عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

منظمة الصحة العالمية: تفشي “فيروس هانتا” يودي بحياة 3 أشخاص على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي

جنيف – في تطور أحدث صدمة واسعة في أوساط قطاع السفر العالمي والمجتمع الطبي الدولي، أكدت منظمة الصحة العالمية، يوم الثلاثاء، وفاة ثلاثة ركاب إثر تفشٍ غير مسبوق لـ “فيروس هانتا” على متن السفينة السياحية الفاخرة “إم إس أوشيانيك فرونتير” (MS Oceanic Frontier). وتتواجد السفينة، التي تحمل على متنها أكثر من 3000 راكب وطاقم عمل، حالياً في وسط المحيط الأطلسي، حيث تعيش حالة من العزلة التامة بينما تسابق السلطات الصحية الزمن للتعامل مع مسببات مرض نادراً ما تُسجل في البيئات البحرية.

ووفقاً لما أوردته إذاعة “إن بي آر” (NPR)، فقد تم إخطار منظمة الصحة العالمية بالأزمة بعد أن أبلغ المسؤول الطبي في السفينة عن ظهور مجموعة من حالات الضيق التنفسي الحاد بين الركاب. وفي غضون 48 ساعة، فارق ثلاثة أشخاص الحياة جراء إصابتهم بمتلازمة “فيروس هانتا الرئوية” (HPS). وأفادت التقارير أن الضحايا، الذين لم تُكشف هوياتهم بانتظار إبلاغ ذويهم، بدأت تظهر عليهم أعراض تشمل حمى شديدة، وآلاماً في العضلات، وضيقاً مفاجئاً في التنفس، وذلك بعد وقت قصير من مغادرة السفينة لآخر ميناء توقفت فيه.

كابوس لوجستي وصحي عام
وصف خبراء الصحة العامة الحادثة بأنها “كابوس لوجستي”؛ فخلافاً للأمراض الشائعة التي تنتقل على متن السفن مثل “نوروفيروس”، ينتقل فيروس هانتا عادة عبر الاتصال ببول أو فضلات أو لعاب القوارض المصابة. كما أن موقع السفينة في عرض المحيط يعقد أي عمليات إجلاء فوري أو تدخل طبي واسع النطاق.

وشددت الدكتورة مارجريت تشن، المتحدثة باسم قسم الاستجابة للطوارئ في منظمة الصحة العالمية، على ندرة هذه الواقعة، قائلة في إيجاز صحفي في جنيف: “إن فيروس هانتا ليس من الفيروسات التي نربطها عادة بالملاحة في أعالي البحار. تركيزنا الأساسي ينصب الآن على الاحتواء الفوري وتطبيق حجر صحي صارم في وسط المحيط. نحن نعمل عن كثب مع السلطات البحرية لتحديد المسار الأكثر أماناً، وهو ما قد يتضمن توجيه السفينة إلى منشأة متخصصة للاحتواء البيولوجي على الساحل”.

ولا يمكن الاستهانة بتحدي فرض الحجر الصحي على سفينة بهذا الحجم؛ إذ تشير مصادر داخل منظمة الصحة العالمية إلى أن أنظمة التهوية ومناطق تخزين الطعام في السفينة تخضع لمراقبة دقيقة، بينما صدرت تعليمات للركاب بالبقاء في مقصوراتهم. ويتصاعد العبء النفسي على العالقين على متن السفينة مع استمرار بقائها هائمة في انتظار وضع بروتوكول رسو آمن بموجب القانون البحري الدولي.

تداعيات اقتصادية: قطاع السياحة يتأهب للضرر
بينما يركز مسؤولو الصحة على التهديد البيولوجي، جاءت التداعيات الاقتصادية سريعة وحادة؛ فقد ذكرت منافذ مالية، من بينها “رويترز” و”وول ستريت جورنال”، أن أسهم شركات الخطوط السياحية الكبرى هوت بنسبة وصلت إلى 15% في التداولات المبكرة عقب الإعلان. ويأتي هذا التفشي في وقت حرج بالنسبة للصناعة التي بدأت للتو في استعادة توازنها بعد الخسائر الفادحة التي خلفتها جائحة كوفيد-19.

وحذر محللو القطاع من أن هذا الحدث قد يثير موجة جديدة من إلغاءات السفر حول العالم. وقال ماركوس ثورن، كبير محللي السفر في شركة وساطة رائدة بنيويورك: “الثقة هشة للغاية؛ لقد أنفق قطاع الرحلات البحرية المليارات على تحديثات الصحة والسلامة على مدار السنوات الثلاث الماضية، وإن تفشي فيروس هانتا – وهو أمر غريب وفتّاك – يهدد بتقويض ذلك التقدم من خلال إحياء سردية ‘أطباق بتري العائمة’ التي كافحت الصناعة طويلاً لتركها وراء ظهرها”.

غموض علمي: كيف وصل الفيروس إلى هناك؟
يبقى الجانب الأكثر غموضاً في هذا التفشي هو المنشأ الوبائي للفيروس. وقد دعت مجلات علمية، منها مجلة “ذا لانسيت”، إلى إجراء تحقيق معمق في كيفية تمكن فيروس تنقله القوارض من حصد الأرواح في قلب المحيط الأطلسي. وتوجد فيروسات هانتا عموماً في بيئات بيئية محددة على اليابسة، لذا فإن وجودها على متن سفينة سياحية حديثة ومتطورة يشير إلى خرق كبير في الأمن الحيوي.

ويتابع علماء الأوبئة حالياً فرضيتين أساسيتين؛ تتعلق الأولى بإمدادات الغذاء في السفينة، حيث يُحتمل أن تكون الحبوب أو المحاصيل الملوثة التي خُزنت في المستودعات بعد تحميلها من ميناء ساحلي قد وفّرت وسيطاً للفيروس. أما الفرضية الثانية، والأكثر إثارة للقلق، فهي البحث عما إذا كانت هذه الحالة تمثل واقعة نادرة لانتقال العدوى من إنسان إلى آخر. وعلى الرغم من أن الغالبية العظمى من سلالات فيروس هانتا لا تُعرف بانتقالها بين البشر، إلا أن “فيروس الأنديز” – وهو سلالة محددة توجد في أمريكا الجنوبية – أظهر مثل هذه القدرات في الماضي.

الخلاصة: أزمة ثلاثية الأبعاد
بينما تواصل السفينة رحلتها غير المستقرة، يراقب العالم دراما تجمع بين الغموض البيولوجي، والأزمة التنظيمية، والضربة القوية للسفر الدولي. وتظل منظمة الصحة العالمية في سباق مع الزمن لمنع وقوع المزيد من الوفيات، في حين يقاتل قطاع الرحلات البحرية لإنقاذ سمعته. وتظل الأرواح الثلاثة التي فُقدت في الأطلسي تذكيراً صارخاً بعدم إمكانية التنبؤ بالأمراض المعدية في عالم مترابط. ومن المتوقع أن تصدر السلطات البحرية الدولية خطة لرسو السفينة خلال الـ 24 ساعة القادمة.

أضف تعليق