مشتبه به في هجمات طعن بالمملكة المتحدة تستهدف رجالًا يهودًا يواجه تهمة محاولة قتل ثالثة وسط مخاوف متزايدة من معاداة السامية
لندن، المملكة المتحدة – أعلنَت السلطات البريطانية، يوم الخميس، أن رجلاً اعتُقل على خلفية سلسلة من هجمات الطعن التي استهدفت رجالًا يهودًا في لندن يواجه الآن تهمة محاولة قتل ثالثة، مما يعمّق المخاوف داخل المجتمع اليهودي الذي يعاني بالفعل من ارتفاع موثّق في حوادث معاداة السامية في جميع أنحاء المملكة المتحدة. ويؤكد تصعيد التهم خطورة الهجمات وطبيعتها التي قد تكون منظمة، والتي أثارت موجات من الخوف في المناطق السكنية بالعاصمة.
وكان المتهم، الذي تم التعرف عليه باسم أحمد خان، 38 عامًا، قد وُجّهت إليه في البداية تهمتان بمحاولة قتل بعد اعتقاله الشهر الماضي. وأكدت شرطة العاصمة (Metropolitan Police) أن دائرة الادعاء الملكي (Crown Prosecution Service – CPS) وافقت على التهمة الجديدة المتعلقة بحادثة ثالثة وقعت قبل عدة أسابيع من الاعتقالات الأولية. ووقعت جميع الهجمات الثلاث المزعومة في مواقع منفصلة بشمال لندن، استهدفت بشكل خاص رجالًا يهودًا يمكن تمييزهم، مما دفع المحققين إلى التعامل مع الحوادث كجرائم كراهية يحتمل أن تكون ذات دوافع عنصرية أو دينية.
تكثيف التحقيقات مع ربط الشرطة بين حوادث متعددة
صرحت المفتشة الرئيسية للمباحث إليانور فانس، التي تقود التحقيق في قيادة الجرائم المتخصصة بشرطة العاصمة، في مؤتمر صحفي بأن التهمة الجديدة تعكس “تقدمًا كبيرًا” في تحقيقهم الجاري. وقالت المفتشة فانس: “يعمل فريقنا المتفاني بلا كلل لربط هذه الحوادث المقلقة، وقد أدت الأدلة التي تم جمعها إلى موافقة دائرة الادعاء الملكي على تهمة محاولة القتل الثالثة هذه”. وأضافت: “نحن نتفهم القلق العميق الذي سببته هذه الهجمات، لا سيما داخل المجتمعات اليهودية في لندن، ونحن ملتزمون بتحقيق العدالة للضحايا وضمان سلامة جميع السكان.”
وقع الهجوم الأول المزعوم في 10 أكتوبر في ستامفورد هيل، عندما طُعن رجل يهودي يبلغ من العمر 54 عامًا في ظهره وهو عائد إلى منزله من الكنيس. أصيب الضحية بجروح خطيرة لكنه غادر المستشفى منذ ذلك الحين. وفي حادثة ثانية، وقعت في 18 أكتوبر في هندون، تعرّض رجل يبلغ من العمر 67 عامًا لهجوم بسكين بالقرب من منزله، مما أسفر عن إصابته بجروح تهدد حياته. ولا يزال في حالة حرجة ولكن مستقرة. أما الحادثة الثالثة، التي أدت إلى التهمة الأخيرة، فقد ورد أنها وقعت في 28 سبتمبر في غولدرز جرين، وتورط فيها رجل يبلغ من العمر 42 عامًا طُعن في هجوم بدا غير مبرر. في البداية، واجهت الشرطة صعوبة في ربط هذه الحادثة بالذات بالحوادث الأخرى بسبب اختلاف الظروف، لكن أدلة الطب الشرعي وشهادات الشهود أثبتت الآن وجود صلة، مما يعزز نمط العدوان.
رد فعل المجتمع بالخوف ودعوات لليقظة
أعرب قادة المجتمع اليهودي في المملكة المتحدة عن مزيج من الارتياح للتقدم في التحقيقات والقلق المستمر. وأصدر مارك غاردنر، الرئيس التنفيذي لصندوق أمن المجتمع (Community Security Trust – CST)، وهي منظمة ترصد معاداة السامية وتوفر الأمن للمجتمع اليهودي، بيانًا عقب الإعلان قال فيه: “بينما نرحب بالتهمة الإضافية والعمل الدؤوب للشرطة، تظل الحقيقة أن ثلاثة رجال يهود تعرضوا لهجوم عنيف في مدينتنا. لقد أدى ذلك بشكل مفهوم إلى تصاعد المخاوف، خاصة بالنظر إلى المناخ العالمي الحالي والارتفاع المقلق في حوادث معاداة السامية”. وأضاف غاردنر: “نحث الجميع على البقاء يقظين والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.”
