مايدوغوري، نيجيريا – ساد الذعر والمأساة سوقًا صاخبًا في قرية تودون بيري، منطقة إيغابي للحكومة المحلية بولاية بورنو، نيجيريا، يوم الأحد، مع ظهور تقارير عن ضربة جوية مدمرة يخشى أن تكون قد أودت بحياة العديد من المدنيين وخلّفت عشرات الجرحى. وقد أحدث الحادث، الذي وقع وسط نشاط السوق الأسبوعي المعتاد يوم الأحد، موجات من الصدمة في جميع أنحاء المنطقة، مما أثار غضبًا وتجدد الدعوات إلى الحذر في العمليات العسكرية التي تستهدف المسلحين في الجزء الشمالي الشرقي من البلاد الذي مزقته الصراعات. وترسم التقارير الأولية، نقلاً عن السكان المحليين وعمال الإغاثة، صورة قاتمة لخسائر فادحة، ولا يزال الحجم الحقيقي للمأساة يتكشف.
روى شهود عيان مشاهد رعب مطلق حيث أطلقت طائرة مسيرة أو نفاثة عسكرية مشتبه بها ذخائر عشوائياً على السوق، وهو مركز للنشاط الاقتصادي للمجتمعات المحيطة. تحول السوق النابض بالحياة، الذي يعج عادةً بالتجار والمتسوقين، على الفور إلى مشهد من الفوضى، مع انهيار المباني، وتناثر البضائع، وتدافع الناس في كل اتجاه وسط الدخان والصراخ. وبينما لم يصدر الجيش النيجيري بعد بيانًا رسميًا بشأن الحادث، تشير المصادر المحلية والعاملون في المجال الإنساني على الأرض إلى أن الضربة كانت خطأً كارثيًا، استهدف المدنيين عن طريق الخطأ بدلاً من مواقع المسلحين المحددة.
على الرغم من أن الأرقام الرسمية لا تزال غير واضحة، إلا أن روايات مختلفة تشير إلى حصيلة وفيات كبيرة. وأفادت التقارير أن قادة المجتمع ومجموعات اليقظة المحلية كانوا من أوائل المستجيبين، يحاولون يائسين إنقاذ الناجين من تحت الأنقاض ونقل الجرحى إلى المرافق الطبية القريبة، التي غالباً ما تكون غير مجهزة للتعامل مع حوادث الإصابات الجماعية. وقد أدت الطبيعة النائية لتودون بيري، إلى جانب التحديات الأمنية، إلى تعقيد جهود الإنقاذ والانتشال الفورية، مما يجعل من الصعب تحديد العدد الدقيق للوفيات والجرحى. ويستعد الكادر الطبي في مايدوغوري ومناطق أخرى لتدفق المرضى المصابين بجروح خطيرة.
يتكشف هذا الحادث المأساوي على خلفية تمرد طويل الأمد ووحشي تشنه جماعة بوكو حرام وفصيلها المنشق، ولاية غرب إفريقيا التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية (ISWAP)، في شمال شرق نيجيريا لأكثر من عقد من الزمان. وقد أودى الصراع بحياة عشرات الآلاف، وشرد الملايين، وشل اقتصاد المنطقة. وقد انخرط الجيش النيجيري بنشاط في عمليات مكافحة التمرد، ويعتمد غالباً على القوة الجوية لاستهداف مخابئ المسلحين وخطوط الإمداد. ومع ذلك، فإن استخدام الضربات الجوية في المناطق المكتظة بالمدنيين حمل دائماً مخاطر متأصلة، مما أدى إلى حوادث سابقة لوفيات مدنية عرضية.
في الواقع، هذه ليست المرة الأولى التي يُتهم فيها الجيش النيجيري بوقوع ضحايا مدنيين فيما يصفها بعمليات لمكافحة التمرد. فقد شهدت عدة حوادث بارزة على مدى السنوات القليلة الماضية قصف القوات الجوية العسكرية عن طريق الخطأ لتجمعات مدنية. ومن أبرز هذه الحوادث قصف مخيم ران للنازحين داخلياً عام 2017، الذي أودى بحياة أكثر من 100 شخص، وآخر في عام 2021 في ولاية يوبي، والذي أسفر أيضًا عن وفيات مدنية. وفي كل مرة، أثارت مثل هذه الحوادث إدانة شديدة من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي، مما يؤكد الحاجة الماسة إلى الدقة والالتزام بالقانون الإنساني الدولي.
