عاجل / BREAKINGالبابا ليو في زيارة تاريخية أولى للجزائر، يدشن بها جولة أفريقية بارزةجيش الدفاع الإسرائيلي يقترب من السيطرة على معقل حزب الله التاريخي في بنت جبيل، مما يشير إلى تحول كبير في الجبهة الشماليةتصاعد التوترات العالمية مع تهديد ترامب بفرض حصار بحري على إيران بينما يواجه أوربان المجر هزيمة غير متوقعةرئيس حزب الله يطالب لبنان بالتخلي عن محادثات بحرية "عبثية" مع إسرائيل وسط توترات حقل الغازالمعارضة المجرية تكتسح السلطة وتعد بعهد جديد من الإصلاح والتعاون مع الاتحاد الأوروبي

الحزن والغضب يسيطران على لبنان بينما يدفن الوطن 13 ضابطًا قتلتهم إسرائيل، مما يزيد من إلحاح الدبلوماسية الأمريكية

بيروت، لبنان – انغمس لبنان هذا الأسبوع في حداد عميق، حيث دفن الوطن ثلاثة عشر ضابطًا، من بينهم قائد رفيع المستوى، قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية في جنوب البلاد. وقد أدت الجنازات الجماعية، التي اتسمت بالحزن العميق والغضب المتحدي، إلى تصعيد كبير للتوترات على الحدود المتقلبة ووضعت ضغوطًا هائلة على المحادثات المرتقبة في واشنطن والتي تهدف إلى تجنب صراع إقليمي أوسع.

قُتل الضحايا، وهم عناصر في قوى الأمن الداخلي اللبنانية، عندما ضربت طائرة مسيرة إسرائيلية مبنى في بلدة مجدل زون الحدودية. وتُعد قوى الأمن الداخلي، التي تختلف عن الجيش اللبناني، مسؤولة بشكل أساسي عن حفظ النظام العام ومكافحة الجريمة وتأمين البنية التحتية الحيوية داخل لبنان. وبينما صرحت إسرائيل بأن ضربتها استهدفت مركز قيادة وعناصر لحزب الله، أدانت الحكومة اللبنانية بشدة الهجوم باعتباره اعتداءً مباشرًا على مؤسساتها الحكومية، مؤكدة أن المبنى كان يضم أفراد أمن شرعيين ولم يكن له أي صلات مباشرة بأنشطة مسلحة. وقد أدى هذا التضارب في الروايات إلى تأجيج الوضع المتوتر أصلاً.

من بلدات الجنوب إلى العاصمة بيروت، حملت المواكب العسكرية توابيت الشهداء المكسوة بالأعلام. واصطف الآلاف في الشوارع، ووجوههم محفورة بالحزن والغضب. وانهارت عائلات الضحايا بالبكاء، وصدحت صرخاتهم إلى جانب التحيات العسكرية المهيبة والهتافات الحماسية التي تدعو إلى الانتقام والوحدة الوطنية. صرخت فاطمة الحاج، شقيقة أحد الضباط الذين سقطوا، و صوتها يرتجف وسط الحشد: “لقد كانوا يحمون أرضنا وشعبنا وسيادتنا. لن يراق دمهم سدى؛ يجب أن يرى العالم هذا الظلم.”

لم تكن مراسم الجنازة مجرد طقوس للتذكر، بل كانت استعراضًا قويًا للتحدي الوطني. وحضر مسؤولون لبنانيون كبار، بمن فيهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، العديد من مراسم الدفن، مقدمين التعازي ومتعهدين بمحاسبة إسرائيل على ما وصفوه بـ “عمل عدواني صارخ”. وأكد ميقاتي التزام لبنان بالقانون الدولي ودعا المجتمع الدولي للتدخل ومنع المزيد من التصعيد الإسرائيلي، محذرًا من أن مثل هذه الهجمات تقوض الاستقرار الإقليمي بشكل خطير.

تأتي هذه الضربة وسط أشهر من تبادل إطلاق النار المتزايد عبر الحدود بين إسرائيل وجماعة حزب الله المسلحة المدعومة من إيران، والذي تفاقم إلى حد كبير بسبب الحرب المستمرة في غزة. وبينما استهدف حزب الله باستمرار المواقع العسكرية الإسرائيلية والبلدات الحدودية تضامنًا مع حماس، فإن مقتل عناصر أمن الدولة اللبنانية يمثل تصعيدًا كبيرًا وحساسًا للغاية. وقد أثار ذلك مخاوف من أن الصراع، الذي كان مقتصرًا في السابق على التبادلات بين مقاتلي حزب الله والقوات الإسرائيلية، يمكن أن يجر الآن المؤسسات اللبنانية الرسمية ويزيد من زعزعة استقرار أمة تعاني بالفعل من أزمات اقتصادية وسياسية حادة.

