عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

ستارمير يتعهد باتخاذ إجراءات حاسمة بشأن إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب في الدورة البرلمانية المقبلة

ستارمير يتعهد باتخاذ إجراءات حاسمة بشأن إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب في الدورة البرلمانية المقبلة

لندن — في خطوة تشير إلى تشديد موقف المملكة المتحدة تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تعهد رئيس الوزراء كير ستارمير بأن حكومته ستتحرك لمعالجة وضع الحرس الثوري الإيراني (IRGC) في الدورة البرلمانية المقبلة. وفي حديثه للصحفيين وأعضاء مجلس العموم، أشار ستارمير إلى أن آليات تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية تخضع لمراجعة نشطة، مع توقع ظهور مسار تشريعي نهائي قريباً. ويأتي هذا الإعلان بعد سنوات من الضغوط المتصاعدة من كلا جانبي الطيف السياسي، ومنظمات حقوق الإنسان، والجالية الإيرانية في الخارج، والذين يجادلون جميعاً بأن الحرس الثوري الإيراني يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي البريطاني والاستقرار العالمي.

تحول استراتيجي في سياسة الشرق الأوسط

يمثل التزام رئيس الوزراء خروجاً كبيراً عن الدبلوماسية الحذرة التي ميزت وزارة الخارجية والتنمية البريطانية (FCDO) على مدار العقد الماضي. ومن خلال الإشارة إلى نية “المضي قدماً” في حظر الحرس الثوري الإيراني، يعمل ستارمير على مواءمة إدارته مع موقف أمني أكثر صرامة. وتشير مصادر حكومية إلى أن هذه الخطوة ليست رمزية فحسب، بل تهدف إلى تزويد وكالات إنفاذ القانون والاستخبارات بصلاحيات أوسع لاعتراض الشبكات المالية وعمليات النفوذ التابعة للحرس الثوري داخل المملكة المتحدة.

تعزيز الأمن القومي

يتمحور جوهر حجة رئيس الوزراء حول حماية المواطنين والمقيمين البريطانيين. فقد حذرت الأجهزة الأمنية، بما في ذلك المكتب الخامس (MI5)، سابقاً من مؤامرات متعددة دبرها النظام الإيراني لاختطاف أو اغتيال أفراد على الأراضي البريطانية. والعديد من هذه الأهداف هم من الصحفيين، لا سيما المرتبطين بوسائل إعلام مثل إيران إنترناشيونال، والنشطاء السياسيين الذين انتقدوا النظام الديني في طهران. ومن خلال حظر الجماعة، ستجعل الحكومة الانتماء إلى الحرس الثوري الإيراني، أو حضور اجتماعاته، أو رفع علمه، جريمة جنائية، مما يضيق المساحة العملياتية لعناصره في لندن والمدن الكبرى الأخرى.

التنسيق مع الحلفاء الدوليين

تخدم هذه الخطوة أيضاً وظيفة دبلوماسية؛ حيث صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO) في عام 2019، وحذت كندا حذوها في وقت سابق من هذا العام. ويشير تعهد ستارمير إلى الرغبة في مزامنة السياسة البريطانية مع شركائها الاستخباراتيين المقربين في تحالف “العيون الخمس”. ويرى المحللون أن تشكيل جبهة موحدة بين القوى الغربية يعتبر الوسيلة الأكثر فعالية للضغط على طهران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي ودعمها لوكلائها الإقليميين مثل حزب الله وحماس.

التداعيات القانونية والدبلوماسية للتصنيف

على الرغم من أن الإرادة السياسية تبدو في أعلى مستوياتها، إلا أن العملية القانونية للحظر محفوفة بالتعقيدات. حالياً، تستخدم المملكة المتحدة قانون الإرهاب لعام 2000 لحظر المنظمات. ومع ذلك، جادل بعض الخبراء القانونيين بأنه نظرًا لأن الحرس الثوري الإيراني هو فرع من جيش دولة ذات سيادة، فإن حظره بموجب قوانين مكافحة الإرهاب التقليدية قد يخلق مفارقة قانونية أو يؤدي إلى قطع جميع العلاقات الدبلوماسية.