في الواقع، تشير البيانات الحديثة الصادرة عن صندوق أمن المجتمع (CST) إلى ارتفاع كبير في حوادث معاداة السامية في جميع أنحاء المملكة المتحدة، خاصة منذ هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والصراع اللاحق في غزة. وأفادت المنظمة عن عدد قياسي من الحوادث في الأسابيع التالية، تراوحت بين الإساءة اللفظية والكتابة على الجدران والاعتداءات الجسدية. وقد أدى هذا السياق الأوسع إلى تكثيف تأثير هجمات الطعن في لندن، مما دفع الكثيرين إلى اعتبارها ليست أعمال عنف معزولة بل تجليات لمشكلة مجتمعية متعمقة. كما دفعت الهجمات إلى تجديد الدعوات لزيادة الوجود الشرطي في المناطق ذات الكثافة السكانية اليهودية الكبيرة ولحملات توعية عامة أكبر لمكافحة التعصب الديني. ويُقال إن الكُنس المحلية والمراكز المجتمعية عززت إجراءاتها الأمنية الخاصة بها، وتقدم المشورة للأعضاء بشأن السلامة الشخصية وبروتوكولات الإبلاغ.
وقال الحاخام مناحيم مندل ليفي، شخصية بارزة في المجتمع اليهودي بشمال لندن، لصحيفة “نيويورك تايمز” إن التهم توفر “قدرًا من الطمأنينة بأن العدالة تتحقق، لكن ندوب الخوف ستبقى.” وأضاف: “مجتمعنا يقدر السلام والتعايش، ومن المؤلم للغاية رؤية مثل هذه الكراهية تظهر في شوارعنا. نأمل أن ترسل هذه التهم رسالة واضحة مفادها أن مثل هذه الأفعال لن يتم التسامح معها.”
الإجراءات القانونية والآثار الأوسع
مَثُل السيد خان أمام محكمة وستمنستر الجزئية (Magistrates’ Court) بعد فترة وجيزة من توجيه التهمة الجديدة رسميًا. وتم حبسه احتياطيًا، ومن المتوقع أن يمثل أمام محكمة أولد بيلي (Old Bailey)، المحكمة الجنائية المركزية في لندن، لجلسة استماع أولية بشأن التهم الثلاث جميعها. ولم يصدر فريقه القانوني بعد بيانًا علنيًا بخصوص الاتهام الجديد، لكن من المتوقع أن يطعنوا في التهم بقوة.
تتكشف القضية على خلفية تزايد التدقيق الحكومي في جرائم الكراهية بالمملكة المتحدة. وقد أكد وزير الداخلية جيمس كالدويل التزام الحكومة بمكافحة معاداة السامية وضمان سلامة جميع الجماعات الدينية. وصرح كالدويل في خطاب برلماني: “لا يوجد على الإطلاق مكان لجرائم الكراهية في مجتمعنا. وتعمل شرطة العاصمة بلا كلل في هذا التحقيق، وسوف ندعمها بالكامل لضمان أن يواجه مرتكبو هذه الأعمال الشنيعة كامل قوة القانون”. كما سلط الضوء على مبادرات التمويل الحكومية الهادفة إلى حماية دور العبادة والمباني المجتمعية المعرضة لهجمات بدافع الكراهية. ومن المتوقع أن تعيد هذه القضية إشعال النقاشات حول فعالية التشريعات الحالية لجرائم الكراهية والموارد المخصصة لمواجهة الأيديولوجيات المتطرفة التي تغذي هذا العنف.
مع استمرار الإجراءات القانونية، يظل التركيز على تعافي الضحايا والآثار الأوسع على العلاقات المجتمعية في لندن. وتُعد هذه الهجمات بمثابة تذكير صارخ بالتهديد المستمر للعنف بدوافع دينية، وبالحاجة الماسة إلى اليقظة المستمرة، والحوار بين الأديان، وجهود تطبيق القانون القوية لحماية المجتمعات الضعيفة. ومما لا شك فيه أن نتيجة محاكمة السيد خان ستُتابَع عن كثب من قبل كل من المجتمعات المحلية والمراقبين الدوليين المهتمين بالارتفاع العالمي لمعاداة السامية.