عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

مالي: فرنسا تدعو مواطنيها للمغادرة وسط تصاعد العنف

مالي: فرنسا تدعو مواطنيها للمغادرة وسط تصاعد العنف

باريس، فرنسا – في تحذير عاجل وغير مسبوق، دعت فرنسا جميع مواطنيها المتواجدين حاليًا في مالي إلى مغادرة الدولة الواقعة في غرب إفريقيا فورًا، مشيرة إلى تدهور سريع في المشهد الأمني يتميز بتصاعد الهجمات الجهادية وتهديد متزايد بالخطف. هذا التحذير الصارم، الصادر عن وزارة الخارجية الفرنسية، يؤكد تعمق الأزمة في بلد يعاني من تمرد مستمر منذ عقد من الزمان وتحولات جيوسياسية كبيرة بعد انسحاب القوات الفرنسية.

تصاعد انعدام الأمن يدفع باريس لإصدار تحذير حاد

يأتي إعلان وزارة الخارجية الفرنسية كاستجابة مباشرة لسلسلة من الحوادث العنيفة التي هزت مالي في الأسابيع والأشهر الأخيرة، ما أدى إلى تفاقم وضع هش بالفعل. يحذر التحذير الرسمي صراحة من السفر إلى مالي، مصنفاً البلاد بأكملها “منطقة حمراء”، وهي منطقة يواجه فيها المواطنون الفرنسيون خطرًا شديدًا. وصرحت الوزارة قائلة: “في سياق من التوترات الإقليمية القوية والانتشار الكبير للجماعات الإرهابية في معظم الأراضي المالية، يُنصح بشدة بعدم السفر إلى مالي على الإطلاق. يُحث المواطنون الفرنسيون في مالي على توخي أقصى درجات اليقظة، وبالنسبة لأولئك الذين ما زالوا متواجدين، عليهم مغادرة الأراضي دون تأخير.” تعكس هذه اللغة القوية عدم القدرة المتصورة للقوات المالية والقوات الدولية المتبقية على حد سواء على ضمان سلامة الرعايا الأجانب وسط الانتشار الواسع للجماعات المتطرفة المرتبطة بالقاعدة والدولة الإسلامية.

أوضحت رسالة الوزارة كذلك أن “قدرة السفارة الفرنسية في باماكو على توفير الحماية القنصلية للمواطنين الفرنسيين محدودة للغاية خارج باماكو، ومن المرجح أن تنخفض بشكل كبير حتى داخل العاصمة في حالة تدهور خطير للوضع الأمني.” يسلط هذا الاعتراف الضوء على التحديات العملية في حماية المواطنين في بلد تتنازع فيه الجهات المسلحة غير الحكومية بشكل متزايد على سيطرة الدولة، لا سيما في المناطق الشمالية والوسطى الشاسعة، ولكن مع امتداد التهديدات أيضًا إلى المراكز الحضرية.

عقد من الصراع وتفكك الارتباط الفرنسي

كانت مالي نقطة محورية لعدم الاستقرار الإقليمي منذ عام 2012، عندما اختطفت جماعات جهادية تمرد الطوارق في الشمال. تدخلت فرنسا عسكريًا في عام 2013 بعملية سرفال (التي تحولت لاحقًا إلى برخان) لدفع المتطرفين، ومنع انهيار الدولة المالية. ومع ذلك، على الرغم من الوجود الذي استمر عقدًا من الزمان والاستثمار الكبير للموارد والأرواح، أثبت التمرد مرونته، متطورًا إلى صراع أكثر تعقيدًا ومتعدد الأوجه. تغير المشهد السياسي بشكل كبير بعد انقلابين عسكريين في مالي عامي 2020 و 2021، ما أدى إلى قطيعة عميقة في العلاقات مع فرنسا وحلفاء غربيين آخرين. وبلغت هذه العلاقة المتوترة ذروتها بانسحاب فرنسا العسكري الكامل في أغسطس 2022، ما يمثل نهاية عملياتها المناهضة للجهاديين في منطقة الساحل وتحولًا جيوسياسيًا كبيرًا من قبل الحكومة الانتقالية المالية نحو روسيا.

