في يوم تحول فيه الازدحام اليومي المعتاد في العاصمة الأوكرانية، كييف، إلى رعب صباح الجمعة، عندما فتح مسلح وحيد النار في منطقة تجارية مزدحمة، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة العديد قبل أن تقتله قوات الشرطة سريعة الاستجابة. وقد أثارت الحادثة المروعة، التي وقعت بالقرب من منطقة ميدان الاستقلال، موجات من الحزن والقلق في أمة تعاني بالفعل من الصراع المستمر في مناطقها الشرقية والجنوبية.
بدأت المأساة قبل الساعة 10:30 صباحًا بالتوقيت المحلي بقليل، وفقًا للشرطة الوطنية الأوكرانية. أفاد شهود عيان أن رجلاً، تم تحديده لاحقًا من قبل السلطات على أنه أوليغ ميلنيك البالغ من العمر 42 عامًا، فتح النار عشوائيًا خارج مركز تسوق شهير في شارع خريشاتيك. أشارت التقارير الأولية إلى الفوضى والذعر حيث تفرق المتسوقون والركاب، باحثين يائسين عن غطاء من وابل الرصاص. استمر المهاجم، المسلح ببندقية آلية، في هياجه لعدة دقائق مروعة، متنقلاً عبر الساحة، مستهدفًا المارة بشكل عشوائي.
“كان الأمر مرعبًا للغاية”، تروي ماريا بتروفا، بائعة قهوة تبلغ من العمر 34 عامًا وتعمل بالجوار، ولا يزال صوتها يرتجف بعد ساعات من الحدث. “سمعت الطلقات الأولى واعتقدت أنها ألعاب نارية، لكنني رأيت الناس يركضون ويصرخون. استمر في إطلاق النار. اختبأت تحت طاولة في المقهى وصليت فقط.” تردد صدى روايتها في شهادات عديدة أخرى وصفوا فيها مشهد رعب وارتباك لا يمكن تصوره، وهو تناقض صارخ مع الروح المرنة التي تتميز بها شوارع كييف عادةً.
كانت استجابة قوات إنفاذ القانون السريعة حاسمة في منع وقوع المزيد من الضحايا. وصل ضباط من وحدة دورية قريبة، تم تنبيههم عبر مكالمات الطوارئ وصوت إطلاق النار، إلى مكان الحادث في غضون دقائق. وبعد اشتباكهم مع المسلح في مواجهة قصيرة ولكنها مكثفة، تمكنت الشرطة من محاصرته بالقرب من مدخل محطة مترو الأنفاق. وبعد أن رفض الاستسلام واستمر في إطلاق النار، قُتل المهاجم على يد الشرطة. وأكدت السلطات عدم إصابة أي من ضباط الشرطة في تبادل إطلاق النار.
فقدت ستة أرواح بريئة في الهجوم الوحشي، وهي حصيلة مروعة تشمل خمسة مدنيين وحارس أمن من مركز التسوق حاول التدخل. يتم حجب هويات الضحايا لحين إبلاغ عائلاتهم. أصيب ثلاثة آخرون على الأقل، اثنان منهم في حالة حرجة، ويتلقون العلاج في المستشفيات المحلية. صرحت الشرطة الوطنية أن تحقيقًا واسع النطاق قد بدأ لتحديد الدافع وراء هذا العمل الشنيع.
زار رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مكان الحادث على الفور، معربًا عن حزنه العميق وتضامنه مع عائلات الضحايا. “اليوم، كييف تنعى”، صرح كليتشكو في خطاب عاطفي للصحافة. “هذا العمل العنيف الأعمى أودى بحياة ثمينة وهز مدينتنا حتى صميمها. أعمق تعازينا تذهب لأولئك الذين فقدوا أحباءهم. نشيد بشرطتنا على شجاعتهم وعملهم السريع، الذي أنقذ بلا شك المزيد من الأرواح.” وتعهد بتقديم الدعم الكامل للضحايا وإجراء تحقيق شامل في خلفية الجاني.
كشفت التحقيقات الأولية القليل عن دوافع المسلح الفورية. لم يكن لأوليغ ميلنيك، المقيم في إحدى ضواحي كييف، أي سجل جنائي سابق يتعلق بالعنف، على الرغم من أن السلطات تفحص وجوده على وسائل التواصل الاجتماعي وأي شكاوى محتملة. يستكشف المحققون جميع السبل، بما في ذلك مشاكل الصحة العقلية المحتملة أو التطرف أو الثأر الشخصي، على الرغم من عدم وجود روابط مؤكدة حتى الآن. السلاح المستخدم، وهو بندقية من طراز AK معدلة بشكل غير قانوني، هو أيضًا نقطة محورية في التحقيق، لتتبع مصدرها وكيف وصلت إلى حيازة المسلح.
وقد كثفت الحادثة المخاوف الأمنية في كييف، وهي مدينة حافظت، على الرغم من كونها عاصمة حرب، على شعور ملحوظ بالوضع الطبيعي والمرونة. وبينما كان تركيز الأمن القومي إلى حد كبير على التهديدات الخارجية، فإن هذا العمل الداخلي من العنف الجماعي يمثل تذكيرًا صارخًا بالتحديات المتعددة الأوجه التي تواجه الأمة. وقد أدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في بيان صادر عن مكتبه، إطلاق النار بأنه “عمل شر محض” وحث على الوحدة الوطنية في مواجهة مثل هذه المآسي.
بقيت فرق الطب الشرعي في مكان الحادث لساعات، تجمع الأدلة بدقة. تم تطويق الشوارع، وتم تحويل مسار النقل العام مؤقتًا بينما كانت المدينة تتعامل مع تداعيات الحادث. تم توفير خدمات الاستشارة للشهود والمتضررين من الأحداث المؤلمة. دعا قادة المجتمع إلى دقيقة صمت في جميع أنحاء المدينة يوم السبت، وحثوا المواطنين على التجمع في الحزن والدعم.
بينما تبدأ كييف في لملمة جراحها، تبقى الأسئلة: لماذا حدث هذا؟ ما الذي دفع فردًا يبدو عاديًا لارتكاب مثل هذه الفظاعة؟ قد يستغرق ظهور الإجابات وقتًا، لكن الألم والخسارة فورية. يمثل هذا الجمعة المأساوية تذكيرًا قاتمًا بهشاشة السلام والتأثير العميق للعنف الأعمى، حتى في مدينة قستها الحرب، تاركًا ندبة لا تمحى في قلب العاصمة الأوكرانية.