القدس – أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن العملية العسكرية ضد جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران ‘لم تكتمل بعد’، مما يشير إلى فترة اشتباك مطولة محتملة على الحدود الشمالية لإسرائيل. ويؤكد هذا التصريح، الذي أوردته شبكة يورونيوز (Euronews.com) على نطاق واسع، شدة الأعمال العدائية المستمرة، والتي تصاعدت بشكل كبير منذ هجمات حماس في 7 أكتوبر والحرب اللاحقة في غزة. وتشير تصريحات غالانت إلى أن إسرائيل لا تزال ملتزمة بأهدافها في الشمال، مما يعني ضغطًا عسكريًا مستمرًا لمعالجة التهديدات المتصورة من حزب الله.
يأتي هذا الإعلان الصريح في الوقت الذي تواجه فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، تغذيها التبادلات اليومية لإطلاق النار عبر الحدود الإسرائيلية اللبنانية، مما يثير قلقًا دوليًا بشأن صراع إقليمي أوسع يمكن أن يزعزع استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
الجبهة الشمالية المتصاعدة
اندلعت الجبهة الشمالية، وهي نقطة اشتعال منذ عقود، في تبادلات يومية لإطلاق النار عقب اندلاع صراع غزة. بدأ حزب الله، وهو حزب سياسي شيعي قوي وجماعة مسلحة في لبنان، بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة وصواريخ مضادة للدبابات على شمال إسرائيل، فيما يصفه بأنه دعم لحماس والقضية الفلسطينية. وردت إسرائيل بضربات جوية واسعة النطاق ونيران المدفعية وعمليات اغتيال مستهدفة عميقًا داخل الأراضي اللبنانية، مستهدفة البنية التحتية لحزب الله ومراكز القيادة والعاملين فيه.
أجبر هذا التصعيد المتبادل عشرات الآلاف من السكان على جانبي الحدود على إخلاء منازلهم، مما حول منطقة الحدود التي كانت نابضة بالحياة إلى منطقة عسكرية. أصبحت البلدات والقرى التي كانت مزدهرة مهجورة إلى حد كبير الآن، وسكانها نازحون واقتصاداتها محطمة. يراقب المجتمع الدولي بقلق متزايد، خشية أن يتطور الصراع إلى حرب إقليمية شاملة ذات عواقب كارثية.
موقف غالانت الثابت
جاء تأكيد وزير الدفاع غالانت بأن العملية ‘لم تكتمل بعد’ خلال زيارة للقيادة الشمالية، حيث استعرض الجاهزية العملياتية للقوات الإسرائيلية والتقى بقادة ميدانيين. تحمل كلماته رسالة واضحة: الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله لم تنته بعد، وتنوي القدس مواصلة جهودها حتى تحقيق أهدافها الاستراتيجية. وبينما تظل التفاصيل المحددة لهذه الأهداف سرية غالبًا، فإنها تشمل بشكل عام إبعاد قوات حزب الله عن الحدود، وتفكيك قدراتها الهجومية، واستعادة الأمن للمواطنين الإسرائيليين في الشمال.
يشير هذا الموقف المستمر إلى أنه على الرغم من الدعوات الدولية لخفض التصعيد، ترى إسرائيل تهديدًا وجوديًا يستلزم مواصلة العمل العسكري. وقد صرحت الحكومة الإسرائيلية مرارًا وتكرارًا عن تصميمها على ضمان سلامة مجتمعاتها الشمالية من الهجمات عبر الحدود، مما يعني أن الاشتباك الحالي سيستمر حتى يتم سد هذه الفجوة الأمنية.
تصاعد الاشتباكات العسكرية
شهدت الأشهر الماضية تصعيدًا كبيرًا في الأعمال العدائية. استخدمت إسرائيل بشكل متزايد ضربات جوية دقيقة، غالبًا ما تشمل طائرات مقاتلة متقدمة وطائرات مسيرة، لاستهداف مواقع حزب الله. شملت هذه المواقع منصات إطلاق صواريخ، ومجمعات عسكرية، ومخازن أسلحة، ومراكز قيادة عملياتية. من جانبه، حافظ حزب الله على وابل مستمر من الهجمات عبر الحدود، مما أدى إلى سقوط ضحايا بين الجنود والمدنيين الإسرائيليين، بالإضافة إلى أضرار جسيمة للممتلكات والبنية التحتية في شمال إسرائيل. وقد أدخلت الجماعة أيضًا تكتيكات جديدة وأسلحة متطورة، مثل الطائرات المسيرة المتقدمة والصواريخ القوية المضادة للدبابات، مما يظهر قدرات عسكرية متطورة.
حول التبادل المستمر لإطلاق النار القرى على كلا الجانبين إلى مدن أشباح، مع توقف النشاط الاقتصادي وتوقف الأراضي الزراعية عن الإنتاج. وقد تكبد القطاع الزراعي، الحيوي لاقتصاد المنطقة الحدودية، خسائر فادحة بسبب القصف وعدم قدرة المزارعين على الوصول إلى الحقول.
