عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

اتهام إسرائيل بتصعيد هجمات “الضربة الرباعية” على المسعفين اللبنانيين، مما يثير استنكاراً عالمياً

اتهام إسرائيل بتصعيد هجمات “الضربة الرباعية” على المسعفين اللبنانيين، مما يثير استنكاراً عالمياً

سلط تحقيق حديث الضوء على نمط مقلق من الضربات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف الكوادر الطبية والمستجيبين الأوائل في جنوب لبنان، مزعماً استخدام استراتيجية “الضربة الرباعية” الفتاكة. وتصف هذه الكشوفات، التي لفتت الانتباه إليها تقارير من منظمات مثل صحيفة الغارديان، تكتيكاً مصمماً ليس فقط لإلحاق الضرر الأولي، بل أيضاً لاستهداف أولئك الذين يصلون لتقديم المساعدة للجرحى، مما أثار إدانة شديدة من الهيئات الإنسانية الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان.

فهم “الضربة الرباعية”

تشير “الضربة الرباعية” إلى سلسلة من الهجمات المتتالية في نفس الموقع، تبدأ عادة بضربة أولية. والأهم من ذلك، أنها تتضمن تأخيراً محسوباً قبل شن ضربة ثانية، تكون غالباً أكثر قوة. صُممت هذه الهدنة للسماح لخدمات الطوارئ والمسعفين والمستجيبين الأوائل بالوصول إلى مكان الحادث لتقديم المساعدة للضحايا. ثم تستهدف الضربات اللاحقة هؤلاء المنقذين عمداً، مما يزيد من عدد الضحايا ويصعد من حالة الرعب. وتجادل منظمات حقوق الإنسان بأن مثل هذا التكتيك ليس مجرد أضرار جانبية، بل هو استهداف منهجي لغير المقاتلين المحميين صراحة بموجب القانون الدولي.

تأثير مدمر على المستجيبين في الخطوط الأمامية

ترسم الروايات الواردة من لبنان صورة قاتمة لأولئك المكرسين لإنقاذ الأرواح. وقعت إحدى الحوادث المروعة، التي استشهد بها عمال الإغاثة الطارئة على نطاق واسع، بالقرب من بلدة الخيام الحدودية. فبعد ضربة أولية بطائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت منطقة سكنية، سارعت سيارات الإسعاف المحلية إلى الموقع. وكان من بينها فريق من الدفاع المدني اللبناني، يضم المسعف خليل السيد (32 عاماً). ووفقاً لشهادات الناجين، بينما كان السيد وزملاؤه يعتنون بالجرحى وسط الأنقاض، ضرب صاروخ ثانٍ، أقوى، الموقع المحدد الذي كانوا يعملون فيه. أسفر الانفجار عن مقتل السيد على الفور وإصابة اثنين آخرين من المسعفين بجروح خطيرة، مما أدى إلى تعطيل سيارة الاستجابة الخاصة بهم.

صرحت الدكتورة فاطمة الحسن، رئيسة وحدة طبية طارئة تعمل في جنوب لبنان: “لسنا مقاتلين؛ نرتدي شارات تعريف واضحة، وسياراتنا تحمل شعار الإنسانية”. وأضافت: “ومع ذلك، أصبحنا أهدافاً بشكل متزايد. هذا ليس حادثاً؛ إنها استراتيجية متعمدة تصيبنا بالرعب حتى النخاع. كيف يمكننا الاستجابة عندما تعني الاستجابة توقيع مذكرة وفاتنا؟” وأوضحت أن الخوف من “الضربة الرباعية” أجبر فرقها على اعتماد تأخيرات مؤلمة في أوقات استجابتها، مع العلم أن الوصول الفوري قد يكون مميتاً، وبالتالي يكلف المزيد من أرواح المدنيين.

انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي

يحمي القانون الإنساني الدولي (IHL)، المدوّن في اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، بشكل لا لبس فيه الأفراد والمرافق ووسائل النقل الطبية في النزاعات المسلحة. تُعد شعارات مثل الصليب الأحمر والهلال الأحمر رموزاً معترفاً بها عالمياً للحياد والحماية. وتُعد الهجمات على العاملين في المجال الطبي، سواء كانت متعمدة أو عشوائية، انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي وقد تشكل جرائم حرب. إن استراتيجية “الضربة الرباعية” المزعومة تتعارض بشكل مباشر مع هذه المبادئ الأساسية، لأنها تستهدف عمداً أفراداً مهمتهم الوحيدة هي تقديم المساعدة الإنسانية.

أكد متحدث باسم منظمة العفو الدولية: “الاستهداف المتعمد للكوادر والمرافق الطبية هو جريمة حرب، بكل بساطة”. وأضاف: “عندما تُصمم الضربات لاجتذاب المستجيبين الأوائل ثم القضاء عليهم، فإن ذلك يمثل انحداراً مروعاً إلى اللاإنسانية. يجب على المجتمع الدولي ألا يقف مكتوف الأيدي بينما تتآكل هذه الحمايات الأساسية.”

إدانة دولية متزايدة ودعوات للتحقيق

أثارت هذه المزاعم إدانة واسعة النطاق من مختلف الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان. وقد دعت الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيقات شاملة ومستقلة في جميع حوادث الإضرار المبلغ عنها بالكوادر الطبية في لبنان، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على حيادية الرعاية الصحية. وقد كررّت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) مناشدتها لجميع أطراف النزاع لاحترام وحماية الخدمات الطبية، فبدونها ستتفاقم الأزمة الإنسانية أكثر.

بينما تؤكد إسرائيل باستمرار أنها تستهدف فقط الأهداف العسكرية المشروعة وتتخذ الاحتياطات لتجنب سقوط ضحايا مدنيين، غالباً ما تُقابل هذه الادعاءات بالتشكيك من قبل منظمات حقوق الإنسان التي تشير إلى أدلة متزايدة على وقوع أضرار واسعة النطاق بين المدنيين ومزاعم محددة ضد الأشخاص والبنية التحتية المحمية. لم يقدم الجيش الإسرائيلي بعد ردوداً علنية محددة على مزاعم “الضربة الرباعية” في لبنان، وغالباً ما يعزو مثل هذه الحوادث إلى تعقيدات الحرب الحضرية أو إساءة الاستخدام المزعومة للبنية التحتية المدنية من قبل حزب الله.

السياق الإقليمي الأوسع والآثار المستقبلية

إن تصاعد الأعمال العدائية في جنوب لبنان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصراع المستمر في غزة والتوترات الإقليمية الأوسع. ومع اشتداد التبادل بين القوات الإسرائيلية وحزب الله، يجد السكان المدنيون، بمن فيهم مقدمو الخدمات الطبية الحيوية، أنفسهم عالقين بشكل متزايد في مرمى النيران. إن الاستخدام المزعوم لمثل هذه التكتيكات لا يدمر المجتمعات المحلية فحسب، بل يرسل أيضاً رسالة تقشعر لها الأبدان إلى الفاعلين الإنسانيين على مستوى العالم، مما قد يعيق جهود الإغاثة الحيوية في مناطق النزاع الأخرى.

إن الاتهامات الخطيرة بهجمات “الضربة الرباعية” ضد المسعفين اللبنانيين تستدعي عملاً دولياً عاجلاً وقوياً. إن صون حرمة البعثات الطبية وضمان المساءلة عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الحيز الإنساني ومنع المزيد من الخسائر في أرواح الأبرياء في منطقة مزقتها بالفعل النزاعات. يواجه المجتمع الدولي اختباراً حاسماً في محاسبة الجناة وإعادة تأكيد الحماية غير القابلة للتفاوض الممنوحة لأولئك الذين يقدمون العلاج وسط أهوال الحرب.

التقرير مبني على تحقيقات أجرتها صحيفة الغارديان ومنظمات حقوق إنسان أخرى.

أضف تعليق