عاجل / BREAKINGأمة الإيقاع: رقصات سياسي «ترند» تبشر بعهد جديد من التفاؤل في المجركير ستارمر يرفض الاستقالة: مقامرة سياسية كبرى ترسم مستقبل حزب العمالاستقالة وزير الدفاع اللاتفي إثر تداعيات الهجمات الأوكرانية بالمسيرات على منشآت نفطيةأوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً - رويترزإجلاء طبي طارئ لمواطن فرنسي من سفينة سياحية وسط مخاوف من تفشي فيروس "هانتا" القاتل

محادثات إيران والولايات المتحدة تتحول إلى اتفاق نووي مؤقت وسط انقسامات عميقة، رويترز

محادثات إيران والولايات المتحدة تتحول إلى اتفاق نووي مؤقت وسط انقسامات عميقة، رويترز

الخلفية: جمود وطريق نحو خفض التصعيد

بدأت خطة العمل الشاملة المشتركة الأصلية، التي عرضت على إيران تخفيف العقوبات مقابل قيود على برنامجها النووي، في الانهيار عام 2018 عندما انسحب الرئيس آنذاك دونالد ترامب من جانب واحد وأعاد فرض عقوبات قاسية. رداً على ذلك، بدأت إيران تدريجياً في خرق قيود الاتفاق، وتخصيب اليورانيوم بنقاءات أعلى وتركيب أجهزة طرد مركزي متقدمة، متجاوزة بكثير الحدود التي حددها الاتفاق.

لأكثر من عامين، كانت محاولات إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة بالكامل محفوفة بالتحديات. تعثرت جولات عديدة من المحادثات في فيينا، ويرجع ذلك أساساً إلى الخلافات حول قضايا رئيسية عدة: تسلسل رفع العقوبات الأمريكية، ومطالب إيران بضمانات بأن إدارة أمريكية مستقبلية لن تتخلى عن الاتفاق مرة أخرى، ومدى تراجعات إيران عن الامتثال. كما أثار التطور المتزايد للبرنامج النووي الإيراني مخاوف، حيث أشار العديد من المحللين إلى أن “وقت الاختراق” – الوقت الذي ستحتاجه إيران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي – قد تقلص بشكل كبير، مما يجعل العودة إلى الاتفاق الأصلي أمراً معقداً بشكل متزايد.

على خلفية هذا التوتر المتصاعد والطريق المسدود الدبلوماسي، اكتسبت فكرة الاتفاق المؤقت زخمًا. تشير مصادر من طهران إلى أن الجانبين يسعيان إلى ترتيب أقل طموحًا وأكثر فورية لمنع أزمة شاملة، وتثبيت البيئة الأمنية الإقليمية، وإنشاء مسار لمزيد من المفاوضات حول حل طويل الأمد.

الإطار المؤقت المقترح: ما الذي يمكن أن يتضمنه؟

بينما تظل التفاصيل متقلبة وغير مؤكدة من قبل القنوات الرسمية، فقد ألمحت مصادر إيرانية إلى اتفاق مؤقت محتمل يتضمن موافقة إيران على تجميد أو كبح جوانب معينة من برنامجها النووي مقابل تخفيف محدود للعقوبات. تشمل العناصر المحتملة ما يلي:

  • تخفيض التخصيب: قد توافق إيران على وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% وربما حتى تخفيف مخزونها الحالي بنسبة 60%. ستكون هذه خطوة مهمة لخفض التصعيد، حيث أن نسبة 60% هي خطوة تقنية قصيرة عن التخصيب بنسبة 90% الصالح للاستخدام في الأسلحة.
  • مراقبة معززة: يمكن أن توافق طهران على زيادة الشفافية والمراقبة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، بما في ذلك احتمال إعادة تركيب معدات المراقبة التي أزيلت بعد الانسحاب الأمريكي من خطة العمل الشاملة المشتركة.
  • تخفيف محدود للعقوبات: في المقابل، قد تقدم الولايات المتحدة بعض التخفيف المستهدف للعقوبات، ربما تسمح لإيران بتصدير كمية معينة من النفط، أو الإفراج عن بعض أصولها المجمدة في الخارج، أو تسهيل التجارة في السلع الإنسانية. سيكون هذا التخفيف أقل بكثير مما كان متصورًا في خطة العمل الشاملة المشتركة الأصلية ولكنه كافٍ لتوفير بعض المتنفس الاقتصادي لطهران.
  • تبادل الأسرى: غالباً ما يصاحب العنصر الإنساني، مثل تبادل المواطنين المسجونين، مثل هذه المبادرات الدبلوماسية وقد يكون بادرة حسن نية ضمن ترتيب مؤقت.

