عاجل / BREAKINGالبابا ليو في زيارة تاريخية أولى للجزائر، يدشن بها جولة أفريقية بارزةجيش الدفاع الإسرائيلي يقترب من السيطرة على معقل حزب الله التاريخي في بنت جبيل، مما يشير إلى تحول كبير في الجبهة الشماليةتصاعد التوترات العالمية مع تهديد ترامب بفرض حصار بحري على إيران بينما يواجه أوربان المجر هزيمة غير متوقعةرئيس حزب الله يطالب لبنان بالتخلي عن محادثات بحرية "عبثية" مع إسرائيل وسط توترات حقل الغازالمعارضة المجرية تكتسح السلطة وتعد بعهد جديد من الإصلاح والتعاون مع الاتحاد الأوروبي

انتهاكات وقف إطلاق النار في عيد الفصح: كييف وموسكو غارقتان في تبادل الاتهامات المعتاد

بينما احتفل المسيحيون الأرثوذكس في أوكرانيا وروسيا بعيد الفصح، تبدد بصيص أمل قصير بوقف إطلاق نار إنساني بسرعة، ليحل محله سيل الاتهامات المألوف والقاتم بالانتهاكات المتبادلة. قوبلت دعوات الهيئات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة والعديد من القادة الأوروبيين، بوقف الأعمال العدائية خلال الفترة المقدسة بادعاءات مضادة فورية من كييف وموسكو، حيث ألقى كل طرف باللوم على الآخر في تخريب الهدنة الهشة وتصعيد العمليات العسكرية. تؤكد الحادثة عمق انعدام الثقة والتحديات الهائلة أمام أي تهدئة حقيقية في الصراع الطويل الأمد.

قبل أحد الفصح، كانت هناك نداءات دولية متضافرة لوقف إنساني، وبالتحديد للسماح للمدنيين بأداء الطقوس الدينية بأمان وتسهيل إيصال المساعدات الحيوية إلى المناطق المحاصرة. كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد وجه نداءً حارًا لوقف إطلاق نار “حقيقي” في عيد الفصح، مؤكداً على الحاجة إلى السلام، حتى لو كان مؤقتًا، لإظهار النوايا الحسنة. ومع ذلك، تبددت هذه الآمال بسرعة مع استمرار ورود تقارير عن قصف وعمليات قتالية من خطوط المواجهة، خاصة في المناطق الشرقية والجنوبية من أوكرانيا.

اتهامات كييف: تجاهل روسيا للأيام المقدسة

سارع المسؤولون الأوكرانيون إلى إدانة ما وصفوه بتجاهل روسيا الساخر لحرمة العيد الديني. اتهمت كييف القوات الروسية بشن ضربات مدفعية وهجمات بطائرات مسيرة وشن هجمات برية في قطاعات مختلفة، بما في ذلك منطقة دونباس وأجزاء من مقاطعتي زاباروجيا وخيرسون. أبلغت وزارات الدفاع الأوكرانية عن حوادث متعددة لقصف استهدف البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، مؤكدة أن هذه الأعمال انتهكت بشكل مباشر أي ادعاء بوقف إطلاق النار. سلط المتحدثون باسم الجيش الأوكراني الضوء على حالات يُزعم فيها أن القوات الروسية قصفت مناطق مأهولة بعد لحظات من البدء المفترض للهدنة، واصفين ذلك بأنه عمل استفزازي متعمد يهدف إلى تقويض الثقة وإلحاق المزيد من المعاناة.

عبر ميخايلو بودولياك، مستشار مكتب الرئاسة الأوكرانية، عن إحباط كييف، مصرحاً بأن روسيا “أظهرت وجهها الحقيقي مرة أخرى” من خلال مواصلة عدوانها تحت ستار السلام. وشدد على أن مثل هذه الانتهاكات لم تؤدِ فقط إلى إدامة العنف، بل جعلت أيضاً أي ممرات إنسانية مستقبلية أو وقف إطلاق نار مؤقت أكثر صعوبة في التأسيس. قدمت أوكرانيا هذه الإجراءات كدليل واضح على عدم رغبة روسيا في الانخراط بصدق في التهدئة، وبدلاً من ذلك استخدمت أي هدنة مقترحة كفرصة لإعادة التجمع أو اكتساب ميزة استراتيجية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية لأولئك المحاصرين في مناطق القتال.