الأزمة الإنسانية والنزوح
التكلفة البشرية لهذا الصراع الطويل هائلة. فمن الجانب الإسرائيلي، تم إجلاء أكثر من 60 ألف ساكن من المجتمعات القريبة من الحدود اللبنانية ويعيشون في أماكن إقامة مؤقتة في أنحاء أخرى من البلاد. ويواجهون مستقبلًا غير مؤكد، غير قادرين على العودة إلى ديارهم حتى يتم استعادة الأمن بالكامل والقضاء على تهديد الهجوم. في لبنان، الوضع مزري بالمثل، حيث تقدر الأمم المتحدة وجود أكثر من 90 ألف نازح من جنوب لبنان. فقد الكثيرون منازلهم وسبل عيشهم وإمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، مما يؤدي إلى تفاقم وضع اقتصادي واجتماعي هش بالفعل.
تعاني المستشفيات وخدمات الطوارئ في المنطقتين من ضغط شديد، مع تهديد التصعيد المستمر الذي يلوح في الأفق فوق السكان المدنيين المحاصرين. وقد حذرت منظمات الإغاثة الدولية مرارًا وتكرارًا من أزمة إنسانية متفاقمة، داعية إلى وقف إطلاق النار وتوفير ممر آمن للمساعدات للوصول إلى السكان المتضررين.
دعوات دولية لخفض التصعيد وتداعيات استراتيجية
انخرطت الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة بنشاط في جهود دبلوماسية لمنع صراع أوسع. وقد زار مبعوثون خاصون بيروت والقدس، محاولين التوسط لوقف إطلاق النار أو خفض التصعيد. شملت المقترحات العودة إلى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان عام 2006 ودعا حزب الله إلى سحب قواته شمال نهر الليطاني. ومع ذلك، تعثرت هذه الجهود إلى حد كبير، حيث لا يبدو أي من الجانبين مستعدًا للتسوية دون تنازلات كبيرة. تصر إسرائيل على ضمانات أمنية ملموسة، بينما يربط حزب الله تحركاته بصراع غزة والديناميكيات الإقليمية الأوسع، مما يجعل التوصل إلى حل منفصل أمرًا صعبًا.
يشير تصريح غالانت إلى أن الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله ليست مجرد رد انتقامي، بل هي جزء من جهد استراتيجي أوسع وأعمق لتغيير المشهد الأمني في شمالها بشكل جذري. قد يشمل ذلك إنشاء منطقة عازلة، أو تقويض ترسانة حزب الله، أو القضاء على عناصر القيادة الرئيسية. تشير الطبيعة المطولة للصراع إلى أن إسرائيل مستعدة لمدى طويل، وقد تسير العمليات بالتوازي مع عمليات غزة أو تتجاوزها. ويظل خطر سوء التقدير مرتفعًا للغاية، حيث يمكن لأي حادث كبير أن يؤدي إلى حرب شاملة مدمرة لكلا الدولتين والشرق الأوسط الأوسع. إن التفاعل بين حرب غزة والجبهة الشمالية لا يمكن إنكاره؛ فالحل في أحد المسرحين يمكن أن يؤثر على الآخر، ومع ذلك فإن المستقبل الفوري للحدود الشمالية لإسرائيل يظل صراعًا متجذرًا وعدم يقين.
صمود حزب الله وخطابه
صرح حزب الله، بقيادة حسن نصر الله، باستمرار عن استعداده لمواجهة إسرائيل، مؤطرًا تحركاته كدفاع عن لبنان ودعم للمقاومة الفلسطينية. وقد أظهرت الجماعة صمودًا ملحوظًا وقدرة عسكرية متطورة، تم صقلها على مدى عقود. وبينما تدعي إسرائيل إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والعناصر البشرية لحزب الله، فإن الجماعة تواصل شن الهجمات، مما يؤكد التحدي الذي تواجهه إسرائيل في تحييد تهديدها دون غزو بري واسع النطاق – وهو خيار محفوف بمخاطر جمة ومن المرجح أن يجذب المزيد من الأطراف إلى الصراع. غالبًا ما تؤكد خطابات نصر الله على الصمود والانتقام والاستعداد للتصعيد إذا وسعت إسرائيل هجماتها أو استهدفت أصولًا محددة ذات قيمة عالية.
الخاتمة
إن تأكيد وزير الدفاع يوآف غالانت بأن العملية العسكرية ضد حزب الله ‘لم تكتمل بعد’ هو تذكير صارخ بالصراع المتقلب وغير المحسوم الذي يحتدم على الحدود الشمالية لإسرائيل. إنه يشير إلى تصميم إسرائيل على المضي قدمًا في أهدافها العسكرية، على الرغم من التكلفة البشرية الهائلة والخطر الدائم لاشتعال إقليمي. ومع تعثر الجهود الدبلوماسية واستمرار تبادل إطلاق النار يوميًا، تبدو احتمالات السلام الدائم بعيدة. من المرجح أن تشهد الأشهر المقبلة استمرار العمل العسكري، ومزيدًا من النزوح، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، مع كفاح المجتمع الدولي لتجنب حرب أوسع كارثية في منطقة مضطربة. وتظل العملية ‘غير المكتملة’ تلقي بظلالها الثقيلة على الشرق الأوسط، رمزًا قويًا لعدم الاستقرار الدائم والطبيعة المعقدة والمترابطة لنزاعاته.