الجدل حول صفة “الجهة الفاعلة في الدولة”

لسنوات، قاومت وزارة الخارجية البريطانية الحظر على أساس أن الحرس الثوري هو ذراع للدولة. ويجادل معارضو الحظر بأن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى إغلاق السفارة البريطانية في طهران وطرد الدبلوماسيين البريطانيين، وبالتالي فقدان “مركز تنصت” حيوي في المنطقة. ومع ذلك، يبدو أن إدارة ستارمير تستكشف حلاً “مفصلاً” — ربما فئة تشريعية جديدة تسمح بالعقوبات والتجريم المرتبط بالحظر دون استلزام قطع كامل للعلاقات بين الدولتين.

السياق والخلفية: الطريق الطويل نحو التصنيف

اكتسبت حملة حظر الحرس الثوري الإيراني زخماً كبيراً في أعقاب حركة “امرأة، حياة، حرية” التي اندلعت في إيران في أواخر عام 2022. أدت الحملة القمعية اللاحقة من قبل الحرس الثوري، والتي أسفرت عن مئات القتلى وآلاف الاعتقالات، إلى تغيير النظرة العامة في الغرب؛ فلم يعد يُنظر إلى الحرس الثوري كقوة عسكرية إقليمية فحسب، بل كأداة رئيسية للقمع الداخلي والعدوان العابر للحدود.

في المملكة المتحدة، بلغت الضغوط ذروتها بعد تقارير تفيد بأن عناصر مرتبطة بالحرس الثوري كانوا يجرون عمليات مراقبة على الأراضي البريطانية. وكان قرار إيران إنترناشيونال بنقل استوديوهاتها مؤقتاً إلى واشنطن العاصمة في عام 2023 بسبب تهديدات موثوقة من النظام الإيراني بمثابة جرس إنذار لوستمنستر. ومنذ ذلك الحين، طالبت مجموعة من النواب من مختلف الأحزاب الحكومة باستمرار باتخاذ نفس الخطوات التي اتخذتها ضد جماعات مثل داعش والقاعدة.

تاريخياً، فضلت المملكة المتحدة نهج “الانتظار والترقب”، على أمل الحفاظ على الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة). ومع ذلك، مع وصول الاتفاق النووي فعلياً إلى حالة من الشلل وزيادة التعاون العسكري الإيراني مع روسيا في صراع أوكرانيا، أصبحت التكلفة الاستراتيجية للحفاظ على الوضع الراهن أعلى من التداعيات المحتملة للحظر.

الخاتمة والنظرة المستقبلية

مع اقتراب الدورة البرلمانية المقبلة، ستتجه كل الأنظار إلى اللغة المحددة للتشريع المقترح. يواجه رئيس الوزراء كير ستارمير المهمة الدقيقة المتمثلة في الوفاء بتعهد أمني يرضي الصقور في البرلمان مع ضمان عدم تضرر المصالح البريطانية في الشرق الأوسط بشكل لا يمكن إصلاحه. وإذا نجح في ذلك، فإن حظر الحرس الثوري الإيراني سيمثل أحد أهم التحولات في السياسة الخارجية البريطانية منذ عقود.

من المرجح أن تشهد الأشهر المقبلة جهود ضغط مكثفة من مختلف أصحاب المصلحة. وقد حذرت طهران بالفعل من “عواقب” في حال مضت المملكة المتحدة قدماً في الحظر، مما يشير إلى أن إجراءات متبادلة ضد المسؤولين البريطانيين قد تكون في الأفق. ومع ذلك، يشير التصريح الأخير لرئيس الوزراء إلى أن الحكومة قد خلصت إلى أن التهديدات التي يشكلها الحرس الثوري الإيراني لم يعد من الممكن إدارتها من خلال القنوات الدبلوماسية التقليدية وحدها. وسيكون الانتقال من الخطاب إلى العمل التشريعي هو الاختبار النهائي لعزيمة إدارة ستارمير على الساحة العالمية.

أضف تعليق