يشير المحللون إلى أن إسرائيل ربما أخطأت في التقدير أو كانت لديها معلومات استخباراتية خاطئة، مما أدى إلى استهداف مبنى يضم أفراد أمن بدلاً من عناصر حزب الله فقط. وبغض النظر عن النية، فقد كانت النتيجة تحفيزًا للمشاعر المعادية لإسرائيل داخل لبنان وتجددًا للشعور بالظلم يتجاوز الانقسامات السياسية المعتادة، مما دفع حتى منتقدي حزب الله إلى الاتحاد في إدانة إسرائيل.

تتوالى فصول المأساة عشية جهود دبلوماسية حاسمة في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يصل وفد لبناني، يضم شخصيات سياسية وأمنية رئيسية، إلى واشنطن لمناقشة سبل خفض التوترات الحدودية والدفع من أجل وقف إطلاق نار دائم في غزة، وهو ما يعتقد الكثيرون أنه شرط مسبق للاستقرار في لبنان. وقد كان المبعوث الأمريكي آموس هوكستين شخصية مركزية في الدبلوماسية المكوكية، محاولًا التوصل إلى اتفاق إطاري لتقليل الأعمال العدائية على طول الخط الأزرق، وهو الحدود الفعلية بين الدولتين، وتعزيز بنود قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

علّقت الدكتورة لينا خوري، محللة سياسية متخصصة في الشؤون اللبنانية، قائلة: “أصبحت هذه المحادثات أكثر تعقيدًا بما لا يقاس. إن العدد الهائل من الضباط اللبنانيين الذين قُتلوا مباشرة بضربة إسرائيلية يغير الحسابات العاطفية والسياسية بالكامل. سيتعين على أي حل مقترح الآن معالجة هذا الشعور العميق بالظلم، والمطالبة بضمانات أكبر للسيادة اللبنانية وحماية المدنيين، وتوفير آلية واضحة للمساءلة. فبدون معالجة الجروح العاطفية العميقة، سيكون أي اختراق دبلوماسي هشًا.”

كما يسلط الحادث الضوء على الوضع الهش للبنان، وهو دولة تكافح لتأكيد سلطتها على أراضيها الجنوبية، حيث يحتفظ حزب الله بوجود عسكري كبير. وبينما يعمل الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في الجنوب، غالبًا ما تكون قدراتهما باهتة مقارنة بترسانة حزب الله ونطاقه العملياتي. إن وجود قوات الدولة في مناطق النزاع، خاصة عندما يتم استهدافها، يعقد السرد ويغذي الدعوات لحماية أقوى للدولة وضمانات دولية، بالإضافة إلى نقاشات داخل لبنان حول حدود سيادتها.

أما بالنسبة للعائلات الثكلى، فإن التركيز لا يزال على خسارتهم المباشرة. انتحبت منى خليل، التي كان ابن عمها من بين الضحايا، قائلة: “لقد كان أبًا وزوجًا وابنًا وحاميًا. لقد ارتدى زي بلدنا، وليس زي أي ميليشيا. والآن رحل، أخذه عدو لا يبالي بحياتنا، ويصعد حربًا لم نطلبها نحن، الشعب اللبناني، أبدًا.” ويؤكد هذا الشعور على الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين جراء الصراع، مع نزوح عدد لا يحصى من العائلات وتدمير سبل العيش في جميع أنحاء جنوب لبنان.

أدان المجتمع الدولي إلى حد كبير العنف المتصاعد، حيث دعت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إلى ضبط النفس وحثت جميع الأطراف على احترام القرار 1701، الذي أنهى صراع عام 2006 ويدعو إلى منطقة خالية من الجماعات المسلحة بين نهر الليطاني والخط الأزرق. ومع ذلك، كانت فعالية هذه الدعوات محدودة وسط تبادل الهجمات المتصاعدة، مما يثير تساؤلات جدية حول قدرة المجتمع الدولي على احتواء الصراع.

مع امتلاء القبور الجديدة وانقشاع الدخان من مجدل زون، يبدو طريق التهدئة أكثر وعورة من أي وقت مضى. وتحمل المحادثات الأمريكية الآن عبئًا إضافيًا من الحزن والغضب الوطني اللبناني، حيث يجب على أي حل مقترح أن يعالج ليس فقط الأبعاد الاستراتيجية للصراع، بل أيضًا الجروح العاطفية العميقة التي ألحقها فقدان رجال الأمن. وستختبر الأيام القادمة مرونة الدبلوماسية في مواجهة المد المتصاعد من الانتقام والحزن، لتحدد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو المزيد من الاشتعال أو ستجد طريقًا هشًا إلى السلام.

أضف تعليق