مع تزايد الضغوط من أجل الوضوح والمساءلة، من المتوقع أن تطلق الحكومة والجيش النيجيريان تحقيقًا في الظروف التي أدت إلى الضربة الجوية في تودون بيري. وقد تضمنت الاستجابات السابقة لحوادث مماثلة غالبًا تعبيرات عن الأسف، ووعودًا بتحقيقات شاملة، وتعهدات بمنع تكرار الحوادث مستقبلاً. ومع ذلك، يجادل النقاد بأن مثل هذه التحقيقات نادراً ما تؤدي إلى مساءلة عامة أو تغييرات نظامية كبيرة، مما يزيد من تآكل ثقة الجمهور في عمليات الجيش، خاصة بين المجتمعات التي تتحمل بالفعل العبء الأكبر للتمرد.
العواقب الإنسانية لهذه المأساة الأخيرة عميقة. فبالإضافة إلى الخسائر الفورية في الأرواح والإصابات، ستؤدي الضربة بلا شك إلى تفاقم الأزمة الإنسانية المتفاقمة بالفعل في ولاية بورنو. يعتمد العديد من تجار السوق على الأرباح اليومية للبقاء على قيد الحياة، ويمثل تدمير السوق ضربة كبيرة لسبل العيش. علاوة على ذلك، فإن الخوف والصدمة التي لحقت بالناجين والمجتمع الأوسع ستترك آثارًا نفسية طويلة الأمد، مما قد يؤدي إلى مزيد من النزوح وانعدام الثقة في قوات الأمن الموجودة ظاهريًا لحمايتهم.
أدانت جماعات حقوق الإنسان، المحلية والدولية، بسرعة الضربة المزعومة ودعت إلى تحقيق فوري وشفاف ومستقل. وتؤكد على أهمية تحديد المسؤولين وضمان مساءلتهم عن أي انتهاكات للقانون الدولي. تعتبر مثل هذه التحقيقات حاسمة ليس فقط لتحقيق العدالة ولكن أيضًا لاستعادة الثقة بين السكان المتضررين وإظهار الالتزام بحماية أرواح المدنيين، وهو أمر بالغ الأهمية في أي نزاع مسلح.
إن الطبيعة المتكررة لهذه التفجيرات “العرضية” تهدد بتقويض مصداقية الجيش النيجيري بشدة وجهود مكافحة التمرد الأوسع. بالنسبة للمجتمعات المحاصرة بين عنف المسلحين والأخطاء المميتة العرضية لقوات الدولة، يصبح الخط الفاصل بين الحامي والمعتدي مطموسًا. يمكن أن يؤدي هذا التآكل للثقة إلى تعقيد جمع المعلومات الاستخباراتية، وعرقلة التعاون مع السكان المحليين، وخلق أرض خصبة عن غير قصد للجماعات المتطرفة لاستغلال المظالم.
على الصعيد الدولي، من المرجح أن يلفت الحادث انتباه منظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية المعنية بحماية المدنيين في مناطق النزاع. تراقب الأمم المتحدة ومجموعات المناصرة العالمية الأخرى مثل هذه الحوادث بشكل روتيني، وتحث جميع أطراف النزاعات على الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي. وتعتبر ضربة سوق بورنو تذكيرًا صارخًا بالتكلفة البشرية المدمرة للصراع طويل الأمد والحاجة الملحة إلى دقة معززة ومعلومات استخباراتية في العمليات العسكرية لمنع إلحاق الضرر بالمدنيين.
وبينما يتصارع سكان تودون بيري مع خسارتهم المدمرة، يجب أن يتحول التركيز الآن إلى تقديم مساعدات إنسانية فورية للضحايا وعائلاتهم، وضمان رعاية طبية كافية للجرحى، وإجراء تحقيق شامل يسفر عن نتائج ملموسة. فقط من خلال المساءلة الحقيقية والإجراءات الملموسة لمنع مثل هذه المآسي يمكن للحكومة النيجيرية أن تبدأ في إعادة بناء ثقة مواطنيها ومكافحة التمرد بفعالية مع حماية أرواح المدنيين الثمينة. إن عيون الأمة، بل والعالم، ستراقب.