منذ مغادرة القوات الفرنسية وبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام (مينوسما) العام الماضي، لاحظ محللو الأمن زيادة ملحوظة في ثقة ومدى عمليات مختلف الجماعات المسلحة، بما في ذلك جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، التابعة لتنظيم القاعدة، والدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى (ISGS). استغلت هذه الجماعات الفراغات الأمنية والتوترات بين المجتمعات، موسعة سيطرتها الإقليمية ومكثفة هجماتها على القواعد العسكرية والسكان المدنيين والبنية التحتية الحيوية. لم يتم سد الفراغ الذي خلفته القوات الدولية بشكل كافٍ، ما أدى إلى مخاوف بشأن الاستقرار العام للمنطقة واحتمال المزيد من التصعيد.

هجمات حديثة وتصاعد التهديدات

يأتي التحذير الفرنسي الأخير في أعقاب عدة هجمات مدمرة في جميع أنحاء مالي. في حين أن الحوادث المحددة غالبًا ما تكون غير مبلغ عنها بشكل كافٍ أو يصعب التحقق منها بشكل مستقل، تشير التقارير إلى نشاط متزايد للجماعات الجهادية تستهدف القوافل والمواقع النائية وحتى طرق النقل الرئيسية. تظل عمليات الخطف، ولا سيما للأجانب، تهديدًا مستمرًا وخطيرًا، وتُستخدم كتكتيك للفدية والضغط السياسي. لا يقتصر الخطر على المناطق النائية؛ ففي العاصمة باماكو أيضًا، أصبح الوضع الأمني الأساسي غير متوقع بشكل متزايد، مع احتمال وقوع عنف مستهدف أو أضرار جانبية ناجمة عن اشتباكات أوسع. أشارت الوزارة الفرنسية صراحة إلى “التهديد المتزايد بالخطف” كسبب رئيسي لنصيحتها العاجلة، مؤكدة أنه لا يمكن اعتبار أي جزء من مالي آمنًا للرعايا الأجانب، بغض النظر عن الاستقرار المحلي المتصور.

أدى انسحاب بعثة مينوسما، الذي اكتمل في ديسمبر 2023، إلى تفاقم المخاوف الأمنية. وبينما واجهت البعثة انتقادات بشأن فعاليتها، أزالت مغادرتها طبقة مهمة من الوجود الأمني والمراقبة الدوليين. كافح الجيش المالي، الذي يعمل غالبًا جنبًا إلى جنب مع القوات شبه العسكرية من مجموعة فاغنر الروسية، لاحتواء التمرد متعدد الجبهات، ما أدى إلى اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان وزيادة عزل أجزاء من السكان، وهو ما يمكن بدوره أن يعزز تجنيد المتطرفين.

تداعيات على المواطنين الفرنسيين المتبقين والمجتمع الدولي

بالنسبة للمئات القلائل من المواطنين الفرنسيين الذين قد لا يزالون في مالي لأسباب مهنية أو شخصية، يمثل هذا التحذير معضلة فورية وخطيرة. إنه يعني أن البقاء يعرضهم لخطر كبير، مع محدودية سبل الحصول على المساعدة إذا واجهوا مشاكل. وتضيف الجوانب العملية للمغادرة، بالنظر إلى قيود السفر المحتملة، والطرق غير الآمنة، وخيارات الطيران المحدودة، طبقة أخرى من التعقيد إلى وضع خطير بالفعل. يشير الطابع العاجل في لهجة فرنسا إلى اعتقاد بأن الظروف قد تتفاقم بسرعة، ما يجعل عمليات المغادرة المستقبلية أكثر صعوبة.

يرسل هذا التطور الأخير أيضًا إشارة قوية إلى المجتمع الدولي الأوسع حول الوضع الخطير في مالي. قد يدفع ذلك دولًا غربية أخرى إلى مراجعة تحذيراتها المتعلقة بالسفر وربما تقليص الوجود الدبلوماسي أو عمليات المساعدات. وللتدهور المستمر للأمن في مالي تداعيات إقليمية أوسع، تهدد بزعزعة استقرار الدول المجاورة مثل النيجر وبوركينا فاسو وحتى دول غرب إفريقيا الساحلية، التي تواجه جميعها صراعاتها الخاصة ضد التوغلات المتطرفة. وتبرز خطوة الحكومة الفرنسية التحديات العميقة في استقرار منطقة الساحل والصعوبات المتزايدة في حماية الرعايا الأجانب وسط مشهد صراع سريع التطور والخطورة.

أضف تعليق