رواية موسكو المضادة: الاستفزازات الأوكرانية والتحيز الغربي

في المقابل، رفضت موسكو بشدة اتهامات أوكرانيا، ووجهت اتهاماتها الخاصة ضد كييف بانتهاك وقف إطلاق النار. ادعى مسؤولو الدفاع الروس أن القوات الأوكرانية بدأت قصفاً مدفعياً ونفذت هجمات بطائرات مسيرة ضد المواقع الروسية والمناطق الحدودية. وأكد الكرملين أن أي نشاط عسكري روسي خلال فترة عيد الفصح كان دفاعياً بحتاً، كرد على ما وصفه بالاستفزازات الأوكرانية والعدوان المستمر. أكدت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا، بتشجيع من حلفائها الغربيين، كانت تصعد التوترات عمداً لجذب المزيد من الدعم والموارد.

كما يسلط المسؤولون الروس الضوء بشكل متكرر على ما يعتبرونه معياراً مزدوجاً في وسائل الإعلام الغربية والهيئات الدولية، مجادلين بأن الانتهاكات الأوكرانية غالباً ما يتم تجاهلها أو التقليل من شأنها. ويزعمون أن أوكرانيا تستخدم هذه العطلات لشن هجمات، واثقة من أن الاهتمام العالمي سيتركز على ردود الفعل الروسية. كرر ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، موقف روسيا بأن العدوان الأوكراني لم يترك لهم خياراً سوى الرد، مصوراً كييف على أنها المحرض الرئيسي لخرق وقف إطلاق النار. يؤطر هذا السرد باستمرار تصرفات روسيا كإجراء ضروري لحماية مصالحها الأمنية والسكان الذين تدعي الدفاع عنهم، بينما تتهم أوكرانيا بالتلاعب بالمخاوف الإنسانية لتحقيق مكاسب عسكرية.

الصمت الدولي والتداعيات الإنسانية

كان الرد الدولي الفوري على هذه الاتهامات المتبادلة إلى حد كبير خيبة أمل ودعوات لضبط النفس، دون تحديد قاطع للمسؤولية. لا يزال التحقق المستقل من مثل هذه الادعاءات في منطقة حرب أمراً بالغ الصعوبة، مما يجعل من الصعب على الأطراف الثالثة تحديد أي طرف بدأ أو انتهك الوقف بشكل غير متناسب. لم تعد منظمات مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، التي قدمت مهمتها الرصدية سابقاً تقارير حاسمة من الميدان، تعمل بنفس القدرة، مما يزيد من تعقيد التقييمات المستقلة.

الضحايا الحقيقيون لوقف إطلاق النار الفاشل هذا هم، بلا شك، المدنيون العالقون في تبادل إطلاق النار. لو تم الالتزام بوقف إطلاق النار في عيد الفصح، لكان قد وفر نافذة حيوية لعمليات الإجلاء، وتوصيل المساعدات الإنسانية، ولحظة سلام بسيطة للعائلات للحزن أو أداء التقاليد الدينية. بدلاً من ذلك، يعني استمرار القتال المزيد من الضحايا، والمزيد من النزوح، وصدمات نفسية أعمق لأولئك الذين يتحملون الصراع الذي لا يلين. لا تزال المستشفيات مكتظة، وتتناقص الإمدادات الأساسية، ويخيم شبح الجوع بشكل أكبر على المدن المحاصرة.

تآكل الثقة وآفاق المستقبل

إن الفشل في الالتزام بوقف إطلاق نار إنساني، ولو مؤقت، خلال عطلة دينية مهمة، يزيد من تآكل أي ثقة متبقية بين الأطراف المتحاربة. هذا الافتقار المنتشر للثقة يجعل مفاوضات السلام المستقبلية أو حتى الترتيبات العملية لتبادل الأسرى والممرات الإنسانية أكثر هشاشة. كل وعد مكسور، كل انتهاك يُلقى اللوم عليه، يعزز رواية صراع مستعصٍ لا يترك مجالاً كبيراً للتسوية.

مع استمرار لعبة تبادل الاتهامات، يراقب المجتمع الدولي بيأس متزايد. تعد انتهاكات وقف إطلاق النار في عيد الفصح تذكيراً صارخاً بأنه في غياب الإرادة السياسية الحقيقية والالتزامات القابلة للتحقق من كلا الجانبين، فإن حتى أبسط النداءات الإنسانية تكافح من أجل إيجاد صدى وسط الحقائق الوحشية للحرب. وإلى أن يتم إنشاء آلية أكثر قوة للتهدئة والتحقق المستقل، فمن المرجح أن تستمر دورة الاتهامات والاتهامات المضادة، مما يطيل أمد المعاناة ويقلل من آفاق السلام الدائم.

أضف تعليق