وقف إطلاق نار مؤقت، بل سلام عادل ودائم.” تأتي دعوته المتجددة بعد أن تعثرت المحاولات السابقة للمفاوضات مرارًا وتكرارًا، غالبًا بسبب خلافات جوهرية حول وحدة الأراضي والضمانات الأمنية.

ظلت شروط زيلينسكي لمحادثات السلام ثابتة: الانسحاب الكامل للقوات الروسية من جميع الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، والمساءلة عن جرائم الحرب. تتعارض هذه المطالب بشكل مباشر مع أهداف موسكو المعلنة، والتي تشمل “نزع السلاح” و”اجتثاث النازية” من أوكرانيا والاعتراف بمكاسبها الإقليمية، مما يجعل أي اختراق فوري في المفاوضات يبدو مستبعدًا للغاية.

الحصيلة الإنسانية لهذه التبادلات هائلة. المستشفيات غارقة بالضحايا، وخدمات الدعم النفسي تعاني من ضغط شديد. دُمرت أو تضررت آلاف المنازل، مما أدى إلى مزيد من النزوح الداخلي لسكان ضعفاء بالفعل. كما أن تدمير البنية التحتية المدنية يهدد الأمن الغذائي والوصول إلى المياه النظيفة في المناطق المتضررة، مما يؤدي إلى تفاقم أزمة إنسانية وخيمة بالفعل.

أدانت ردود الفعل الدولية إلى حد كبير الإجراءات الروسية العدوانية، حيث كرر الحلفاء الغربيون دعمهم لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها. صدرت دعوات لخفض التصعيد من قبل الأمم المتحدة وهيئات دولية مختلفة، لكن هذه النداءات يبدو أنها ذهبت أدراج الرياح وسط السعي الدؤوب لتحقيق الأهداف العسكرية من قبل الجانبين. يؤكد التدفق المستمر للمساعدات العسكرية إلى أوكرانيا من شركائها التزام المجتمع الدولي بتمكين كييف من الدفاع عن نفسها، حتى في الوقت الذي تظل فيه آمال التوصل إلى حل دبلوماسي ضئيلة.

يقترح محللون عسكريون أن التصعيد الأخير للهجمات من قبل كلا البلدين قد يكون مناورة استراتيجية، حيث يحاول كل جانب كسب نفوذ في ساحة المعركة قبل مفاوضات مستقبلية محتملة أو لتدهور القدرات العسكرية للطرف الآخر. قد تختبر روسيا قدرات الدفاع الجوي الأوكراني ومرونة الموارد، بينما تهدف أوكرانيا إلى إظهار قدرتها على الانتقام وتعطيل الخدمات اللوجستية والمعنويات الروسية.

مع استمرار الصراع، تتناقض الدعوات المتكررة للحوار من كييف بشكل صارخ مع الواقع المتصاعد على الأرض. يبدو المستقبل القريب محكومًا بمزيد من إراقة الدماء والدمار، حيث يحجب دخان الحرب والإصرار الذي لا يتزعزع لكلا المتحاربين طريق السلام الدائم.

أضف تعليق