لن يهدف مثل هذا الاتفاق إلى حل جميع القضايا العالقة، بل إلى إرساء فترة لخفض التصعيد، يمكن خلالها إجراء المزيد من المحادثات الشاملة. بالنسبة لإيران، فإنه يوفر قدراً من الإغاثة الاقتصادية دون التنازل الكامل عن تطوراتها النووية. بالنسبة للولايات المتحدة، فإنه يقلص مؤقتاً الأنشطة النووية الإيرانية الأكثر إثارة للقلق دون الحاجة إلى تفكيك كامل لبنيتها التحتية للعقوبات، وهي خطوة تواجه معارضة قوية محلياً ومن الحلفاء الإقليميين.

الانقسامات العميقة باقية: عقبات أمام سلام دائم

على الرغم من التحول البراغماتي نحو اتفاق مؤقت، فإن الخلافات الأساسية التي أدت إلى عرقلة المحادثات السابقة لا تزال قائمة. وتواصل إيران المطالبة برفع كامل وقابل للتحقق لجميع العقوبات المفروضة منذ عام 2018، بحجة أن هذه العقوبات غير قانونية وقد شلت اقتصادها. من ناحية أخرى، تصر الولايات المتحدة على أن إيران يجب أن تعود إلى الامتثال الكامل لقيود خطة العمل الشاملة المشتركة قبل منح أي تخفيف جوهري للعقوبات.

لا تزال قضية أجهزة الطرد المركزي، ولا سيما النماذج المتقدمة التي ركبتها إيران، نقطة خلاف. وفي حين أن اتفاقاً مؤقتاً قد يعالج مستويات التخصيب، فإن العدد الهائل ونوع أجهزة الطرد المركزي التي تمتلكها إيران الآن يقلل بشكل كبير من “وقت اختراقها” المحتمل، وهو مصدر قلق قد لا يحله اتفاق مؤقت بشكل كامل. علاوة على ذلك، فإن برنامج إيران للصواريخ الباليستية وأنشطتها الإقليمية، وإن لم تكن جزءاً من خطة العمل الشاملة المشتركة الأصلية، هي قضايا ترغب الولايات المتحدة وحلفاؤها في معالجتها في أي ترتيب طويل الأمد، مما يزيد من تعقيد المسار المستقبلي.

ينظر اللاعبون الإقليميون، وخاصة إسرائيل وبعض دول الخليج، إلى أي شكل من أشكال تخفيف العقوبات عن إيران بقلق، خشية أن يؤدي ذلك إلى تمكين وكلاء طهران الإقليميين وزعزعة استقرار الشرق الأوسط. وهم يدعون إلى اتفاق أقوى وأكثر شمولاً يكبح بشكل دائم طموحات إيران النووية ويعالج بصمتها الأمنية الأوسع.

مسار غير مؤكد إلى الأمام

يعكس التحول نحو اتفاق مؤقت اعترافاً من كل من واشنطن وطهران بأن إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة بالكامل بصيغتها الأصلية أمر بعيد المنال حالياً. وفي حين أن اتفاقاً مؤقتاً يمكن أن يمنع أزمة فورية ويوفر نافذة دبلوماسية حاسمة، فإن نجاحه يتوقف على مفاوضات دقيقة، وبناء الثقة المتبادلة، والتزام مشترك بخفض التصعيد. هذه العملية محفوفة بتعقيدات سياسية على الجانبين، مما يجعل النتيجة غير مؤكدة.

في الوقت الحالي، يبقى التركيز على ما إذا كان يمكن صياغة ترتيب مؤقت لجس الفجوة الهائلة، واستقرار وضع متقلب، وربما، إرساء الأساس لسلام أكثر ديمومة في المستقبل. يراقب المجتمع الدولي عن كثب هذه الرقصة الدقيقة وغير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، مع كون الرهانات – الاستقرار الإقليمي وعدم انتشار الأسلحة النووية – أعلى من أي وقت مضى.

أضف تعليق